“منال”.. قصة امرأة تنتحل شخصية رجل بـ”deepfake” تنتظر شاشة الأولى

بعد مرور نحو سنتين على إنجازه، لا يزال مسلسل “منال” للمخرج هشام العسري ينتظر موعد عرضه على شاشة القناة الأولى، في وقت يربط فيه المخرج هذا التأخير بالبرمجة الخاصة بالقناة، خصوصا أنه يتناول قصة لا ترتبط بحدث آني أو بمرحلة زمنية محددة.
وقال العسري في تصريح لجريدة “مدار21” إن تأخر عرض “منال” لا يرتبط بمضمون المسلسل، موضحا أن العمل لا يتناول موضوعا آنيا أو قضية يمكن أن تفقد راهنيتها بمرور الوقت، وسواء تم عرضه الآن أو خلال السنة المقبلة أو حتى بعد ذلك لا يغير من طبيعة قصته، وإنما يظل الأمر مرتبطا ببرمجة القناة.
وأوضح العسري أنه سبق أن تواصل مع الجهة المكلفة بالبرمجة للاستفسار عن أسباب تأخر عرض المسلسل، ليُبلغ بأن الأمر يرتبط بسياسة تخزين الأعمال والاحتفاظ بها كنوع من الاحتياط، حتى لا تستنفد القناة رصيدها من الإنتاجات الجاهزة للعرض.
وأضاف أن هذا النهج يفضي، بحسب ما تم إبلاغه، إلى تقديم بعض الأعمال التي توصف بـ”الاستهلاكية” ضمن البرمجة، مقابل تأجيل أعمال أخرى إلى وقت لاحق، ما يفسر استمرار انتظار “منال” لموعد عرضه.
وأشرف العسري على تصوير المسلسل بتوظيف تقنية “التزييف العميق” التي تعمل على تغيير الوجوه، إلى جانب رصد العمل بالتكنولوجيا في المغرب الحديث، والتي يشتغل بها لأول مرة لنقل قصة امرأة تنتحل شخصية رجل لغرض في نفسها إلى شاشة التلفزيون.
ويحاول هشام العسري في مشروعه الجديد أن يُظهر كيفية استعمال التكنولوجيا في المغرب الحديث، من باب دفاع الشخصية عن ذاتها وحماية نفسها، وليس بغاية الابتزاز.
ويعيد هذا المسلسل الذي يحمل عنوان “منال” العسري إلى التلفزيون، في الوقت الذي أبعده الإخراج السينمائي عنه، والذي تكلف بنفسه بكتابته وإخراجه في تعامل جديد مع شركة “إيماج فاكتوري”.
وكان فيلم “غزة x كازا” آخر أعمال العسري، والذي يعد ضريطا قصيرا، ويتخذ من رحلة شابة فلسطينية إلى المغرب مدخلا لمعالجة الحرب وآثارها الإنسانية والنفسية.
واختار العسري مقاربة غير مباشرة، تنطلق من تجربة شخصية وإنسانية للبطلة، لتسليط الضوء على التضامن مع الفلسطينيين وما يعيشونه، بعيدا عن الخطاب المباشر، وفي امتداد لأسلوب يحضر في عدد من أعماله السينمائية.
وتتناول القصة شابة فلسطينية تجد نفسها في المغرب، وتحاول طمأنة والدتها التي ما تزال في غزة، من خلال إخبارها بأنها تعيش بأمان وتواصل حياتها بشكل طبيعي.
وتتحدث الشابة خلال الفيلم عن تفاصيل حياتها الجديدة، من العمل والسيارة إلى الأشخاص الذين تصفهم بالطيبين، إضافة إلى الشقة التي تقيم فيها داخل حي هادئ، في وقت تكشف فيه الصور المحيطة بها واقعا مغايرا، من خلال حركة المرور والسيارات المتضررة والفضاءات المتدهورة ومشاهد النار والعزلة.
ويقوم الفيلم على التناقض بين ما تقوله البطلة لوالدتها وما يراه المشاهد، إذ تبدو محاولتها لطمأنة عائلتها مرتبطة برغبتها في حمايتها من مزيد من الخوف والقلق، وفي الوقت نفسه بمحاولتها إقناع نفسها بأن النجاة والابتعاد عن الحرب يمكن أن يفتحا الطريق أمام حياة جديدة.
وتستحضر الشابة، خلال الأحداث، خطيبها الراحل، وتتحدث عن أحلامها به، قبل أن تعود ذكرياته من خلال مشاهد تجمع بين الحلم والذاكرة والخيال، لتكشف عن حالة من الحنين والفقد تظل ترافقها رغم ابتعادها عن مكان الحرب.
وتواجه البطلة مشاعر متضاربة بشأن مغادرتها وطنها، وتتساءل عما إذا كان بقاؤها على قيد الحياة بعيدا عن أهلها يمثل خيانة أو تخليا عنهم، خصوصا أن عائلتها لا تزال معرضة للعنف والقصف.
ومع توالي الأحداث، تتراجع رسائل الأم قبل أن يحل الصمت محل التواصل، لتزداد حدة القلق الذي تعيشه الشابة، بينما تظل عالقة بين واقعها الجديد في المغرب وذاكرتها وخوفها المستمر على عائلتها في غزة.
وفي ختام الفيلم، ينتقل العسري إلى عالم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتوالى صور الحرب إلى جانب محتويات أخرى تتعلق بالطعام والرياضة والترفيه والسياسة، في إشارة إلى سرعة انتقال اهتمام المستخدمين من حدث إلى آخر، وتحول المآسي الإنسانية إلى صور عابرة داخل تدفق لا يتوقف من المحتويات الرقمية.





