57 قتيلا في مأساة العبور الجماعي لسبتة المحتلة و37 ألف عائد طوعا

أفادت وزارة الداخلية الإسبانية أن حصيلة وفيات الأحداث المأساوية لمحاولات العبور الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة خلال اليومين الأخيرين بلغت 57 شخصاً، أغلبهم توفي غرقاً، مشيرةً إلى أن عدد المهاجرين غير النظاميين اللذين قرروا العودة طوعاً إلى نطاق انطلاقهم يقدر بـ37 ألف شخص، إلى حدود اللحظة.
وأفادت المعطيات الرسمية، التي نقلتها جريدة “إلباييس” الإسبانية، أن نحو 50 ألف مهاجر غير نظامي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية المغربية، دخل إلى مدينة سبتة المحتلة، منذ فجر الخميس، وفق أولى التقديرات الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية الإسبانية.
وقد أسفرت هذه الأعداد، وفق المعطيات عينها، عن أكبر أزمة هجرة في تاريخ المدينة، مع حصيلة مأساوية تمثلت في وفاة ما لا يقل عن 57 شخصًا أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا، غالبيتهم غرقًا أثناء محاولة الالتفاف سباحةً حول الحاجز الحدودي في منطقة تراخال (El Tarajal). ولا تستبعد السلطات ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة.
ولا تزال فرق الإنقاذ، وفق المصدر نفسه، تواصل عمليات البحث في المياه القريبة من الحدود، بمشاركة فريقين من الغواصين (ثمانية عناصر) تابعين لـالمجموعة الخاصة للأنشطة تحت المائية (GEAS) التابعة للحرس المدني الإسباني.
وأشارت الجريدة ذاتها أن أعداد الوافدين تتجاوز بكثير ما سُجّل خلال أزمة ماي 2021، حين قُدّر عدد المهاجرين الذين تمكنوا من تجاوز المراقبة الحدودية بأكثر من 10 آلاف شخص، بعد أن خففت المغرب آنذاك إجراءات المراقبة على الحدود.
وأوضحت الجريدة عينها أن عدد الوافدين الحاليين يمثل زيادة تعادل نحو 60 في المئة من سكان المدينة، التي يبلغ عدد المسجلين فيها 83.600 نسمة، مبرزةً أن هذا التدفق الجماعي، منذ الخميس، انعكس في انتشار أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يتجولون في مجموعات عبر شوارع سبتة، فيما أمضى كثير منهم الليل في العراء. ووصف أحد سكان المدينة المشهد بقوله إن ما يحدث خلال الساعات الأخيرة يبدو وكأنه “مظاهرة متواصلة”.
في المقابل، شهدت الساعات الأخيرة ظاهرة معاكسة، وفق الجريدة، تمثلت في عودة آلاف المغاربة طواعية إلى مدينة الفنيدق، حيث يتقاطعون مع آخرين ما زالوا يحاولون دخول الأراضي الإسبانية.
وبحسب وزارة الداخلية الإسبانية، فقد بلغ عدد الذين عادوا طوعًا إلى المغرب حتى الساعة 37 ألف و500 شخص، أي ما يعادل 75 في المئة من إجمالي من دخلوا. وفي بعض الفترات، بلغ معدل المغادرين 150 شخصًا في الدقيقة.
وفي السياق، ربطت وزارة الخارجية الأمريكية ما يحدث في مدينة سبتة المحتلة بسياسات حكومة بيدرو سانشيز في مجال الهجرة، معتبرة أن ما يقع من أحداث عبور جماعي إلى المدينة المغربية المحتلة هو نتيجة مباشرة للجهود المتعمدة التي تبذلها الحكومة الإسبانية لتمكين وتسهيل الهجرة غير الشرعية الجماعية إلى أوروبا.
وأضافت الخارجية الإسبانية، في منشور على صفتحها الرسمية على منصة إكس، أن “الولايات المتحدة تقف إلى جانب شعب إسبانيا، وجميع الأوروبيين، في مواجهة هذا الانتهاك الصارخ لسيادتهم وحقوق الإنسان”، في إشارة إلى ما تشهد مدينة سبتة المحتلة من أحداث عبور جماعي لمهاجرين غير نظاميين.
وأشارت الوزارة عينها إلى أنها تدرس اتخاذ إجراءات للدفاع عن الأمريكيين في الداخل والخارج من هذا التهديد، مؤكدةً أنه نقف على أهبة الاستعداد لمساعدة الحلفاء الأوروبيين الآخرين الذين يدرسون خيارات مماثلة.





