فتاح: نمو 2026 تجاوز فرضيات قانون المالية والتضخم يواصل التراجع

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن آفاق النمو خلال سنة 2026 إيجابية، مبرزة أن الاقتصاد الوطني “يواصل مساره التصاعدي خلال سنة 2026، بمعدل نمو مرتقب يبلغ 5,3 في المائة، أي أعلى بـ0,7 نقطة من فرضية قانون المالية”. وأوضحت أن هذا الأداء يستند إلى “الانتعاش القوي للقيمة المضافة الفلاحية المتوقع نموها بنسبة 15,1 في المائة، واستمرار متانة الأنشطة غير الفلاحية بمعدل 4,2 في المائة”.
وأبرزت فتاح، خلال العرض الذي قدمته، اليوم الأربعاء، في اجتماع مشترك للجنتي المالية بالنواب والمستشارين، أن الاقتصاد الوطني يواصل مساره التصاعدي منذ سنة 2023، مشيرة إلى أن معدل النمو “قارب 5 في المائة سنة 2025، رغم توالي الصدمات الخارجية وتداعيات سنوات الجفاف”، مستفيدا من “دينامية القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة والتعافي التدريجي للنشاط الفلاحي”.
وأوضحت الوزيرة، في عرضها حول تنفيذ ميزانية سنة 2026، أن النشاط الاقتصادي حافظ على متانته خلال الفصل الأول من سنة 2026، حيث “تسارع نمو القيمة المضافة الفلاحية إلى 18,4 في المائة مقابل 8,1 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025″، في حين “تباطأ نمو الأنشطة غير الفلاحية إلى 3,0 في المائة، متأثرا باضطرابات مؤقتة ناجمة عن غزارة التساقطات المطرية، خاصة في قطاعات البناء والأشغال العمومية والصيد البحري والنقل البحري للبضائع”.
وأضافت فتاح أن الطلب الداخلي واصل لعب دور المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي، “مدفوعا أساسا بالاستثمار”، حيث ظل “تكوين رأس المال الثابت الإجمالي الرافعة الرئيسية للنمو”، فيما استفاد استهلاك الأسر من “التحسن التدريجي للقدرة الشرائية وتراجع الضغوط التضخمية”.
وأضافت أن “دينامية الاستثمار والطلب الداخلي تدعم هذا التحسن، بما يعكس تنوع محركات النمو ويوفر إطارا ملائما لمواصلة تنفيذ قانون المالية خلال النصف الثاني من السنة، مع الحفاظ على اليقظة تجاه تقلبات الظرفية الدولية”.
وفي ما يتعلق بتطور الأسعار، قالت وزيرة الاقتصاد والمالية إن المغرب تجاوز الموجة التضخمية التي بلغت ذروتها عند “6,6 في المائة سنة 2022 و6,1 في المائة سنة 2023″، موضحة أن التضخم “عاد إلى مستويات منخفضة ليستقر عند 0,9 في المائة سنة 2024 و0,8 في المائة سنة 2025، مدعوما بتحسن ظروف العرض وتراجع الضغوط على أسعار عدد من المواد الأساسية”.
وأبرزت أن هذا المنحى تواصل خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026، حيث “بلغ متوسط التضخم 0,4 في المائة، فيما استقر التضخم الأساسي عند ناقص 0,1 في المائة، بفعل تراجع أسعار مكونه الغذائي، ولا سيما زيت الزيتون، بما عزز استقرار الأسعار ودعم القدرة الشرائية”.
وأضافت أن “التدابير الحكومية الرامية إلى دعم المواد الأساسية وضمان انتظام التموين أسهمت في الحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى الأسعار الداخلية”، مستدركة بأن “اليقظة تظل ضرورية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية واستمرار اضطرابات سلاسل التوريد”.
وأكدت أن التوقعات تشير إلى استمرار استقرار الأسعار، إذ “يتوقع أن يظل التضخم في مستويات منسجمة مع استقرار الأسعار، في حدود 1,5 في المائة سنة 2026 و2 في المائة سنة 2027، رغم تجدد الضغوط التضخمية المستوردة”.
وفي الجانب النقدي، أوضحت نادية فتاح أن “بنك المغرب واصل نهجه التيسيري، بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي في حدود 2,25 في المائة منذ مارس 2025، بعد خفضه بمجموع 75 نقطة أساس منذ يونيو 2024، في سياق يتسم بانحسار التضخم واستقرار توقعاته”.
وأضافت أن هذا التوجه “انعكس إيجابا على شروط التمويل”، إذ “تراجع متوسط أسعار الفائدة المدينة بمقدار 16 نقطة أساس خلال الفصل الأول من سنة 2026 ليستقر عند 4,66 في المائة، وليصل انخفاضه التراكمي منذ يونيو 2024 إلى 77 نقطة أساس”. وأشارت إلى أن هذا الانخفاض “كان أكثر وضوحا بالنسبة للمقاولات، بواقع 83 نقطة أساس، مقابل 15 نقطة أساس بالنسبة للأفراد”.
وأبرزت الوزيرة أن “تحسن شروط التمويل، إلى جانب دينامية النشاط الاقتصادي، ساهم في تعزيز الائتمان البنكي الموجه للقطاع غير المالي”، الذي سجل خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026 “أقوى تدفق سنوي له منذ سنة 2011، بزيادة قدرها 31 مليار درهم أو 2,9 في المائة، مقابل 3,7 مليارات درهم أو 0,4 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025”.
وأضافت أن هذا الانتعاش “استفاد أساسا من تسارع قروض التجهيز بنسبة 7,5 في المائة، بما يعكس استمرار دينامية الاستثمار، إلى جانب ارتفاع قروض الاستهلاك والقروض العقارية بنسبة 1,4 في المائة لكل منهما”.
وفي ما يخص سوق الشغل، أوضحت فتاح أن “آثار توالي سنوات الجفاف لا تزال تلقي بظلالها على سوق الشغل القروي”، مشيرة إلى أن القطاع الفلاحي “فقد حوالي 905 آلاف منصب شغل منذ سنة 2019، معظمها مناصب غير مؤدى عنها”.
وأضافت أن سوق الشغل “عرف تحولا إيجابيا منذ النصف الثاني من سنة 2024″، تعزز خلال سنة 2025 بـ”إحداث 193 ألف منصب شغل صاف، وهي أفضل حصيلة سنوية منذ سنة 2006، خارج سنة 2021 التي اتسمت باستدراك استثنائي لمناصب الشغل المفقودة خلال جائحة كوفيد-19”.
وأكدت أن هذه الدينامية “ساهمت في خفض معدل البطالة إلى 13 في المائة سنة 2025، مع تسجيل تحسن بـ0,5 نقطة في الوسط الحضري إلى 16,4 في المائة”، غير أنها شددت على أن “البطالة لا تزال مرتفعة، ولا سيما في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات”.
وبخصوص الفصل الأول من سنة 2026، أوضحت الوزيرة أن النتائج الأولى للبحث الجديد حول القوى العاملة أظهرت أن “عدد المشتغلين مقابل دخل بلغ 10,364 ملايين شخص، فيما استقر معدل البطالة وفق المفهوم الضيق عند 10,8 في المائة”. وأضافت أن “المعطيات الاسترجاعية لا تزال قيد الإعداد، بما لا يسمح في المرحلة الحالية بإجراء مقارنات زمنية دقيقة”، مشيرة إلى أن “هذه المؤشرات تؤكد استعادة سوق الشغل لديناميته، مع استمرار تحديات التشغيل في الوسط القروي وإدماج الشباب والنساء وحاملي الشهادات”.





