النيابة العامة الإسبانية ترفض الإعادة الجماعية للقاصرين إلى المغرب “استكمال الإجراءات سيستغرق وقتا”

رفضت المدعية العامة المكلفة بقضاء الأحداث في إسبانيا، تيريزا غيسبرت، مقترحات إعادة القاصرين المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة المحتلة، معتبرة أن إعادتهم بشكل جماعي وسريع “لا معنى لها”، ومشددة على أن القانون الإسباني يفرض قبل اتخاذ أي قرار بشأنهم تقييم “المصلحة الفضلى للقاصر” بشكل فردي.
ويأتي موقف غيسبرت عقب الدخول الجماعي إلى سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، وفي سياق مقترحات أطلقها الحزب الشعبي الإسباني وزعيمه ألبرتو نونييث فيخو بشأن إعادة القاصرين الذين وصلوا إلى المدينة.
وأكدت المدعية العامة أن إعادة هؤلاء القاصرين بشكل مباشر ليست ممكنة من الناحية القانونية، موضحة أن السلطات مطالبة أولا بـ”معرفة ظروفهم” وتقييم وضع كل واحد منهم على حدة، قبل اتخاذ أي قرار بشأن إعادته.
وشددت على أن النظام القانوني الإسباني يمنع الإعادة الآلية للقاصرين، ويُلزم السلطات بـ”تقييم” و”بصفة شخصية” ما إذا كانت العودة تخدم “المصلحة الفضلى للقاصر”، في إطار يهدف إلى ضمان سلامته والنظر في ظروفه الخاصة.
كما استبعدت غيسبرت إمكانية إعادة القاصرين الذين عبروا الحدود في 30 يوليوز الماضي “بشكل مباشر” و”فوري ومباشر وحصري”، مؤكدة أن أي إجراء لإعادتهم يتطلب أولا بحثا دقيقا في محيطهم الأسري ببلدهم الأصلي، للتأكد من أن العودة لن تعرضهم لحالات هشاشة أو انعدام للحماية.
وأوضحت المدعية العامة أن رعاية وحماية القاصرين المهاجرين الذين يدخلون إسبانيا بشكل غير نظامي تخضع لمجموعة من القواعد القانونية الوطنية والاتفاقيات الدولية، مشيرة إلى وجود “سلسلة من المتطلبات” التي تشكل “ضمانات قانونية” إلزامية.
وتشمل هذه الضمانات، وفق ما أكدته، “الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان”، و”اتفاقية حقوق الطفل”، و”قانون الأجانب”، إضافة إلى “قانون الحماية القانونية للقاصرين”.
وشددت غيسبرت على أن “القواعد واضحة جدا وهي أوروبية”، مذكّرة بدخول الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026.
وبموجب هذا الإطار القانوني، يتعين إجراء “مقابلات شخصية مع مترجمين”، وتقييم دقيق لـ”الوضع الأسري والشخصي” لكل قاصر، إلى جانب إعداد “تقارير عن الوضع الأسري في بلد الأصل”، بهدف التأكد من أن العودة لن تؤدي إلى وضع من “انعدام الحماية”.
وأكدت أن استكمال هذه الضمانات “يستغرق وقتا”، لكنها شددت في المقابل على أن “ما لا يمكن فعله هو عدم الامتثال للتشريع”.
وفي ما يتعلق بتوزيع القاصرين الخاضعين للرعاية على مختلف مناطق إسبانيا، أشارت المدعية العامة إلى وجود توترات مع بعض الحكومات المحلية بشأن استقبالهم في مراكزها.
وأوضحت أن بعض المجتمعات ذاتية الحكم “تضع العراقيل” في البداية أمام استقبال القاصرين، قبل أن “تتراجع” عندما تتدخل النيابة العامة بشكل رسمي، مؤكدة أن هذه المناطق لا يمكنها رفض عمليات النقل المنظمة بموجب “المراسيم الملكية الخاصة بالطوارئ الهجرية”.
وانتقدت غيسبرت تبريرات من قبيل عدم وجود أماكن شاغرة، واتهمت بعض الحكومات الإقليمية بـ”محاولة عرقلة” عملية الاستقبال المنظم قانونيا.
وقالت إن العراقيل التي علمت بها اقتصرت على مناطق تديرها حكومات من الحزب الشعبي وحزب فوكس، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى التدخل “شخصيا” في بعض الحالات لضمان احترام القانون.
وتعيش سبتة المحتلة وضعا معقدا على مستوى استقبال القاصرين، إذ كانت المدينة تعاني، قبل أزمة الهجرة التي اندلعت في نهاية يوليوز، من “اكتظاظ”.
وفي محاولة للتخفيف من هذا الضغط، أعطت النيابة العامة الأولوية لنقل 500 فتاة إلى شبه الجزيرة، استنادا إلى معايير مرتبطة بدرجة قصوى من الهشاشة.
وفي مواجهة مقترحات الإعادة السريعة، قالت المدعية العامة إن القاصرين الذين جرى الاستماع إليهم يتفقون في موقفهم على أنهم “لا يريدون العودة إلى المغرب”، وإنما يرغبون في “الذهاب إلى شبه الجزيرة”.
وبالتوازي مع ذلك، أفادت النيابة العامة بأنها لم تتلق أي اتصال من “أب” أو “أم” يطالب بإعادة ابنه، بل على العكس من ذلك، تواصل “العديد من الآباء” مع السلطات للتأكد من مكان وجود أبنائهم، معربين عن ارتياحهم لكونهم يتلقون الرعاية ضمن “أنظمة حماية إسبانيا”.





