هدم ملعب “أدرار” يشرد أندية سوس ويضع كلفة التأهيل في قفص الاتهام

خلف هدم أجزاء واسعة من ملعب أدرار بمدينة أكادير، في إطار أشغال إعادة تهيئته وتأهيله استعداداً لاحتضان منافسات كأس العالم 2030، تساؤلات لدى عدد من المهتمين بالشأن الرياضي والعمراني بشأن جدوى هذا الاختيار، خاصة أن الملعب لم يمض وقت طويل على افتتاحه، وهو ما وضع طريقة تدبير هذا المشروع في مرمى الانتقادات، وسط مطالب بمساءلة مدى حكامة القرارات الصادرة وتعزيز الشفافية على المستويين التقني والمالي.
ويرى متابعون أن حجم الأشغال التي تستهدف البنية الحالية للملعب يطرح تساؤلاً أساسياً حول ما إذا كان من الممكن الاحتفاظ بملعب أدرار في صيغته الحالية، والعمل في المقابل على تشييد ملعب جديد يستجيب للمعايير الدولية ومتطلبات تنظيم تظاهرة كروية بحجم كأس العالم.
استياء جماهيري ومعاناة الأندية المحلية
عاد النقاش إلى الواجهة من جديد بخصوص وضعية ملعب أكادير الذي دخل مرحلة إعادة التأهيل منذ أسابيع، إذ ارتفع منسوب الجدل حول الأشغال الجارية به، بعدما تبين أنها أدت إلى الهدم شبه الكلي لهذا الملعب، بغرض تشييد منشأة جديدة بمواصفات دولية على أنقاضه.
ولم تخف الجماهير والجمعيات الرياضية استيائها من هذا القرار، خصوصاً وأنها كانت ترى في تشييد ملعب جديد حلاً معقولاً مقارنة بحجم الأشغال التي عرفها الملعب والتي أدت إلى هدمه بالكامل، وهو ما تضررت بسببه أندية عاصمة سوس، سواء في القسم الوطني الأول أو الثاني، مما دفع أندية أكادير للبحث عن ملاعب أخرى لخوض مبارياتها.
وأكدت الجماهير على أنه كان من الأفضل إقرار تشييد ملعب جديد بالمواصفات المطلوبة لاحتضان منافسات كأس العالم 2030 بالقرب من ملعب أدرار أو في منطقة أخرى، بما يمنح المدينة منشأتين رياضيتين يمكن استغلالهما، بدل “إضاعة” الموارد المالية التي وضعت في بناء ملعب أكادير والتي سخرت لتهيئته ليحتضن بطولة كأس أمم إفريقيا 2025.
تكاليف باهظة وتساؤلات حول تدبير المال العام
يثير هدم ملعب أدرار من جديد تساؤلات جدية حول طريقة تدبير المال العام، خصوصاً مع غياب أي توضيحات أو دراسات تقنية ومالية تبرر هدم الملعب الذي لم يمض على بنائه سوى 13 سنة وبتكلفة مالية كبيرة.
يشار إلى أن الملعب الكبير لمدينة أكادير افتتح رسمياً في أكتوبر 2013 في إطار استعداد المغرب لاحتضان بطولة كأس العالم للأندية، وبلغت القيمة الإجمالية لتشييد الملعب ما يقارب 860 مليون درهم (حوالي 103 ملايين دولار).
وقد خضع ملعب أدرار لعدد من عمليات التأهيل بموارد مالية هامة، ابتداءً من تأهيله لاحتضان منافسات بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، بقيمة مالية قاربت 400 مليون سنتيم، وذلك لإزالة مضمار ألعاب القوى ورفع الطاقة الاستيعابية للملعب إلى قرابة 46 ألف مقعد.
صفقات ضخمة لإعادة التهيئة
يستعد الملعب حالياً ليدخل مرحلة جديدة من الإصلاحات والتهيئة ليتناسب مع معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وليكون جاهزاً لاحتضان منافسات كأس العالم 2030. وقد انقسمت أشغال التأهيل الحالية لملعب “أدرار” بأكادير إلى صفقتين الأولة كانت بقيمة تقدر بـ 1,08 مليار درهم، وشملت أشغال التحول الكبرى وتعديل البنية التحتية لتتناسب مع معايير “الفيفا”، في حين بلغت قيمةالصفقة الثانية 948,3 مليون درهم، والتي أطلقتها الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية.
ولن تقتصر الإصلاحات الجديدة على الملعب حيث إنها ستشمل إنجاز الشطر الثاني من أشغال تأهيل الملعب، والتي ستتضمن تغطية المدرجات وإعادة تهيئة الواجهة الخارجية، ولن تقتصر الإصلاحات على الملعب فقط، بل ستشمل محيطه بأعمال تهيئة تتضمن مشاريع للإنارة والمنتزهات الحضرية بتكلفة إضافية تقدر بنحو 274 مليون درهم.
موقف مجلس جماعة أكادير
في رده على هذه التطورات، اكتفى مجلس جماعة أكادير على لسان مصطفى بودرقة، نائب رئيس المجلس بالتعليق بالقول إن جماعة أكادير لا تعد صاحبة المشروع، وإنما شريك لصاحب المشروع الحقيقي وهو وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة باعتبارها المساهم الأكبر في المشروع والمسؤول الأول عنه. نافياً بذلك علاقة الجماعة المباشرة بالمشروع، وموضحاً أن دور جماعة أكادير يقف عند حدود المساهمة المالية المتعاقد عليها.
وأوضح بودرقة أن تدبير الملعب بدوره يبقى خارج حدود صلاحيات مجلس جماعة المدينة، مشيراً إلى أن المؤسسة التي تم تشييدها (Agadir région)، هي التي سيكون لها كامل صلاحية تسيير جميع المرافق الرياضية المرتبطة بتنظيم كأس العالم بالمدينة.





