“تريب”.. كوميديا المواقف وسوء الفهم على خشبة مسرح باحنيني

تلتقي الكوميديا بالمواقف الاجتماعية على خشبة مسرح باحنيني بالرباط، من خلال العرض المسرحي “تريب”، الذي يجمع مجموعة من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، لرصد علاقات إنسانية متشابكة تختلط بسوء الفهم والمواقف الطريفة، قبل أن تنقلب مجريات الأحداث إلى مواجهة مشحونة بالتوتر والرغبة في الانتقام.
وتدور أحداث “تريب” المرتقب تقديمها على خشبة مسرح “با حنيني” مساء الخميس، في موقع للاصطياف وسط غابة، حيث تجمع الظروف أربعة أشخاص تربطهم علاقات مختلفة، إ تعد لطيفة وزوجها عمر جاران لنبيل، بينما مامون صديق قديم له يعود إلى الظهور بعد غياب طويل، بحسب ما كشفت عنه هناء كرار، ضمن طاقم العمل لجريدة “مدار21”.
وتتشابك الأحداث بين نبيل، المريض والمهووس بالنظافة والترتيب، وعمر، الذي يبدو دائما تحت تأثير الكحول، وزوجته لطيفة التي ترعاه وتكن له الحب، إلى جانب مامون الذي يصل مثقلا بالقهر والاستضعاف، وحاملا رغبة في وضع حد لحياته، إلى جانب بحثه عن بندقية نبيل لتنفيذ قراره.
ومع توالي الأحداث، تتصاعد سلسلة من المواقف الكوميدية وسوء الفهم، خصوصا بين مامون وعمر، الذي يعتقد أن صديقه سارق جاء لتنفيذ عملية ما، إضافة إلى أن نسيانه الناتج عن الإفراط في الشرب يزيد من تعقيد المواقف، فيبدأ حتى في الشك بخيانة صديقه نبيل لزوجته لطيفة.
ومع ارتفاع منسوب التوتر، تتغير موازين العلاقة بين الشخصيات، وينتفض مامون الذي أنهكته مشاعر القهر، مقررا الانتقام من الجميع، لتنتقل المسرحية من المواقف الكوميدية إلى مواجهة تكشف جوانب أكثر قتامة في الشخصيات والعلاقات التي تجمعها.
ويشارك في العرض، الذي أخرجه محمد أفقير، كل من ريم مرمري، ومحمد بوتخريز، وإلياس عامل، وأسامة العروسي.، فيما تولى محمد بوتخريز كتابة السيناريو والحوارات، وأنجز شادي بدري السينوغرافيا، وتكلف سفيان برحو بالإدارة.
ويأتي هذا العمل في إطار مواصلة جمعية “دراماتيك” مبادراتها الفنية، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بمشاركة مجموعة من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، ودعم من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي.
وانطلق في شهر شتنبر الماضي عرض مجموعة من الأعمال المسرحية بمختلف المدن المغربية ضمن الموسم الجديد من العروض المسرحية، المدعمة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل برسم سنة 2026.
وضمن اهذه العروض “ثلاث عيون وقط” و”ساح الزين” و”البحرية والرداد” إضافة إلى “سيركلاج” و”ضباب” وغيرها من الأعمال المسرحية التي تنوعت مواضيعها بين الحكايات الإنسانية والاجتماعية، ونبشت في قضايا العنف، والاختيار الفردي، واستغلال المعتقدات، والقيود التي يفرضها المحيط على الفرد، إلى جانب التوترات التي تنشأ داخل العلاقات العائلية.
وتتوزع هذه العروض بين حكايات تستعيد تجارب شخصيات ظلت آثار الماضي حاضرة في حياتها، وأخرى تضع أبطالها في مواجهة العادات والتقاليد وما تفرضه من اختيارات، فيما تذهب أعمال أخرى إلى مساءلة بعض الممارسات المرتبطة بالدين والمعتقد الشعبي، أو تفكيك علاقة الفرد بمحيطه والحدود التي تحول دون قدرته على التعبير عن ذاته ورغباته.
وبين هذه الحكايات المتباينة، يراهن الموسم المسرحي الجديد على تقديم عروض تحمل قصصا وشخصيات مختلفة، لكنها تلتقي في الاشتغال على ما هو إنساني واجتماعي، من خلال حكايات تفتح المجال أمام المتلقي للتأمل في آثار العنف والصمت، والحرية والاختيار، وحدود الموروث، إلى جانب العلاقات التي تخفي خلف ظاهرها توترات.





