“البام” يوسّع الاستقطاب قبل انتخابات 2026.. هل يمهد الطريق لتصدر المشهد السياسي؟

رفع حزب الأصالة والمعاصرة من وتيرة تحركاته السياسية والتنظيمية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، عبر توسيع دائرة استقطاب المنتخبين والأعيان والوجوه السياسية في عدد من الأقاليم، في دينامية ينظر إليها باعتبارها جزءا من استعداد مبكر لخوض الانتخابات بطموح معلن يتمثل في تصدر نتائج الاقتراع وقيادة الحكومة المقبلة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، نجح الحزب في استقطاب عدد من المنتخبين والأعيان، من بينهم وجوه كانت تنتمي إلى أحزاب الأغلبية الحكومية، خاصة التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على احتدام المنافسة داخل مكونات التحالف الحكومي نفسه قبل أشهر من انطلاق الحملة الانتخابية.
هذا التوجه عززه الخطاب السياسي للحزب، الذي لا يخفي طموحه في احتلال المرتبة الأولى خلال الانتخابات المقبلة، وهو ما جدد التأكيد عليه خلال اللقاء الجماهيري الذي نظمه، السبت، بمدينة برشيد، بحضور أزيد من 6000 عضوا من جهة الدار البيضاء-سطات.
وفي هذا السياق، قال عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، المهدي بنسعيد، إن الحزب “يواصل عمله الميداني والوصول إلى هدفه بالحصول على المرتبة الأولى”، مؤكدا أن “البام” خاض أول تجربة حكومية له بما لها وما عليها، وظل وفيا لالتزاماته، رغم ما اعتبره “محاولات للمناورة والضرب في وزراء الحزب من داخل الأغلبية”.
وأضاف بنسعيد أن الوجوه السياسية الجديدة التي التحقت بالحزب “التحقت لأسباب سياسية وليس انتخابية كما يروج البعض”، معتبرا أن هذه الانتقادات لن تؤثر على مسار الحزب، الذي قال إنه سيقدم برنامجا انتخابيا يتضمن إجراءات واقعية لمواجهة التحديات، وفي مقدمتها غلاء المعيشة الذي تواجهه الأسر المغربية.
وفي قراءته لهذه الدينامية، قال المحلل السياسي محمد شقير، في تصريح لجريدة “مدار21″، إن حزب الأصالة والمعاصرة “يرى بأنه الأحق بتصدر المشهد السياسي المقبل وترؤس الحكومة”، مستندا، بحسب تقديره، إلى ما وصفه بـ”عرف (آمولا نوبة)”، بعد أن ترأس حزب الاستقلال الحكومة بقيادة عباس الفاسي، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة عزيز أخنوش.
وأضاف شقير أن هذا الشعور “تعزز بعدم تمديد أخنوش لرئاسته لحزب التجمع الوطني للأحرار”، معتبرا أن قيادة “البام” تقرأ هذه الخطوة باعتبارها مؤشرا على إمكانية انتقال رئاسة الحكومة إلى حزب آخر داخل الأغلبية، لاسيما وأن الحزب “جرّب المعارضة وحصل على المرتبة الثانية في الانتخابات السابقة”.
وأوضح أن الحزب “عبأ كل إمكانياته لاستقطاب الأعيان والشخصيات التي يمكنها أن تحصل على أكبر عدد من المقاعد”، معتبرا أن ذلك تجسد في استقطاب أعيان بعدد من الأقاليم، من بينها طرفاية والسمارة، كانوا ضمن صفوف أحزاب الأغلبية، كما “حاول أن يستغل كل المناسبات لكي يرمي بأسباب فشل حكومة أخنوش، خاصة فيما يتعلق بالغلاء، إلى حزب التجمع ووزرائه”.
وأشار شقير إلى أن هذا الطموح انعكس أيضا في “محاولة استقطاب الوزير المنتدب في المالية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، إلى الحزب”، مذكرا بتصريح المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، فاطمة الزهراء المنصوري، التي قالت إنها سبق أن فاتحته في هذا الموضوع وتنتظر رده بالإيجاب.
واعتبر المتحدث أن “التقارب فيما يتعلق بقوة الحزب مقارنة بحزب التجمع والاستقلال جعل حزب الأصالة والمعاصرة يرى بأن حظوظه وافرة” لتصدر الانتخابات المقبلة، مضيفا أن نتائج الاقتراع تبقى وحدها الكفيلة بحسم هذه الطموحات.
وأكد شقير، في المقابل، أن الحزب يواجه عددا من التحديات، من بينها أن “محاكمة بعض أعضائه السابقين بتهمة الفساد والتهريب أثرت بشكل كبير على سمعته”، فضلا عن “عدم توفر الحزب على شخصية كاريزمية لقيادة هذه الانتخابات”، وهو ما قد يضعف، بحسبه، حظوظه أمام “الماكينة الانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار” واستمرار تأثير رئيسه عزيز أخنوش، الذي يرى أنه حقق عددا من الإنجازات رغم الظرفية الصعبة التي اتسمت بتداعيات جائحة كورونا والجفاف والأزمات الدولية.







