ثقافة

باحثة تسير خلف “عروس المطر” لفك تشابكات الماء والمقدس بالمغرب

تأخذ الباحثة، حنان حمودا، قراء كتابها “الماء وصناعة المقدس..دراسة أنثروبولجية لبنيات المجتمع الواحي بالمغرب” في رحلة استكشاف علمي رصين وماتع لما تنتجه حركة الماء في الواحات من طقوس ورموز ووشائج وتراتبيات تشكل منبعا لصناعة الهوية.

“فالماء والمجال يرتبطان بمجموعة من الدلالات والرموز الراسخة في ثنايا الذهنية الواحية (..) وحول المنابع المائية تتأرحج حكايات بين الحقيقة والخيال، يتم عن طريقها إنتاج وإعادة إنتاج زخم التعبيرات والتفاعلات الجماعية”، تقول أستاذة علم اجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط في كتابها.

ويركز الكتاب، وهو في الأصل أطروحة دكتوراه ، النظر على الأعراف والتقاليد والمعتقدات الناشئة حول الماء بدوار أولاد اعميرة بواحة سكورة (جنوب شرق المملكة)، مقدما خلاصات بعضها يعضد أخرى سابقة بحقل الدراسات السوسيولوجية للمجتمعات الواحية بالمغرب وبعضها الآخر ينفتح على خصوصيات جديدة خاصة بالمنطقة.

وأقامت حمودا خلال بحثها مع سكان الواحة وشاركت في طقوس وأنشطة لاحظت خلالها تمثلات الماء. ويقع طقس “تلا-غنجا” (عروس المطر) بقلب هذه الطقوس حيث تقوم نساء الواحة ب”حمل دمية على شكل عروس والطواف بها عبر دواوير الواحة وأضرحتها في موكب احتفالي مهيب خاص بعروس المطر أو  تاسليت نونزار مع ترديد أهازيج وأغاني محلية”.

وحسب وصف الباحثة “يتم تزيين عروس المطر “تلا-غنجا” بقطع من الثوب المرزكش يكون تحته قطعة من ثوب أبيض اللون (حياتي)، مع بعض الحلي المصنوعة من الفضة والدالة على رموز احتفائية بهيأة وجسد المرأة، تحملها امرأة مسنة تكون في مقدمة الموكب” من أجل “استمطار السماء وطلب الغيث مع اقتراب بدء الموسم الزراعي”.

كما ترتبط دلالة العروس ب”الخصوبة والعطاء والحياة والامتداد” ويهدف سكان الواحة من الاحتفاء بهذا الطقس في موكب جماعي إلى إعلاء قيم التضامن والتكافل بين أفراد القبيلة.

ودرست الكاتبة أبعادا أخرى للماء مثل طريقة تدبيره وتصريف حصص الجماعة منه عبر أنظمة تقنية عتيقة وفعالة (نظام الخطّارات) أو  دوره في تحديد مواقع السلطة وتراتبيات النفوذ أو تمثلاته من قبيل مقارنة خصوبة الأرض بخصوبة المرأة.

وخلصت حمودا إلى أن الماء “يشكل منبعا لولادة صورة الهوية، والذاكرة القبلية ” وعلى إيقاعاته يترجم المجتمع الواحي “مداركه ومعارفه وتصوراته”.

ويقع الكتاب الصادر عن منشورات  كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط في 326 صفحة وينقسم إلى سبعة فصول تعالج قضايا من قبيل مفهوم الماء والطقس والرموز المحلية والتنظيمات الاجتماعية التقليدية وتوزيع السلطة والتنظيم العرفي للماء والتمثلات الرمزية والثقافية للمرأة والرجل علاقة بالماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *