اقتصاد

الفاو: 4.8 مليون مغربي لا يستطيعون تحمل كلفة النظام الغذائي الصحي

الفاو: 4.8 مليون مغربي لا يستطيعون تحمل كلفة النظام الغذائي الصحي

أفادت معطيات تقرير “حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026” الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” وشركائها، بأن كلفة اتباع نظام غذائي صحي في المغرب واصلت الارتفاع خلال السنوات الأخيرة، لتبلغ 3.64 دولارات وفق تعادل القوة الشرائية للفرد في اليوم سنة 2025، مقابل 3.54 دولارات سنة 2024 و3.45 دولارات سنة 2023، بينما كانت في حدود 3.11 دولارات سنة 2022 و2.76 دولارات سنة 2021.

وتظهر بيانات التقرير أن مسار كلفة النظام الغذائي الصحي في المغرب اتخذ منحى تصاعديا خلال الفترة الأخيرة، بعدما سجلت 2.63 دولار سنة 2017، ثم تراجعت إلى 2.50 دولار سنة 2018 و2.47 دولار سنتي 2019 و2020، قبل أن تعاود الارتفاع إلى 2.76 دولار سنة 2021، ثم 3.11 دولارات في 2022 و3.45 دولارات في 2023، وصولا إلى 3.64 دولارات سنة 2025.

ويعتمد المؤشر الذي تستخدمه “الفاو” على تقدير الحد الأدنى للكلفة اليومية للحصول على الأغذية المتاحة محليا التي تشكل نظاما غذائيا صحيا، بما يسمح بإجراء مقارنات بين البلدان وعبر السنوات. ويوضح التقرير أن مؤشر كلفة النظام الغذائي الصحي لا يقيس فقط أسعار الغذاء بشكل عام، وإنما يحدد الحد الأدنى للكلفة بالتركيز على المواد الأقل كلفة والمتاحة لتكوين نظام غذائي صحي.

وبالتوازي مع ارتفاع كلفة النظام الغذائي الصحي، تشير معطيات التقرير إلى تراجع نسبة السكان الذين لا يستطيعون تحمل كلفته في المغرب، من 13.7 في المائة سنة 2017 إلى 13 في المائة سنة 2018، ثم 12.3 في المائة سنة 2019، قبل أن ترتفع إلى 14.4 في المائة سنة 2020. وبعد ذلك تراجعت النسبة إلى 12.5 في المائة سنة 2021، قبل أن ترتفع إلى 13.2 في المائة سنة 2022 و13.9 في المائة سنة 2023، ثم تنخفض إلى 13.1 في المائة سنة 2024 و12.4 في المائة سنة 2025.

وبحسب الأرقام نفسها، بلغ عدد الأشخاص غير القادرين على تحمل كلفة نظام غذائي صحي في المغرب 4.8 ملايين شخص سنة 2017، ثم تراجع إلى 4.6 ملايين سنة 2018 و4.5 ملايين سنة 2019، قبل أن يرتفع إلى 5.3 ملايين سنة 2020. وفي 2021 بلغ العدد 4.6 ملايين، ثم ارتفع إلى 4.9 ملايين في 2022 و5.3 ملايين في 2023، قبل أن ينخفض إلى 5 ملايين سنة 2024 و4.8 ملايين سنة 2025.

وتضع هذه الأرقام المغرب ضمن سياق شمال إفريقي أوسع، إذ بلغت كلفة النظام الغذائي الصحي في منطقة شمال إفريقيا 5.24 دولارات وفق تعادل القوة الشرائية للفرد في اليوم سنة 2025، مقابل 5.35 دولارات سنة 2024، في حين سجلت 5.56 دولارات في الجزائر و6.06 دولارات في مصر و5.22 دولارات في تونس، مقابل 3.64 دولارات في المغرب.

وعلى مستوى القدرة على تحمل كلفة النظام الغذائي الصحي، بلغت النسبة في شمال إفريقيا 34.8 في المائة سنة 2025، مقابل 38.8 في المائة سنة 2024، بينما بلغت في الجزائر 38.8 في المائة وفي مصر 38.5 في المائة وفي تونس 8.6 في المائة، مقابل 12.4 في المائة في المغرب.

وتشير “الفاو” إلى أن تقدير نسبة السكان غير القادرين على تحمل كلفة النظام الغذائي الصحي يتم من خلال مقارنة كلفة هذا النظام بتوزيع الدخول داخل كل بلد، مع أخذ كلفة السلع والخدمات الأساسية غير الغذائية في الاعتبار. وتوضح المنظمة أن المؤشر يحسب من خلال إضافة كلفة السلع والخدمات الأساسية غير الغذائية إلى كلفة النظام الغذائي الصحي، ثم مقارنتها بتوزيع الرفاه والدخل.

ويأتي المغرب في التقرير ضمن بلدان شمال إفريقيا التي تتباين فيها كلفة النظام الغذائي الصحي وقدرة السكان على تحمله، في وقت تسجل فيه البيانات الإقليمية اتجاها مختلفا بحسب البلدان. ففي حين ظلت كلفة النظام الغذائي الصحي في المغرب عند 3.64 دولارات سنة 2025، تجاوزت 5 دولارات في الجزائر ومصر وتونس، وفق الأرقام الواردة في الجدول الإحصائي للتقرير.

وتظهر بيانات السلسلة الزمنية الخاصة بالمغرب أن ارتفاع كلفة النظام الغذائي الصحي لم يكن متواصلا منذ بداية الفترة، إذ انخفضت الكلفة من 2.63 دولار سنة 2017 إلى 2.47 دولار سنة 2019 و2020، قبل أن تبدأ مسارا صاعدا منذ 2021، لتتجاوز ثلاثة دولارات في 2022، ثم ثلاثة دولارات ونصف في 2023، وتصل إلى 3.64 دولارات في 2025.

وفي المقابل، تظهر بيانات القدرة على تحمل هذه الكلفة أن نسبة السكان غير القادرين على تحمل نظام غذائي صحي بلغت 12.4 في المائة في 2025، وهي أدنى نسبة مسجلة منذ 2021 ضمن السلسلة المعروضة، بعد أن بلغت 13.9 في المائة سنة 2023 و13.1 في المائة سنة 2024. أما عدد الأشخاص المعنيين، فقد عاد في 2025 إلى 4.8 ملايين، وهو المستوى نفسه المسجل سنة 2017، رغم اختلاف مسار النسبة خلال الفترة.

ويقدم التقرير كلفة النظام الغذائي الصحي باعتبارها مؤشرا ضروريا لفهم القدرة الاقتصادية على الوصول إلى غذاء متنوع وصحي، مؤكدا في الوقت نفسه أن خفض هذه الكلفة شرط ضروري، لكنه غير كاف وحده لتحسين جودة الأنظمة الغذائية والنتائج المرتبطة بالتغذية والصحة والتنمية.

وتبرز معطيات المغرب في هذا السياق مفارقة بين ارتفاع كلفة النظام الغذائي الصحي خلال السنوات الأخيرة وبين تراجع نسبة السكان غير القادرين على تحمله في 2025، إذ ارتفعت الكلفة من 2.76 دولار سنة 2021 إلى 3.64 دولارات سنة 2025، بينما انخفضت نسبة السكان غير القادرين على تحمله من 12.5 إلى 12.4 في المائة خلال الفترة نفسها.


ويضع التقرير هذه المؤشرات ضمن منظومة أوسع للأمن الغذائي والتغذية، حيث تعتبر «الفاو» أن القدرة الاقتصادية على الوصول إلى نظام غذائي صحي تمثل أحد العناصر الأساسية لفهم نتائج الأمن الغذائي والتغذية، إلى جانب مؤشرات أخرى تتعلق بنقص التغذية وانعدام الأمن الغذائي والتنوع الغذائي وأشكال سوء التغذية المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News