الحكومة تكشف ملامح ميزانية 2027-2029: نمو يفوق 4% وخفض الدين إلى 63%

كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، عن ملامح إطار البرمجة الميزانياتية الإجمالية للثلاث سنوات 2027-2029، مؤكدة أن الحكومة تستهدف ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتسريع إنجاز المشاريع الاستراتيجية في مجالات الماء والبنيات التحتية والرقمنة والطاقة، مع توقع نمو اقتصادي يفوق 4 في المائة خلال الفترة المقبلة، وضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وخفض معدل الدين إلى نحو 63 في المائة بحلول سنة 2029.
وأوضحت فتاح، اليوم الأربعاء، خلال عرض قدمته أمام لجنتي المالية بمجلسي النواب والمستشارين، أن المحور الأول يتمثل في “توطيد ركائز الدولة الاجتماعية وتنزيل الجيل الجديد لبرامج التنمية الترابية المندمجة”، مشيرة إلى أن الحكومة ستواصل “استكمال ورش تعميم الحماية الاجتماعية، عبر توسيع نطاق الاستفادة وتعزيز استدامة تمويل مختلف أنظمة الحماية الاجتماعية”.
وأضافت أن هذا المحور يشمل كذلك “إعادة هيكلة المنظومة الصحية الوطنية، لتوفير خدمات متكاملة تسمح بالحد من التفاوتات الجهوية من خلال تأهيل البنيات التحتية وتحسين جودة الخدمات”، إلى جانب “تأهيل الرأسمال البشري وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، عبر مواصلة إصلاح منظومتي التربية والتعليم والتنزيل الفعلي لخارطة الطريق المتعلقة بالتشغيل”.
وأبرزت الوزيرة أن الحكومة تراهن أيضا على “ترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية، من خلال تنزيل الجيل الجديد لبرامج التنمية الترابية المندمجة التي تهدف إلى تحسين الولوج إلى الخدمات العمومية الأساسية، وتقليص الفوارق المجالية، ودعم الفئات الهشة وتجويد ظروف عيش الساكنة في مختلف ربوع المملكة”.
وفي ما يتعلق بالمحور الثاني، أكدت فتاح أن الحكومة تعمل على “تعزيز التكامل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمجالية”، من خلال “تحسين مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار المنتج، عبر مواصلة تنزيل ميثاق الاستثمار، وتبسيط المساطر الإدارية، وتسريع تنفيذ المشاريع الاستثمارية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي”.
وأضافت أن هذا التوجه يشمل “استيعاب الأنشطة غير المهيكلة وإدماج الشباب والنساء وتعزيز تنافسية النسيج الاقتصادي الوطني، عبر تفعيل النظام الخاص الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة”، فضلا عن “خلق بيئة محفزة للاستثمار المنتج للتشغيل والقيمة المضافة، من خلال التوزيع المنصف لآليات دعم الاستثمار عبر كافة جهات المملكة وتعزيز حكامته الجهوية”.
وفي المحور الثالث، قالت وزيرة الاقتصاد والمالية إن الحكومة ستواصل تنزيل الأوراش الكبرى والاستراتيجيات القطاعية عبر “تعزيز التحصين المستدام للأمن المائي، من خلال تسريع الاستثمارات المرتبطة بالماء، بما يشمل السدود والربط بين الأحواض وتحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة”.
وأضافت أن البرنامج يشمل كذلك “تقوية وتطوير البنية التحتية الطرقية والسككية والمينائية والجوية، بهدف احتضان أكبر التظاهرات الدولية”، إلى جانب “تسريع التحول الرقمي، عبر توفير بنية تحتية متينة قادرة على تعزيز الربط الشبكي وقدرات الحوسبة السحابية وتعزيز أمن وشفافية البيانات”.
كما أكدت أن الحكومة تراهن على “تكريس السيادة الصناعية، بمواصلة تطوير البنيات التحتية، ودعم الصناعة الوطنية، وتشجيع الابتكار وجعل علامة ‘صنع في المغرب’ رافعة للتنمية الصناعية والمجالية”، فضلا عن “توطيد الاستقلالية الطاقية والانتقال إلى الطاقات النظيفة عبر تطوير الهيدروجين الأخضر وتنفيذ خارطة الطريق للغاز الطبيعي”، مشددة على أن “الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية وتعزيز استدامة المالية العمومية يشكل رافعة لتنزيل هذه الأولويات القطاعية”.
وفي ما يخص الإطار الماكرو-اقتصادي للفترة 2027-2029، أوضحت فتاح أنه “يرتكز على مجموعة من الفرضيات الأولية المؤطرة لتوقعات النمو والتوازنات المالية، وذلك في ظل استمرار رهان الحكومة على تعزيز المرونة الاقتصادية”.
وأضافت أن هذه الفرضيات تقوم على “اعتياد محصول الحبوب في حدود 70 مليون قنطار طيلة السنوات الثلاث 2027 و2028 و2029، واستقرار سعر بيع البوتان في حدود 500 دولار للطن، ومعدل صرف للدولار يستقر عند 9,465 درهماً”، مع اعتماد “سعر 75 دولاراً للبرميل بالنسبة لسنة 2027، و70 دولاراً لكل من سنتي 2028 و2029″، وتوقع أن “يبلغ معدل التضخم 1,6 في المائة سنة 2027 و1,6 في المائة سنة 2028، فيما يرتقب أن يسجل 1,8 في المائة سنة 2029”.
وبخصوص آفاق النمو، أكدت الوزيرة أن “التحسن الملموس المرتقب على مستوى الأنشطة الفلاحية واستمرار دينامية الأنشطة غير الفلاحية” دفع إلى “رفع توقعات النمو الاقتصادي لسنة 2026 بـ0,7 نقطة مئوية لتصل إلى 5,3 في المائة”، مضيفة أن “الاقتصاد الوطني من المرتقب أن يواصل ديناميته ليناهز 4,1 في المائة خلال سنة 2027، مدعوما أساسا بدينامية الأنشطة غير الفلاحية”، فيما “يتوقع أن يبلغ متوسط معدل النمو الاقتصادي 4,2 في المائة خلال الفترة 2028-2029”.
واستدركت فتاح بأن “هذه التوقعات تبقى رهينة بتطورات الظرفية الدولية التي لا تزال تتسم بعدم اليقين، واستمرار التوترات الجيوسياسية، فضلا عن تنامي تأثيرات التغيرات المناخية على أسواق المواد الأولية”.
وفي الجانب المتعلق بالمالية العمومية، أكدت الوزيرة أن “البرمجة الميزانياتية للثلاث سنوات المقبلة ترتكز على ضبط عجز الميزانية في مستوى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام”، مضيفة أنه “بناء على مسار عجز الميزانية المستهدف من خلال هذه البرمجة الميزانياتية، يتوقع أن يواصل معدل الدين منحاه التنازلي على المدى المتوسط، لينخفض من 66,6 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2025 إلى حوالي 63 في المائة مع نهاية سنة 2029″، معتبرة أن ذلك “سيمكن من تعزيز استدامة المديونية واستعادة الهوامش المالية”.





