فن

فركوس يعترف بكتابة عمل تلفزيوني لرمضان بالذكاء الاصطناعي وناقد: هذه فضيحة

فركوس يعترف بكتابة عمل تلفزيوني لرمضان بالذكاء الاصطناعي وناقد: هذه فضيحة

فتح تصريح الممثل والمخرج عبد الله فركوس، خلال برنامج إذاعي، بشأن استعانته بالذكاء الاصطناعي في كتابة سيناريو عمل تلفزيوني، نقاشا وجدلا حول استخدام هذه التقنية لإنتاج نص إبداعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمل تلفزيوني يستفيد من الدعم العمومي.

وعلى خلفية هذه التصريحات، انتقد الناقد الفني مصطفى الطالب في تصريح لجريدة “مدار21” بشدة اعتماد الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريو، وتأكيد فركوس استعانته بهذه التقنية في إعداد سيناريو عمل تلفزيوني رمضاني، معتبرا أن ما صرح به فركوس يطرح أسئلة جدية حول المصداقية والابتكار ودور الكاتب والسيناريست في صناعة العمل الفني.

وقال الطالب إن من غير المعقول أن يأتي ممثل ومخرج، “ومع كامل الاحترام لفركوس الذي نعرف مساره وكيف بدأ واشتغل، رغم أنه يُحسب له أن أعماله تحمل نكهة ولمسة مغربية”، ليصرح في برنامج إذاعي بأنه طرح فكرة على الذكاء الاصطناعي، فمنحه سيناريو كاملا مكتوبا لعمل تلفزيوني رمضاني، معتبرا أن الأمر لا يمكن التعامل معه باعتباره مسألة عادية أو مجرد طرفة.

وشدد الناقد على أن “سرقة سيناريو من الذكاء الاصطناعي وتقديمه على أنه كتابة شخصية أمر غير مقبول”، مؤكدا أن الإبداع، سواء تعلق الأمر برواية أو سيناريو، “يجب أن يظل إبداعا إنسانيا يصنع من الإنسان إلى الإنسان”.

واعتبر الطالب أن ما قاله فركوس يمثل “فضيحة”، منتقدا ما وصفه باستهسال التعامل مع الإبداع والأعمال الفنية، خصوصا أن التصريح قُدم بطريقة توحي بأن الأمر عادي ولا يستدعي النقاش، في الوقت الذي يتعلق فيه الأمر بعمل تلفزيوني يستفيد من الدعم العمومي ويقدم للجمهور المغربي.

وأضاف أن الأعمال التلفزيونية، سواء خلال شهر رمضان أو خارجه، تمر عادة عبر خلايا للكتابة، متسائلا عن دور هذه الخلايا في هذه الحالة، وما إذا كان السيناريوهات تكتب فعلا من طرف كتاب وسيناريست، أم أن الذكاء الاصطناعي بدأ يأخذ مكانهم في صناعة الأعمال.

وقال في هذا السياق إن الواقعة تفتح أيضا باب الشك بشأن أعمال سابقة وأخرى لاحقة، متسائلا عن مدى حضور الكتابة البشرية الفعلية في عدد من الأعمال التي تقدم للجمهور.

وأكد الطالب أن “لابد من احترام ذكاء المشاهد والمغاربة”، معتبرا أن محاولة إنتاج عمل بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي أمر غير مقبول، خصوصا عندما يتعلق الأمر بصناعة سيناريو كامل وتقديمه باعتباره إبداعا للكاتب أو المخرج.

واستحضر الناقد، في هذا السياق، واقعة مشابهة انتشرت قبل أيام، وتتعلق بفضيحة أدبية أثارت ضجة بعد الكشف عن استعانة كاتب من أصول هايتية ويحمل الجنسية الكندية بالذكاء الاصطناعي في كتابة رواية مهمة.

وأوضح أن الكاتب كان قد تحدث عن روايته في برنامج مهم، بعدما حصلت على جائزة في فرنسا، قبل أن تترشح لاحقا لأهم مسابقة أدبية ذات قيمة كبيرة، إلى أن علق تبين أن الرواية كتبت بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، ما تسبب في ضجة كبيرة، قبل أن يتم رفض الكتاب وسحبه من المسابقة، لتتسع بعدها ردود الفعل حول الواقعة.

واعتبر الطالب أن هذه الواقعة تكشف خطورة دخول الذكاء الاصطناعي “على خط كل شيء”، مشيرا إلى أن الدول التي تحترم الفن والأدب أصبحت أكثر دقة في التعامل مع هذه المسألة، كما أن البحوث الجامعية وأطروحات الدكتوراه تخضع اليوم لأنظمة للكشف عن مدى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

ويرى الناقد أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مقبولة في بعض الاستخدامات، قائلا إن “الذكاء الاصطناعي يمكن الاستشارة معه في أمور معينة وأن نطلع بواسطته على معلومات ما”، لكنه شدد على أن تحويله إلى أداة لصناعة سيناريو كامل أمر غير مقبول.

وأشار إلى أن المسألة أصبحت تطرح أيضا على المستوى القانوني والمؤسساتي، موضحا أن لجان الدعم أصبحت مطالبة باعتماد أنظمة للكشف عن نسبة توظيف الذكاء الاصطناعي في الأعمال المقدمة إليها، معتبرا أن اعتماد هذه الآلية قد يكشف عن مزيد من الحالات المشابهة.

وشدد الطالب على ضرورة أن يحترم كل مبدع مغربي نفسه وإبداعه، وأن يحترم ذكاءه وذكاء الجمهور، معتبرا أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتحول إلى وسيلة لاستسهال عملية الإبداع أو اختصار الطريق أمام الكتاب والمبدعين.

وختم الناقد حديثه بالتعبير عن أسفه من واقع الإنتاج الدرامي الحالي، قائلا إن الجمهور “سئم اليوم من تقليد المسلسلات المصرية والتركية وغيرها”، قبل أن يجد نفسه أمام مخرج يصرح بأنه اشتغل على عمل من صنع الذكاء الاصطناعي، ما يفتح، بحسبه، نقاشا أوسع حول مستقبل الإبداع والكتابة في الدراما المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News