جهويات

إسبانيا تدعم سبتة المحتلة ماليا وتوسع مراكز الإيواء وسط مخاوف من عبور جماعي جديد

إسبانيا تدعم سبتة المحتلة ماليا وتوسع مراكز الإيواء وسط مخاوف من عبور جماعي جديد

تتواصل تداعيات موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة، مع إعلان حكومة المدينة عن إجراءات استثنائية لتوسيع قدرات استقبال القاصرين غير المرافقين، في وقت تؤكد فيه أن الوضع الميداني لا يزال بعيدا عن العودة إلى طبيعته، وسط استمرار الضغوط الأمنية واللوجستية.

وقال المتحدث باسم حكومة سبتة المحتلة، أليخاندرو راميريث، عقب اجتماع مجلس الحكومة المحلي، إن المدينة لا تزال تعيش وضعا “معقدا للغاية” بعد عمليات العبور الجماعي التي عرفتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي، مشيرا إلى أن السلطات المحلية تتولى حاليا رعاية ما يقارب ألف قاصر، مع صعوبة تحديد العدد النهائي بسبب وجود عدد منهم في الشوارع والأحياء المختلفة.

وأوضح المسؤول المحلي أن مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين يعيش حالة اكتظاظ شديدة، الأمر الذي فاقم الضغط على مختلف مرافق الاستقبال والإيواء، مضيفا أن المدينة تواجه “وضعا غير قابل للاستمرار” في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة.

وفي محاولة لاستيعاب الأعداد المتزايدة، أعلنت سلطات سبتة المحتلة الشروع في تجهيز مستودعين جديدين، أحدهما بمنطقة “لوما مارغاريتا” والآخر داخل الميناء، لاستقبال نحو 500 شخص إضافي، بعد تهيئتهما وتجهيزهما، إلى جانب الاستمرار في استغلال مرافق مؤقتة أخرى وتوسيع الطاقة الاستيعابية لبعض مراكز رعاية القاصرين القائمة.

وأكد راميريث أن هذه الخطوة تأتي استباقا لاحتمال ارتفاع أعداد القاصرين خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار وجود العديد منهم خارج مراكز الإيواء، مجددا مطالبة الحكومة الإسبانية بوضع جميع المنشآت القابلة للاستغلال رهن إشارة المدينة لمواجهة هذه الظروف.

وفي السياق نفسه، لجأت السلطات إلى تكييف مؤسستين تعليميتين بشكل مؤقت لاستقبال الأطفال والقاصرين الوافدين، في انتظار الانتهاء من تجهيز المستودعين الجديدين، ضمن خطة استعجالية تهدف إلى تخفيف الضغط على مراكز الإيواء الحالية.

بالموازاة مع ذلك، أعلنت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية تخصيص تحويلة مالية استثنائية بقيمة 25 مليون يورو لفائدة سبتة المحتلة، من أجل تعزيز إمكانيات الاستقبال والحماية الخاصة بالأطفال والمراهقين غير المرفقين الذين وصلوا إلى المدينة خلال موجة العبور الأخيرة.

وأوضحت الوزارة أن هذا التمويل يندرج ضمن التدابير الاستعجالية الرامية إلى دعم خدمات الإيواء والرعاية، مع تنسيق متواصل بين وزارات الشباب والتعليم والسلطات المحلية لضمان توفير أماكن مناسبة لاستقبال القاصرين، مع إيلاء اهتمام خاص للفتيات باعتبارهن من الفئات الأكثر هشاشة.

وفي هذا الإطار، أجرى وزير المالية الإسباني، أركادي إسبانيا، اتصالا برئيس حكومة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، لإبلاغه بإقرار الدعم المالي، فيما استغل الأخير المناسبة للإعلان عن إعداد تقرير سيُرفع إلى الحكومة المركزية يتضمن مطالب بتخصيص اعتمادات إضافية لدعم النسيج الاقتصادي المحلي، ومساندة العمال والمقاولات الصغيرة والمتوسطة والمتضررين من الأزمة، والعمل على استعادة الثقة وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وأكدت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية أنها تتابع تطورات الوضع منذ بداية الأزمة، عبر تنسيق مستمر مع حكومة المدينة ومندوبية الحكومة وباقي الإدارات المعنية، كما أعلنت أن الوزيرة سيرا ريغو ستزور سبتة المحتلة خلال الأيام المقبلة للوقوف ميدانيا على أوضاع القاصرين وتفعيل مختلف الآليات القانونية المتاحة.

ومن بين هذه الآليات، أشارت الوزارة إلى التطبيق الكامل لمقتضيات المادة 35 من قانون الأجانب، المعدل سنة 2025، والتي تفرض على باقي الأقاليم الإسبانية استقبال القاصرين غير المرفقين بشكل تضامني عندما تواجه إحدى المناطق ضغطا استثنائيا، وهو الوضع الذي تصنف فيه سبتة المحتلة رسميا منذ غشت 2025.

كما يسمح القانون ذاته، وفق الوزارة، بإبرام اتفاقيات مع منظمات غير حكومية ومؤسسات متخصصة في حماية الطفولة لتوسيع قدرات الاستقبال، فضلا عن إمكانية دراسة ملفات لمّ شمل القاصرين مع أسرهم في بلدانهم الأصلية، شريطة أن يراعي ذلك المصلحة الفضلى للطفل وتتوفر ضمانات الحماية اللازمة، مع التأكيد على أن كل حالة ستخضع لتقييم فردي.

وفي موازاة هذه التدابير، أعلنت الوزارة تعزيز عمليات التعريف الفردي وإثبات هوية جميع القاصرين الموجودين في المدينة المحتلة، بهدف إعداد إحصاء دقيق يسمح بتوزيعهم على مختلف مؤسسات الحماية وتفعيل الإجراءات القانونية الخاصة بكل حالة.

وعلى المستوى الأمني، شددت حكومة سبتة المحتلة على أن مظاهر الاضطراب لم تنته بعد، معتبرة أن ما يظهر في وسط المدينة لا يعكس الواقع في عدد من الأحياء والمناطق الساحلية والجبلية، حيث لا تزال السلطات ترصد وجود مجموعات من المهاجرين.

وطالبت حكومة سبتة المحتلة مدريد بإرسال مزيد من عناصر الشرطة الوطنية لتعزيز الأمن، معتبرة أن الأعداد التي تم الإعلان عنها غير كافية، كما انتقدت ما وصفته بمحاولات إظهار أن الأوضاع عادت إلى طبيعتها، مؤكدة أن السكان ما زالوا يعبرون عن مخاوفهم من استمرار حالة عدم الاستقرار.

كما أبدى المسؤولون المحليون قلقهم من تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي تتحدث عن احتمال وقوع محاولة عبور جماعية جديدة منتصف غشت الجاري، مؤكدين أنهم نقلوا هذه المعلومات إلى الجهات المختصة لاتخاذ الاحتياطات اللازمة، مع التعبير عن أملهم في عدم تكرار سيناريو الأيام الأخيرة.

وفي الجانب السياسي، دعت حكومة سبتة المحتلة إلى اتخاذ ما وصفته بـ”إجراءات استثنائية” لمعالجة تداعيات الأزمة، بما في ذلك إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية يومي 30 و31 يوليوز، معتبرة أن حجم التدفق الأخير يفوق بكثير ما شهدته المدينة خلال أزمة ماي 2021.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News