سياسة

حظوظ لقجع لقيادة الحكومة باسم “البام”.. هل يطوي استقطابه طموح المنصوري؟

حظوظ لقجع لقيادة الحكومة باسم “البام”.. هل يطوي استقطابه طموح المنصوري؟

عاد اسم فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما تزايد الحديث عن رغبة عدد من الأحزاب في استقطابه استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط تكهنات بإمكانية التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة وقيادته للمشهد الانتخابي، وما قد يترتب عن ذلك من تأثير على طموحات قيادات حزبية، وفي مقدمتها فاطمة الزهراء المنصوري.

ويرى الباحث والأكاديمي المغربي محمد شقير أن الجدل الدائر حول اسم لقجع يكشف، في العمق، أزمة بنيوية تعيشها الأحزاب السياسية المغربية، أكثر مما يعكس وجود مشروع سياسي واضح لدى المسؤول الحكومي نفسه.

وقال شقير، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إن “الحديث المتكرر عن استقطاب فوزي لقجع من طرف أكثر من حزب سياسي يعكس خللًا كبيرًا في المشهد الحزبي بالمغرب، لأن الأحزاب أصبحت تبحث عن ما يمكن تسميته بـ’الأيقونة’ أو الشخصية الجاهزة التي يمكن أن تمنحها قوة انتخابية، بدل أن تشتغل على إنتاج نخبها وزعاماتها من داخل هياكلها”.

وأضاف أن هذا الواقع يعكس عجزًا واضحًا لدى الأحزاب عن صناعة قيادات سياسية جديدة، موضحًا أنه “من غير المعقول أن هذا العدد الكبير من الأحزاب، باختلاف مرجعياتها، يتنافس على استقطاب شخصية واحدة، وهو ما يبرز محدودية قدرتها على تكوين كفاءات وقيادات قادرة على قيادة العمل السياسي”.

واعتبر الباحث أن هذا السلوك يعكس أيضًا ميل الأحزاب إلى البحث عن الشخصيات التي راكمت رصيدًا من النجاح خارج المجال الحزبي، بدل الاستثمار في تأهيل أطرها، مبرزًا أن “الأحزاب تبحث عن الجاهز؛ أي عن شخصية صنعت لنفسها مكانة، ونسجت شبكة علاقات واسعة، وراكمت تجربة داخل مؤسسات الدولة”.

وأشار شقير إلى أن ما يزيد من جاذبية اسم لقجع هو النجاحات التي ارتبطت بتدبيره لقطاع كرة القدم، وما راكمه من حضور قوي في الرأي العام، مبرزًا أن الشعبية الواسعة التي تحظى بها كرة القدم جعلت عددا من الأحزاب تنظر إليه باعتباره ورقة انتخابية قادرة على استقطاب الناخبين.

وأضاف أن هذا التهافت يعكس، بحسب تعبيره، “نزعة انتهازية لدى عدد من الأحزاب التي تحاول استثمار النجاح الرياضي والشعبية الجماهيرية لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية”، مشددا في المقابل على أن فوزي لقجع لم يعلن، إلى حدود الساعة، أي رغبة في الانضمام إلى أي حزب سياسي، رغم تكرار الحديث عن هذه الفرضية في أكثر من مناسبة.

وأوضح أن “هذا الموضوع طُرح قبل مشاركة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم، ثم عاد بقوة بعد ذلك بعد الإقصاء، ومع ذلك لم يصدر عن لقجع أي موقف يؤكد رغبته في خوض تجربة حزبية”، مضيفًا أن ما يجري يبقى، في تقديره، جزءًا من التنافس بين الأحزاب ومحاولاتها استباق الاستحقاقات المقبلة.

ورجح شقير أن يواصل لقجع مساره داخل الحكومة باعتباره مسؤولًا تكنوقراطيًا، دون الحاجة إلى قيادة حزب سياسي أو الانتماء إليه، قائلاً: “أعتقد أن فوزي لقجع سيستمر في المسار الذي راكم فيه تجربته داخل الدولة، ولا يحتاج إلى رئاسة حزب حتى يواصل أداء أدواره الحكومية”.

واعتبر أن النقاش الدائر حول استقطابه “يعبر أساسًا عن أزمة الأحزاب وعقمها في إنتاج النخب، أكثر مما يعبر عن رغبة حقيقية لدى لقجع في ولوج العمل الحزبي”.

وبخصوص ما إذا كان الحديث عن استقطاب لقجع من طرف حزب الأصالة والمعاصرة يعني تراجع حظوظ فاطمة الزهراء المنصوري في قيادة الحزب أو رئاسة الحكومة، يرى الباحث أن مجرد تداول هذا الطرح يحمل دلالات سياسية.

وقال إن “كون المنصوري نفسها تتحدث عن محاولة استقطاب شخصية مثل لقجع، فإن ذلك يوحي بأنها أصبحت تبحث عن شخصية قوية لتعزيز موقع الحزب انتخابيًا، وهو ما يمكن أن يُقرأ باعتباره تراجعًا عن الرهان على القيادة الحزبية وحدها”.

وأضاف أن المنصوري كانت تُطرح في وقت سابق ضمن الأسماء المرشحة لقيادة الحكومة، خاصة مع الحديث عن إمكانية أن تتولى امرأة هذا المنصب لأول مرة، غير أنه يرى أنها “لا تتوفر على جميع المقومات التي تجعلها قادرة على تحقيق هذا الرهان السياسي”.

وأشار شقير إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى، من خلال طرح اسم لقجع، إلى إعادة ترتيب موقعه داخل المشهد السياسي، خاصة في ظل ما عاشه الحزب خلال السنوات الأخيرة من أزمات أثرت على صورته، عقب المتابعات القضائية التي طالت عدداً من قياداته وأعضائه.

وأضاف في حديثه للجريدة، أن الحزب يحاول توظيف اسم لقجع باعتباره “ورقة سياسية وانتخابية” يمكن أن تساعده على استعادة جزء من زخمه، أكثر من كونه يعكس وجود مشروع واضح لتغيير القيادة.

وختم الباحث تصريحه بالتأكيد على أن الحديث عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات المقبلة أو وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة “يبقى سابقًا لأوانه”، معتبرًا أن موازين القوى السياسية ما تزال مفتوحة، وأن الرهان على شخصية ذات شعبية لا يكفي وحده لحسم نتائج الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News