اقتصاد

53% من العاطلين لم يسبق لهم العمل.. باحث: البطالة تتصدر أسباب أزمة سبتة

53% من العاطلين لم يسبق لهم العمل.. باحث: البطالة تتصدر أسباب أزمة سبتة

اعتبر بحث علمي صادر حديثا عن “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، أن البطالة تتصدر المشاكل البنيوية التي أدت لاندلاع أزمة سبتة الأخيرة، محذراً من تكرر تلك المشاهد إذا لم تنشغل الحكومة بجعل الشباب المغاربة أقل عرضة للتأثر بجاذبية الشائعات والأخبار الزائفة التي تعدهم بـ”جنة افتراضية”.

وخصصت الدراسة، التي حملت عنوان “أزمة سبتة في يوليوز 2026: الظروف البنيوية، والعوامل الظرفية المُضخِّمة، والعوامل المُفجِّرة”، فصلاً كاملاً لتناول البيئة الاجتماعية والاقتصادية في المغرب، وخاصة مشكلة البطالة، معتبرة أن المرشحين للهجرة عبر سبتة، أو عبر أي معبر محتمل آخر، هم في معظمهم مرشحون للهجرة الاقتصادية، وهو ما يعكس أزمة هيكلية في مجال التشغيل يعيشها المغرب، رغم الأداء الاقتصادي المتواصل الذي يجعل المملكة بلداً من ذوي الدخل المتوسط.

ووفقاً للمندوبية السامية للتخطيط (HCP)، بلغ معدل البطالة على المستوى الوطني 13% سنة 2025، مع تسجيل تفاوتات ملحوظة، منها 37,2% في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، و20,5% لدى النساء، و19,1% لدى حاملي الشهادات، يضيف الباحث.

وأضاف المقال العلمي المنشور لدى “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، للباحث عبد الحق باسو، أن الأكثر دلالة على الطابع الهيكلي للمشكلة هو أن نسبة العاطلين الذين لم يسبق لهم العمل بلغت 52,9%، في حين بلغت نسبة الأشخاص الذين يعيشون حالة بطالة لمدة سنة أو أكثر 64,8%.

وتابع الخبير الأمني ذاته بأن متوسط مدة البطالة ارتفع بدوره من 31 إلى 33 شهراً؛ “ولا تعكس هذه الأرقام مجرد نقص ظرفي في فرص العمل، بل تشير إلى أن البطالة أصبحت بشكل متزايد عاملاً هيكلياً يدفع المغاربة إلى الهجرة”.

وتؤكد بيانات صندوق النقد الدولي (FMI) هذا المسار، إذ تشير توقعات هذه المؤسسة إلى أن معدل البطالة في المغرب سيستقر عند 12,1% سنة 2026، بعد بلوغه ذروة قدرها 13,4% سنة 2024. ومن جهته، يقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) أن 6,4% من سكان المغرب مصنفون ضمن الفئات المعرضة لخطر الفقر متعدد الأبعاد، وفقا للمصدر ذاته.

أما البنك الدولي، تضيف الدراسة، فيشير إلى أنه رغم تراجع معدل الفقر إلى 3,9% سنة 2022، فإن أوجه عدم المساواة لا تزال كبيرة، كما تظل الفوارق بين المناطق الحضرية والقروية شاسعة.

وبالتالي، اعتبر الباحث أن تدفقات الهجرة الداخلية من المناطق القروية نحو التجمعات الحضرية الكبرى تظل مهمة، وبالنسبة إلى جزء من هؤلاء المهاجرين الداخليين، فإن الاتجاه يكون نحو شمال المغرب باعتباره المحطة الأخيرة قبل محاولة العبور إلى أوروبا. وتشكل الفنيدق، على غرار طنجة أو الناظور، نقطة وصول لمسار يبدأ في كثير من الأحيان على بعد مئات الكيلومترات.

وخلص المقال العلمي إلى أنه “طالما أن العمل الحكومي لا يتصدى للأسباب التي تجعل الشائعة أكثر مصداقية من الخطاب الرسمي، فإن المشاهد نفسها قد تتكرر. فلا يمكن مطالبة الشباب بالتخلي عن المخاطر دون أن يُقدَّم لهم بديل موثوق وقابل للتصديق”. ولذلك، أكد أن السؤال الحقيقي ليس: “كيف نمنع اندلاع أزمة سبتة جديدة؟ بل بالأحرى: كيف نجعل الشباب المغاربة، من مختلف جهات البلاد، أقل عرضة للتأثر بجاذبية شائعة تعدهم بجنة افتراضية؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News