ائتلاف يدعو الأحزاب لإدراج مكافحة الهشاشة بالمجال الجبلي ببرامجها الانتخابية

على بعد أسابيع من حلول موعد الحملة الانتخابية وخروج الأحزاب السياسية للساحة الانتخابية من أجل التعريف ببرامجها للناخبين، وجه الائتلاف المدني من أجل الجبل مذكرة مؤسساتية لجميع الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات من أجل دعوتها لتضمين مقتضيات تهم المجال الجبلي وتطوير بنيته التحتية والخدمات الأساسية وتنظيم سياساته العمومية بقانون إطار ومخططات قطاعية مندمجة لمكافحة الفقر والهشاشة في المرتفعات وسفوح الجبال وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية لساكنتها.
وأوضح الائتلاف، في المذكرة المطلبية لإدماج قضايا الجبل في البرامج الانتخابية لاستحقاقات شتنبر 2026، التي وججها لكل الأحزاب السياسية، أن هذه الخطوة الاستحقاقات التشريعية لشتنبر 2026 هي فرصة حقيقية للانتقال بملف الجبل من الوعود الموسمية والشعارات العامة إلى “الالتزامات الفعلية القابلة للتنفيذ والتتبع والمساءلة”.
وشددت المذكرة، التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، على أن العدالة المجالية والترابية لا تستقيم دون إنصاف الجبل وساكنته، مشيرةً إلى أن الجبل ليس مجرد امتداد جغرافي للعالم القروي، بل هو مجال حيوي له كلفته التنموية الخاصة الناتجة عن العزلة، والارتفاع، والمخاطر الطبيعية المناخية المتواترة.
وضمن الاتزامات التي التمس ائتلاف الجبل من الأحزاب السياسية تضمينها في برامجها الانتخابية، إقرار قانون الجبل على اعتبار كونه المدخل التشريعي الهيكلي، داعياً الأحزاب السياسية إلى تبني والالتزام بتقديم أو دعم مشروع/ مقترح إطار قانوني خاص بالمناطق الجبلية كفيل بتأطير السياسات العمومية الملائمة للمجال الجبلي، ذلك بهدف توفير إطار قانوني ومؤسساتي واضح المعالم يُعرف المجال الجبلي وجماعاته الترابية، ويضمن الإنصاف والعدالة المجالية عبر مأسسة التمييز الإيجابي.
والتمس الائتلاف المعروف باهتمامه بقضايا المجال الجبلي من الأحزاب السياسية إطلاق برنامج استثنائي وتدابير ملموسة لتوفير الطرق والمسالك الملائمة للطبيعة التضاريسية والمناخية، وتسهيل الحصول على السكن اللئق، وتأمين الماء الصالح للشرب، والكهرباء، وشبكات الاتصال والربط الرقمي، بغاية فك العزلة الشامل عن الدواوير والقرى الجبلية وتحسين جودة العيش اليومي للساكنة.
وطالب الائتلاف من الأحزاب السياسية بصياغة برامج دعم موجهة تخدم الفلاحة الجبلية المعيشية والتضامنية، وتشجيع السياحة البيئية والثقافية، وتطوير المنتوجات المحلية ودعم التعاونيات والصناعات المحلية الخضراء، وذلك من أجل بناء اقتصاد جبلي مرن ومستدام يخلق فرص الشغل ويحد من الهجرة التنموية.
ويُلحُّ ائتلاف الجبل على وضع البرامج الانتخابية للأحزاب السياسي لآليات صارمة لحماية الموارد الطبيعية الغابات المجاري المائية، والتربة من التدهور والتعرية والاستنزاف المفرط، في أفق صيانة النظم الإيكولوجية للجبال باعتبارها خزاناً استراتيجياً للمياه والتنوع البيولوجي للوطن بأكمله.
العدالة الاجتماعية والكرامة ومكافحة الهشاشة، طلبت الهيئة المدنية من الأحزاب السياسية إطلاق مخططات قطاعية مندمجة لمكافحة الفقر والهشاشة في المرتفعات وسفوح الجبال وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية لساكنتها لتحقيق تكافؤ الفرص الفعلي وصون كرامة المواطن الجبلي.
وفي باب الحكامة الترابية والمشاركة المدنية، دعا الائتلاف إلى تفعيل قنوات ومؤسسات الحكامة المحلية لتمكين الساكنة الجبلية والهيئات المدنية والباحثين من المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار، تتبع، وتقييم السياسات العمومية الموجهة لمجالهم الترابي والانتقال بالساكنة من موقع المتلقي إلى موقع الشريك الفاعل والمسؤول.
وفي ما يخص التعليم والتكوين والبحث العلمي تنمية الرأسمال البشري، دعا الائتلاف لتأهيل العرض التعليمي والتكويني بالمناطق الجبلية، وإحداث مدارس فرعية ملائمة تمنع الهدر المدرسي، خاصة لدى الفتيات، مع دعم البحث العلمي الأكاديمي المرتبط بقضايا الجبل وإشكالاته، وذلك من أجل تمكين العنصر البشري الجبلي معرفياً وتأهيله للمساهمة في التنمية.
وبخصوص الثقافة والتراث والهوية الجبلية تثمين الرأسمال اللامادي، التمس ائتلاف الجبل من الأحزاب السياسية صون التراث المادي واللامادي، وحماية اللغات والثقافات الجبلية المحلية وإدماجها في مناهج التكوين والتنمية المحلية واستثمار الهوية والثقافة الجبلية كرافعة أساسية للتنمية والاعتزاز والانتماء.
وطالب ائتلاف الجبل بإقرار تمييز مجالي إيجابي يضمن استثمار عوائد الموارد الطبيعية المستخرجة من الجبل (مياه، غابات مقالع معادن خدمات ايكولوجية ، …) وإعادة توجيه جزء منصف وشفاف منها لفائدة المنطقة وساكنتها المحلية، وتفعيل مبدأ العدالة الجبائية والعدالة عبر الضريبة من أجل إنهاء الحيف المجالي وتحقيق التوازن المالي لصالح الجماعات الجبلية.
وبخصوص الوقاية من المخاطر والكوارث والتغير المناخي، شدد الائتلاف على تعزيز وتطوير نظم الإنذار المبكر، وتجهيز المراكز المحلية لتدبير المخاطر الطبيعية الفيضانات، الحرائق، انجراف التربة، الثلوج، مع وضع خطط عملية للتكيف مع التغيرات المناخية بغرض حماية أرواح الساكنة وممتلكاتهم وبناء قدرات مرنة لمواجهة الطوارئ المناخية.





