بعد 33 سنة من وقف تنفيذها.. منظمة حقوقية تطالب المغرب بإلغاء عقوبة الإعدام

طالبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بإلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي المغربي، والانتقال من وقف تنفيذها، المعمول به منذ سنة 1993، إلى إلغائها بشكل نهائي، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتيح للمغرب اتخاذ خطوة قانونية تنسجم مع تكريس الحق في الحياة دستوريا والتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وأوضحت المنظمة، في بيان أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي يصادف 10 أكتوبر من كل سنة، أن تصويت المغرب، لأول مرة، لصالح القرار الأممي المتعلق بالوقف العالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام، بتاريخ 17 دجنبر 2024، يشكل خطوة حقوقية مهمة في مسار إلغاء هذه العقوبة.
ودعت الهيئة الحقوقية إلى استثمار هذا التحول من خلال اتخاذ إجراءات قانونية ومؤسساتية تفضي إلى الإلغاء الكامل والنهائي لعقوبة الإعدام، مشيرة إلى أن المغرب، رغم مصادقته على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لم ينضم بعد إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق به، والهادف إلى إلغاء هذه العقوبة.
وأكدت المنظمة أن مناهضة عقوبة الإعدام لا تعني التساهل مع الجرائم أو الانتقاص من حقوق ضحاياها وذويهم، مشددة على ضرورة ضمان العدالة والإنصاف وجبر الضرر، مع احترام الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
واعتبرت أن اعتماد عقوبة الإعدام يطرح إشكالا يرتبط باستحالة تدارك آثارها في حال وقوع خطأ قضائي، داعية إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتطوير سياسة جنائية تقوم على الإصلاح وإعادة الإدماج واحترام الكرامة الإنسانية.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى انضمام المغرب إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وملاءمة القانون الجنائي مع مقتضيات الفصل 20 من الدستور المغربي والالتزامات الدولية ذات الصلة، بما يتيح إلغاء عقوبة الإعدام من التشريع الوطني.
كما طالبت بتحويل الأحكام الصادرة بالإعدام إلى عقوبات سالبة للحرية، إلى جانب تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق الضحايا، في إطار سياسة جنائية توازن بين تحقيق العدالة وصون الحقوق الأساسية.
وأشارت المنظمة إلى أن استمرار وقف تنفيذ عقوبة الإعدام لأكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب التنصيص الدستوري على الحق في الحياة، والتوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة قبل أكثر من عقدين، فضلا عن تصويت المغرب لصالح قرار الوقف العالمي لتنفيذ العقوبة، تمثل مجتمعة مؤشرات تدعم، بحسبها، الانتقال إلى الإلغاء القانوني النهائي.
وشددت الهيئة الحقوقية على أن إنهاء العمل بعقوبة الإعدام من خلال التشريع من شأنه أن يترجم هذه التطورات إلى مقتضيات قانونية واضحة، تنهي وضعية وقف التنفيذ وتكرس حماية الحق في الحياة ضمن المنظومة القانونية المغربية.





