مجتمع

تمارة ينتقد العشوائية والارتجالية في تدبير مراكز تحاقن الدم

تمارة ينتقد العشوائية والارتجالية في تدبير مراكز تحاقن الدم


انتقد حسن تمارة، المنسق الوطني للممرضين وتقنيي الصحة بالوكالة المغربية للدم ومشتقاته، بعض المسؤولين الجهويين بسبب “العشوائية والارتجالية والسلطوية” في تدبير مراكز تحاقن الدم، معتبراً أن غياب الهياكل التنظيمية وتداخل الاختصاصات وتكليف الممرضين بمهام خارج اختصاصاتهم ساهم في خلق حالة من التوتر والاستياء داخل صفوف المهنيين، محذراً من انعكاسات هذه الاختلالات على تدبير منظومة الدم.

وفي بيان استنكاري نشر في 7 شتنبر 2026، كانت المنسقية الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة بالوكالة المغربية للدم ومشتقاته، المنضوية تحت لواء النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، قد ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بـ”التراجعات الخطيرة” و”الفوضى التدبيرية” التي تعيشها مراكز تحاقن الدم بالمملكة. وتحدث البيان عن عشوائية في التسيير، ومساس باختصاصات الممرضين وتقنيي الصحة، وتجاهل من الإدارة المركزية لمراسلات النقابة.

وفي هذا السياق، أكد تمارة، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن بعض المديرين الجهويين لوكالة الدم “يعتمدون العشوائية والارتجالية والسلطوية في التسيير، متناسين أن هناك قوانين تؤطر العمل داخل المؤسسات والإدارات العمومية”، مضيفا أنه “بعد مرور أكثر من سنة على اعتماد النقل التلقائي للممرضين وتقنيي الصحة نحو الوكالة، والذي كان يفترض أن يشكل محطة أساسية للانتقال نحو حكامة حديثة وفعالة لمنظومة الدم، سجلت النقابة وبكل أسف، تراجعا خطيرا على مستوى تدبير وتسيير هذه المؤسسة الاستراتيجية”.

وأوضح المتحدث ذاته أن هذا التراجع يتجلى بشكل واضح في “استمرار مظاهر الشطط في استعمال السلطة من طرف بعض المسؤولين الجهويين والمحليين، في ظل غياب واضح للهياكل التنظيمية الجهوية والإقليمية”، الأمر الذي أفرز، وفق المتحدث، “وضعا تتداخل فيه المهام والمسؤوليات دون أي سند تنظيمي أو قانوني واضح”، مبرزا أنه “يتم تكريس هذه العشوائية والارتجالية في التدبير إلى جانب غياب تام للوصف الوظيفي والمهني المحدد للمهام داخل مختلف المصالح”.

وأكد تمارة أن هذا الوضع هو ما جعل العديد من الممرضين وتقنيي الصحة يشتغلون في ظروف يطغى عليها التوتر والضغط والارتجالية، بدل العمل وفق إطار مهني وتنظيمي واضح يحفظ الحقوق ويحدد المسؤوليات، وهو ما نتج عنه، حسب تعبيره، “سخط واستياء عارم في أوساط الممرضين وتقنيي الصحة”، الذين كانوا أول المتضررين من هذه التصرفات غير المسؤولة، وهم من يتحملون يوميا تبعات غياب رؤية تدبيرية واضحة تليق بحساسية منظومة الدم بالمملكة.

وبخصوص تكليف ممرضين بمهام خارج اختصاصهم، وحتى إجبار البعض على مهام حساسة كتحديد فصيلة الدم أو الاشتغال بتوزيعه دون إشراف الأطر المختصة، أوضح المسؤول النقابي أن “الممرضين وتقنيي الصحة لهم اختصاصاتهم، لكن بسبب الخصاص المهول في الممرضين وتقنيي الصحة وبعض الأطر الأخرى داخل جل المؤسسات، يلجأ المسؤول الجهوي إلى الارتجالية في تحديد المهام، ما يجعله يفرض مهاما على بعض الممرضين لا تدخل ضمن اختصاصاتهم، وفي غياب حماية قانونية لهؤلاء، يبقى التخوف من المتابعات القضائية سيد الموقف”.

ورغم ذلك، شدد تمارة على أن الممرضين وتقنيي الصحة بالوكالة “ذوو كفاءة عالية، يعرفون دورهم ومسؤوليتهم تجاه المرضى، ويدركون تماما أن لا مجال للوقوع في الخطأ، وأنهم يبذلون أقصى جهدهم للقيام بخدمات تمكن من توفير الدم ونقله للمرضى مع احترام شروط السلامة والجودة لهذه المادة الحيوية، فمنذ عقود مضت وإلى يومنا هذا، لم تعرف منظومة الدم أي أخطاء من شأنها أن تشكل خطرا على المرضى”.

وفيما يتعلق بتجاهل الإدارة المركزية لمراسلات النقابة وغياب أي تجاوب رسمي، أكد المتحدث أنه يجب على الإدارة المركزية “أن تتفاعل بشكل رسمي مع هذه المراسلات، بالتتبع والتواصل المستمر، لإيجاد الحلول لكل المشاكل والاختلالات التي أشارت إليها النقابة في بيانها الاستنكاري ومراسلاتها لإدارة الوكالة، والتي تنتظر بشأنها أجوبة وتدخلات تصلح الإشكالات المطروحة، لا أن يبقى الحال على ما هو عليه، والنقابة أولا وأخيرا، تبقى شريكا للإدارة لإيجاد الحلول وتفادي الاختلالات، من أجل مصلحة المؤسسة ومصلحة المواطن أولا”.

وختم تمارة بالإشارة إلى أن البرنامج النضالي “يبقى أداة للاحتجاج والتعبير عن رفض كل ما من شأنه أن يضر بالمهنيين وبالمواطنين على حد السواء، موضحا أن الاحتجاج، سواء كان إضرابا أو وقفات احتجاجية أو غيرها من آليات النضال، يحترم مبدأ استمرارية المرفق، ولا يشمل المصالح التي تقدم خدمات استعجالية كمصلحة توزيع الدم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News