إدريس الروخ يصور “الحكيمة”.. دراما أمازيغية من قلب الأطلس المتوسط

شرع المخرج إدريس الروخ في تصوير مسلسل درامي جديد ناطق بالأمازيغية، لصالح القناة الثامنة، يحمل عنوان “الحكيمة”، ويغوص في أجواء جبال الأطلس المتوسط خلال بداية القرن التاسع عشر، من خلال قصة امرأة تجد نفسها وسط صراعات قبلية وتحالفات متغيرة، مستندة إلى معرفتها بالناس وقدرتها على قراءة ما يدور من حولها، في مجتمع تحكمه أعراف صارمة وتتنازع فيه القبائل على السلطة والثروة.
وكشف الروخ في تصريح لجريدة “مدار21” أن مسلسل “الحكيمة” تدور أحداثه في جبال الأطلس المتوسط، خلال بداية القرن التاسع عشر، من خلال قصة عائشة، الملقبة بـ”الحكيمة”، وهي امرأة تمتلك معرفة عميقة بالناس والقبائل، وتعرف كيف تقرأ ما وراء الكلمات والنظرات، لتجد نفسها في قلب صراعات معقدة بين القبائل.
وأوضح الروخ أن عائشة لا تحمل سلاحا ولا تسعى إلى الحكم، لكنها تمتلك ما يعتبر أكثر تأثيرا، وهي المعرفة، مشيرا إلى أنها ليست “حكيمة” لأنها تمتلك إجابات جاهزة، بل لأنها تعرف كيف تستمع، وكيف ترى ما لا يراه الآخرون.
وفي المسلسل، تعيش عائشة داخل مجتمع يضع حدودا واضحة للمرأة، لكنها تجد لنفسها مساحة مختلفة من القوة، تقوم على المعرفة والتجربة وقراءة البشر وفهم طبيعة الصراعات التي تحيط بها.
وتجري أحداث المسلسل في زمن مضطرب، تحكمه أعراف صارمة وتحالفات هشة وصراعات على السلطة والثروة، فيما يهدد الجفاف والمجاعة توازن المجتمع، ويدفع كل قبيلة إلى البحث عن وسائل لحماية وجودها.
ومع اندلاع الصراع بين القبائل، تجد عائشة نفسها وسط شبكة معقدة من الولاءات والشكوك والثأر، في وقت تتقاطع فيه مصالح رجال السلطة وشيوخ القبائل والفرسان والنساء داخل الخيام، بينما يحمل كل طرف أسرارا يمكن أن تغير موازين القوة.
ويتطور الصراع، بحسب المخرج، من خلافات داخلية إلى مواجهات مفتوحة، وتتبدل التحالفات، ليجد كل شخص نفسه أمام اختبارات مرتبطة بالوفاء والشرف والمصلحة، وفي الوقت الذي يرفع فيه الرجال السلاح في الجبال، تخوض النساء معاركهن داخل الخيام، حيث تنتقل الأخبار والأسرار، وقد تُتخذ قرارات تحدد مصير القبيلة.
ولا تقتصر “الحكيمة”، وفق الروخ، على حكاية الحرب والصراع بين القبائل، بل تقدم صورة لمجتمع يعيش على حافة الانفجار، وتتداخل داخله السلطة مع الشرف، والحب مع الخوف، والولاء مع الخيانة.
وتحتل عائشة موقعا خاصا داخل هذا العالم، إذ لا تواجه الرجال بمنطق القوة، وإنما بمنطق الفهم، وكلما اتسع نطاق الصراع، ازدادت الحاجة إلى معرفتها، وفي المقابل أصبح تأثيرها المتزايد مصدرا للريبة والخوف.
ويولي المسلسل، بحسب مخرجه، أهمية خاصة لبناء عالمه البصري والتاريخي، من خلال الخيام والجبال والغابات والكهوف والأسواق والخيول والفرسان، إلى جانب الأزياء والحلي والأسلحة والنار والليل وأهازيج أحيدوس، بهدف تشكيل فضاء مغربي نابض بالحياة، بعيدا عن الصورة الفولكلورية السطحية.
وعلى المستوى الدرامي، يعتمد العمل على التوتر التدريجي والغموض وكشف الأسرار، حيث يمكن للنظرة أو الصمت أو الهمس داخل خيمة، وحتى حصان يعود وحيدا من الجبل، أن تحمل دلالات تضاهي أحيانا قوة مشهد معركة كاملة، وفق الروخ.
وفي قلب هذا العالم، تقف عائشة، التي تدرك أن القوة لا تكون دائما في السلاح، وأن بعض المعارك قد تبدأ بكلمة.
وكشف الروخ في حديثه للجريدة أن المسلسل يشتمل على ثلاثين حلقة، ويضم مجموعة من الممثلين الناطقين بالأمازيغية، ضمنهم سعيد ظريف، وسعيد عامل، وحسين أغبالو، وسناء مجدوبي، وسناء بحاج، وتشرف على إنتاجه شركة “ديسكونكتيد”.
وانطلق تصوير المسلسل في الـ26من شهر شتنبر الماضي، ويستمر تصويره في شهر أكتوبر الجاري في عدد من المناطق المغربية.





