وزان تستعد لسباق انتخابي ساخن.. أسماء وازنة في مواجهة طموحات جديدة

تتجه دائرة وزان نحو انتخابات تشريعية ساخنة يوم 23 شتنبر 2026، في ظل تعدد الأسماء المرشحة للتنافس على المقاعد البرلمانية الثلاثة المخصصة للدائرة، وسط مواجهة تجمع بين برلمانيين سابقين وحاليين ووجوه سياسية راكمت حضوراً انتخابياً لسنوات، وأخرى تدخل غمار المنافسة للمرة الأولى.
ويعيد هذا الاستحقاق ترتيب موازين القوى التي أفرزتها انتخابات 2021، بعدما اختارت عدد من الأحزاب الاحتفاظ بأسماء سبق أن خاضت السباق الانتخابي، مقابل دفع أخرى بمرشحين جدد في محاولة لتوسيع قاعدة الاستقطاب واستمالة أصوات الناخبين.
ترشيحات وزانة وأسماء جديدة
وتشكل نتائج انتخابات 2021 إحدى أبرز خلفيات المنافسة الحالية، بعدما تصدر محمد احويط، مرشح التجمع الوطني للأحرار، النتائج بحصوله على 30 ألفاً و619 صوتاً، متبوعاً بـالعربي المحرشي عن حزب الأصالة والمعاصرة بـ27 ألفاً و818 صوتاً، ثم عبد العزيز لشهب عن حزب الاستقلال بـ17 ألفاً و214 صوتاً.
وتمنح هذه الأرقام مرشحي الأحزاب الثلاثة موقعاً متقدماً في قراءة المشهد الانتخابي، غير أن إعادة توزيع الترشيحات ودخول أسماء جديدة إلى السباق يجعلان استنساخ نتائج 2021 أمراً غير محسوم.
ويخوض حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاق مجدداً بالبرلماني العربي المحرشي، الذي جدد الحزب ثقته فيه، ليواصل بذلك حضوره في دائرة ارتبط اسمه بها انتخابياً وسياسياً لسنوات.
في المقابل، اختار التجمع الوطني للأحرار الدفع بوزير الفلاحة أحمد البواري، لقيادة لائحته بدلا عن محمد احويط، في خطوة تمنح المنافسة بعداً إضافياً، بالنظر إلى الوزن السياسي للمرشح، وما يمكن أن يتيحه حضوره من إمكانات للتعبئة الانتخابية.
أما حزب الاستقلال، فجدد الثقة في برلمانيه الحالي عبد العزيز لشهب، الذي سبق له أن نافس بقوة في انتخابات 2021، محتلاً المرتبة الثالثة في ترتيب النتائج، حيث يراهن على الحضور الذي بصم عليه مرشحه خلال رئاسته لجنة القطاعات الإنتاجية في الولاية التشريعية.
ويحاول حزب العدالة والتنمية استعادة موقعه داخل الدائرة من خلال ترشيح عبد الحليم علاوي، البرلماني السابق والرئيس السابق للمجلس الجماعي، مستنداً إلى تجربته الانتخابية ومعرفته بخريطة الدائرة وفاعليها المحليين.
ولا تقتصر المنافسة على الأسماء المعروفة، إذ اختار حزب التقدم والاشتراكية ترشيح المقاولة الشابة لمياء سلالي، في رهان على حضور نسائي وشبابي قادر على خلق اختراق في مشهد ظل لسنوات محكوماً إلى حد كبير بالأسماء التقليدية.
كما يدخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية السباق بمرشحه رشيد عياد، الموثق ورئيس شباب أولمبيك وزان لكرة القدم، مستفيداً من حضوره المهني والرياضي في محاولة لبناء قاعدة انتخابية داخل الدائرة.
هل تنقلب خريطة 2021؟
وتطرح تعددية الترشيحات سؤالاً أساسياً حول مدى قدرة الأسماء الجديدة على تغيير موازين القوى التي أفرزتها انتخابات 2021. فالمنافسة هذه المرة لا تدور فقط بين الأحزاب، وإنما أيضاً بين تجارب انتخابية متراكمة ووجوه تسعى إلى فرض نفسها داخل دائرة تعرف تنافساً محلياً قوياً.
ويظل العامل الانتخابي المحلي حاسماً في تحديد مآلات السباق، خصوصاً مع اتساع المجال الترابي للدائرة وتباين أنماط التصويت بين المراكز الحضرية والمجال القروي. كما سيكون لحجم التعبئة التي ستنجح كل لائحة في تحقيقها، وقدرتها على الوصول إلى الكتلة الناخبة، دور أساسي في تحويل الحضور السياسي إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.
كما أن تعدد المرشحين ذوي الحضور المحلي قد يفتح الباب أمام إعادة توزيع الأصوات، بما قد يجعل الفارق بين المتنافسين على المقاعد الثلاثة أقل وضوحاً مقارنة بما أفرزته انتخابات 2021.
وبذلك تبدو دائرة وزان مقبلة على سباق انتخابي مفتوح، عنوانه الأبرز مواجهة بين أسماء راكمت حضوراً سياسياً وانتخابياً لسنوات، ووجوه جديدة تراهن على تغيير قواعد المنافسة. وبينما تبدو بعض الأسماء في موقع متقدم بالنظر إلى نتائجها السابقة وتجربتها، فإن الحسم النهائي سيبقى رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع في 23 شتنبر المقبل.





