عودة 14 وزيرا من الولاية السابقة إلى الحكومة الجديدة

أعادت التشكيلة الحكومية الجديدة، التي ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضائها اليوم الجمعة النقاش بشأن حدود الاستمرارية والتغيير في تدبير الشأن العام، خاصة مع عودة 14 وزيرا من الحكومة السابقة، مقابل إسناد 18 حقيبة وزارية إلى وجوه جديدة، حيث يتزامن الكشف عن هوية الوزراء الجدد مع سياق يطبعه تنامي انتظارات المواطنين بشأن تحسين القدرة الشرائية، والحد من الغلاء، وتعزيز فرص الشغل، وتطوير الخدمات الاجتماعية.
وتضم قائمة الوزراء القدماء الجدد رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع، وزير التجهيز والماء والغابات نزار بركة، ووزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي رياض مزور.
كما تضم اللائحة نفسها وزير الشباب والثقافة والرياضة محمد المهدي بنسعيد، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين المداوي، وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، الوزير المنتدب لدى رئيسة الحكومة، المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والادماج الاقتصادي المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة، والوزير المنتدب لدى وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني. عبد الجبار الرشيدي.
وفي هذا السياق، قدم المحلل السياسي محمد نشطاوي قراءة لمكونات الحكومة الجديدة، متوقفا عند دلالات التغيير الذي طال عددا من القطاعات الحيوية، والتحديات التي تنتظر الفريق الحكومي، فضلا عن ملاحظاته بشأن معايير إسناد المسؤوليات وأهمية الكفاءات في تدبير المرحلة المقبلة.
واعتبر نشطاوي في تصريح ل”مدار21″ أن عودة عدد من الوزراء إلى الحكومة الجديدة لا تعني بالضرورة استمرار النهج التدبيري السابق، موضحا أن قطاعات حيوية، من قبيل الاقتصاد والمالية والفلاحة والتعليم والصحة والتشغيل، شهدت تغييرات على مستوى المسؤولين عنها، وهو ما قد يفتح المجال أمام اعتماد مقاربة مختلفة في تدبيرها.
وبين المحلل السياسي نفسه أن هذه القطاعات تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى فرص التشغيل وإحداث مناصب الشغل، معربا عن أمله في أن تترجم التغييرات المسجلة إلى آليات اشتغال جديدة تأخذ بعين الاعتبار التضخم وغلاء الأسعار والحاجة إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية.
وانتقد نشطاوي ما اعتبره “تداعيات التدبير الحكومي السابق” على القدرة الشرائية، مشيرا إلى ارتفاع أسعار المنتجات في قطاعات متعددة وبروز مظاهر احتكار، ومعتبرا أن هذه “الاختلالات” شكلت عبئا على المواطنين، مشددا على ضرورة أن تقدم الحكومة الجديدة إضافة نوعية في مواجهة هذه التحديات، مسجلا ما وصفه باستمرار مظاهر “المحاباة في إسناد المسؤوليات”، خصوصا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث اعتبر أن بعض الأشخاص الذين تولوا مناصب المسؤولية لا تتوفر لديهم، وفق تقديره، الكفاءة اللازمة لتدبير قطاعات معينة، مجددا التأكيد على ان الحكومة الجديدة تواجه انتظارات مرتبطة بمحاربة الفساد والمحسوبية والغلاء والاحتكار، إلى جانب إشكالية ضعف فرص الشغل.
أغلبية مريحة وتحديات اقتصادية واجتماعية
وفي قراءته لمكونات الحكومة الجديدة، اعتبر المحلل السياسي أنها تتوفر على شروط سياسية تتيح لها الاشتغال بهامش مريح، في ظل الأغلبية البرلمانية التي تستند إليها، ومشاركة أحزاب تتوفر على تجربة سياسية، مبينا أن حضور حزب الأصالة والمعاصرة إلى جانب أحزاب الكتلة الوطنية، قد يتيح ضخ أفكار جديدة في البرنامج الحكومي وآليات الاشتغال.
وعلى مستوى الأوراش الكبرى، أشار المصرح عينه إلى أن “حكومة المنصوري” مطالبة بمواصلة تهيئة البنية التحتية استعدادا لتنظيم كأس العالم 2030، مبرزا أن بلوغ هذا المسعى يتطلب استثمارات مهمة وجهودا مضاعفة، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف العيش في المناطق التي لا تزال تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، داعيا إلى معالجة ما وصفه ب”تنامي نفوذ أصحاب رؤوس الأموال” ومجموعات الضغط في عدد من القطاعات، والعمل على الحد من الاحتكار وتعزيز المنافسة، مشيرا بشكل خاص إلى سوق المحروقات، حيث طالب بتسقيف الأرباح وإعادة ضخ دينامية جديدة في مصفاة “سامير” من أجل تعزيز المنافسة والحد من اختلالات السوق.
وشدد نشطاوي على أن النهوض بقطاعات الصحة والتعليم والماء والتشغيل يتطلب مجهودا حكوميا كبيرا، إلى جانب الإنصات إلى الكفاءات والخبرات الوطنية وإشراكها في إعداد السياسات العمومية وصنع القرار، مؤكدا على أن المغرب يتوفر على خبرات قادرة على المساهمة في معالجة الإشكالات المطروحة متى أتيحت لها فرص المشاركة.
وخلص المحلل السياسي إلى أن نجاح الحكومة الجديدة يظل رهينا بمدى قدرتها على الاستجابة لحاجيات المواطنين، ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، وترجمة انتظارات المرحلة إلى إجراءات ملموسة تقوم على الكفاءة والمنافسة الشريفة والانفتاح على الخبرات الوطنية.





