جهويات

أزمة سبتة المحتلة تستنفر مدريد.. فرقاطتان حربيتان للمراقبة و4 وزراء أمام البرلمان

أزمة سبتة المحتلة تستنفر مدريد.. فرقاطتان حربيتان للمراقبة و4 وزراء أمام البرلمان

تواصل إسبانيا رفع مستوى الاستنفار الأمني والعسكري في محيط سبتة المحتلة، بعد موجة الدخول الجماعي للمهاجرين التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية، إذ انضمت فرقاطتا «سانتا ماريا» و«نافارا» التابعتان للبحرية الإسبانية إلى انتشار عسكري وأمني متزايد في المياه المقابلة للمدينة، في خطوة تعكس حجم الاهتمام الرسمي بتعزيز مراقبة المجال البحري للمدينة خلال المرحلة الحالية.

وبحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فقد ظهرت الفرقاطتان، الخميس، في خليج سبتة المحتلة، بعد أيام قليلة من نشر سفينة العمل البحري «رايو» في المنطقة، ضمن ترتيبات قالت السلطات الإسبانية إنها تستهدف تعزيز المراقبة البحرية في أعقاب موجة الضغط الهجري التي شهدتها الحدود البحرية للمدينة.

ولفت وصول السفينتين الحربيتين أنظار عدد من سكان سبتة المحتلة، بالنظر إلى حجمهما وطبيعة تحركهما قبالة الساحل، حيث توقف عدد من المواطنين لمتابعة المناورات والتقاط صور للسفينتين.

ويأتي انتشار الفرقاطتين بعد أسبوع تقريبا من موجة الدخول الجماعي عبر حاجز تاراخال البحري، في سياق اتسم بتكثيف الإجراءات الإسبانية لمراقبة المجال البحري للمدينة، وسط استمرار حالة التأهب التي أعلنتها السلطات عقب الأحداث التي بدأت في 30 يوليوز.

تعزيز المراقبة البحرية بعد موجة الدخول الجماعي

وتنتمي «سانتا ماريا» و«نافارا» إلى السرب الـ41 للمرافقة التابع للبحرية الإسبانية، الذي يتخذ من قاعدة روتا مقرا له، وتندرج السفينتان ضمن فئة الفرقاطات «F-80» التي صممت لتنفيذ مجموعة من المهام العسكرية والأمنية، من بينها مرافقة القطع البحرية، والدفاع الجوي، والحرب ضد الغواصات، إضافة إلى عمليات الأمن والمراقبة البحرية.

ورغم أن السفينتين تشاركان عادة في مهمات دولية وتدريبات عسكرية مع دول حليفة، فإن وجودهما حاليا في المياه المحيطة بسبتة المحتلة يأتي في إطار تعزيز منظومة المراقبة البحرية التي تم تفعيلها عقب ارتفاع محاولات الدخول غير النظامي عبر البحر.

وتتيح قدرات هذه القطع البحرية للسلطات الإسبانية توسيع نطاق المراقبة في محيط المدينة، كما يمكنها، في إطار المهام الموكولة إلى القوات المسلحة، دعم أجهزة الدولة المكلفة بالأمن في عمليات مرتبطة بمراقبة الساحل ومكافحة تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية.

ويضاف انتشار الفرقاطتين إلى وجود سفينة العمل البحري «رايو»، التي تم نشرها في المنطقة في وقت سابق من الأسبوع، ما يعكس اتجاها نحو تكثيف الحضور البحري الإسباني في محيط المدينة خلال فترة تشهد ضغطا استثنائيا على الحدود.

فرقاطتان بطول 138 مترا وطاقم يتجاوز 200 عسكري

وتتمتع الفرقاطتان «سانتا ماريا» و«نافارا» بقدرات عملياتية واسعة، إذ يبلغ وزن كل واحدة منهما نحو 3900 طن، فيما يصل طولها إلى حوالي 138 مترا، وتستطيعان بلوغ سرعة تصل إلى 30 عقدة بحرية.

كما تضم كل فرقاطة طاقما يتجاوز 200 عسكري، فضلا عن تجهيزات وأنظمة قتالية متعددة، وقدرة على تشغيل المروحيات، ما يمنحهما إمكانية تنفيذ مهام متنوعة، سواء في العمليات العسكرية الدولية أو في مهام المراقبة والأمن البحري.

وتعد «سانتا ماريا» أولى سفن الفئة التي تحمل اسمها، فيما دخلت «نافارا» الخدمة في البحرية الإسبانية سنة 1993، وراكمت السفينتان خلال العقود الماضية خبرة في عمليات وتدريبات داخل إسبانيا وخارجها.

ولا يعني وجود الفرقاطتين بالضرورة توليهما مهام مباشرة مرتبطة بإعادة المهاجرين أو اعتراضهم، غير أن نشر قطع بحرية بهذه القدرات يرفع من مستوى المراقبة والاستطلاع في المنطقة، في وقت تضع فيه مدريد الحدود البحرية لسبتة المحتلة ضمن أولوياتها الأمنية عقب التطورات الأخيرة.

الوافدون يشعلون النقاش داخل إسبانيا

ويتزامن التصعيد في الحضور البحري مع تحرك سياسي ومؤسساتي داخل إسبانيا، بعدما أعلنت الحكومة الإسبانية عزم أربعة وزراء المثول أمام مجلس النواب لتقديم توضيحات بشأن طريقة تدبير الأزمة التي أعقبت الأحداث التي شهدتها سبتة المحتلة ابتداء من 30 يوليوز.

ويتعلق الأمر بوزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، ووزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون خوسيه مانويل ألباريس، ووزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع المحاكم فيليكس بولانيوس.

وأعلنت الحكومة أنها ستسجل، الجمعة، طلبات مثول الوزراء الأربعة أمام اللجان البرلمانية المختصة، على أن تتم جلسات الاستماع خلال دورة استثنائية في نهاية غشت الجاري.

ووفق المعطيات التي نقلتها مصادر إعلامية من وزارة الرئاسة والعدل والعلاقات مع المحاكم، ستبدأ جلسات الاستماع في 25 غشت بمثول وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، على أن يمثل وزير الرئاسة في 27 غشت، فيما يحضر وزير الداخلية ووزير الخارجية في 28 غشت أمام اللجنتين البرلمانيتين المختصتين.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب طلب تقدم به الحزب الشعبي الإسباني من أجل استدعاء الوزراء المعنيين إلى مجلسي النواب والشيوخ، قصد مساءلتهم عن تدبير الأزمة التي أعقبت موجة الدخول الجماعي إلى سبتة المحتلة.

الحكومة تختار مجلس النواب لتفادي ازدواجية المساءلة

وبررت الحكومة الإسبانية قرارها حصر المثول في مجلس النواب بالرغبة في تفادي تكرار الجلسات أمام غرفتي البرلمان، مشيرة إلى أهمية الموضوع واتساع نطاقه، وإلى أن مجلس النواب يمثل الغرفة البرلمانية ذات الأولوية من الناحية الدستورية.

ومن المنتظر أن يقدم كل وزير عرضا حول الإجراءات التي اتخذها القطاع الذي يشرف عليه منذ اندلاع الأزمة، كل في نطاق اختصاصاته، بما يشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والدبلوماسية والسياسية.

وتكتسي جلسة وزير الداخلية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المركزي للأجهزة الأمنية في تدبير الحدود، بينما يرتبط حضور وزيري الدفاع والخارجية بجوانب أخرى من الأزمة، سواء تعلق الأمر بالانتشار العسكري أو بالتنسيق والعلاقات مع المغرب.

أما وزير الرئاسة، فمن المرتقب أن يتناول الجانب المتعلق بتنسيق العمل الحكومي والتدبير المؤسساتي للأزمة.

سبتة المحتلة تتحول إلى ملف أمني وسياسي

ويكشف الجمع بين تعزيز الانتشار البحري وتحرك الحكومة الإسبانية نحو البرلمان عن اتساع نطاق تداعيات أزمة سبتة المحتلة، التي لم تعد مقتصرة على الجانب الميداني المرتبط بمراقبة الحدود، بل انتقلت إلى مستويات سياسية وأمنية وعسكرية.

ففي الوقت الذي تعمل فيه السلطات الإسبانية على تعزيز وجودها في محيط المدينة ومراقبة السواحل، تستعد الحكومة لمواجهة أسئلة سياسية داخل البرلمان حول كيفية تدبير موجة الدخول الجماعي، وحول الإجراءات التي اتخذتها مختلف مؤسسات الدولة خلال الأحداث وبعدها.

وتأتي هذه التطورات في ظل حساسية خاصة تعرفها الحدود المحيطة بسبتة المحتلة، باعتبارها إحدى نقطتي العبور البري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وما يرافقها من تحديات مرتبطة بالهجرة غير النظامية والتهريب والضغط على أجهزة الأمن والإنقاذ.

وبذلك، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد طبيعة الإجراءات التي ستعتمدها مدريد لمواصلة احتواء تداعيات الأزمة، خصوصا مع انتقال الملف من المجال الميداني إلى البرلمان، بالتزامن مع استمرار تعزيز الحضور العسكري في المياه المحيطة بسبتة المحتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News