خبراء: حماية القاصرين تختبر جدية الشراكة المغربية الإسبانية في ملف الهجرة

أكد الخبير في الشؤون الدولية المعاصرة، محمد بودن، أن المملكة المغربية تتطلع إلى شراكة فعالة ومنصفة، لا سيما مع إسبانيا، من أجل تقاسم أعباء الهجرة وحماية القاصرين.
وقال إن ” المملكة المغربية تتطلع نحو المستقبل، والعمل وفق شراكة فعالة ومتوازنة ومنصفة، تقوم أساسا على التفاهم وتقاسم الأعباء الناتجة عن تدفقات الهجرة مع الشركاء، لا سيما مع إسبانيا “.
وأضاف أن المغرب يتبنى، في جهوده للتصدي لظاهرة الهجرة، مقاربة متعددة الأبعاد، مسترشدا في نفس الوقت بمبدأ المسؤولية المشتركة، ومرتكزا على تعزيز الإجراءات الوقائية.
من جهة أخرى، أبرز الخبير أن المغرب ما فتئ يحذر من مخاطر الهجرة، لا سيما على القاصرين غير المرفوقين الذين يتم استهدافهم عبر دعوات مجهولة ورسائل مضللة وتحفيزات وهمية.
ونبه، في هذا الصدد، إلى خطورة استخدام التكنولوجيا لترويج دعوات مشبوهة ونشر شائعات واستدراج الضحايا، مؤكدا أن “السلطات المغربية تعمل ضمن منظومة يقظة سيادية ومستمرة بين مختلف المتدخلين، لا ترتبط بموعد أو دعوة بعينها، بل تشكل مجهودا يوميا يتم تعزيزه وتكييفه كلما دعت الحاجة إلى ذلك، بهدف حماية القاصرين”.
وشدد السيد بودن، في هذا السياق، على ضرورة العمل الحثيث مع الشركاء، وخاصة في إسبانيا، لضمان احترام القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية، مع مراعاة المصلحة الفضلى للأطفال والقاصرين، مؤكدا أنه “لا يمكن فصل الطفل عن محيطه الأسري مهما كانت المبررات الإدارية أو القضائية”.
بدوره، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي، عتيق السعيد، أن المغرب اضطلع بنصيبه في التصدي لظاهرة الهجرة بمسؤولية والتزام كبيرين، مكرسا بذلك رؤية متوازنة تجعل تدبير الهجرة مسؤولية مشتركة، والتعاون الدولي أساسا لمعالجة تحدياتها.
وأوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “محاربة الهجرة مسؤولية مشتركة بين دول المصدر والعبور والإقامة، ومن ثمة لا يمكن أن تقوم معالجتها على جهود طرف واحد، أو على مبادرات أحادية الجانب”، مضيفا أن تدبير هذا الملف يستلزم وفاء مختلف الأطراف بالتزاماتها، في إطار مقاربة تقوم على تقاسم المسؤولية والتعاون والتنسيق المتبادل.
وأبرز أن جهود المغرب للتصدي للهجرة غير النظامية ” لم تكن وليدة سياق عابر ولا مرتبطة بظرفية طارئة، بل نابعة من التزامه الراسخ بمكافحتها بمعية شركائه”، مضيفا أن المملكة أكدت دائما على أن محاربة هذه الظاهرة ” مسؤولية مشتركة بين المغرب وإسبانيا من أجل إيجاد حلول جذرية من خلال قطع الطريق على شبكات الاتجار بالبشر وتعزيز التشريعات التي تنظم الهجرة النظامية “.
وبخصوص إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة، أكد الباحث على أن ” السلطات الإسبانية مطالبة قانونيا وأخلاقيا بالاضطلاع بمسؤولياتها في إطار التنسيق والتعاون القائم مع المملكة من أجل تسريع إجراءات إعادة هؤلاء القاصرين إلى أسرهم بالمغرب وفق مساطر تراعي طبيعتهم الخاصة بوصفهم أطفالا في وضعية تستوجب حماية ورعاية مضاعفتين “.





