لقاء بخريبكة يبرز دور التعاونيات في التنمية المستدامة

شكل موضوع “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من أجل تنمية دامجة ومستدامة” محور لقاء تواصلي نظم، الجمعة بمقر عمالة إقليم خريبكة، وذلك تخليدا لليوم العالمي للتعاونيات، الرامي إلى إبراز مساهمة النسيج التعاوني في خلق الثروة وتوفير فرص الشغل.
ويندرج هذا اللقاء في سياق التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى النهوض بالاقتصاد الاجتماعي، لاسيما خطاب العرش لسنة 2000 الذي أكد على ضرورة بناء اقتصاد اجتماعي تمتزج فيه الفعالية الاقتصادية بالتضامن، وكذا خطاب افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان لسنة 2018، الذي جعل من القطاع الفلاحي خزانا للتشغيل وتحسين ظروف العيش واستقرار الساكنة بالعالم القروي.
وأبرز الكاتب العام لعمالة إقليم خريبكة، الذي ترأس أشغال هذا اللقاء، الأهمية البالغة للتعاونيات باعتبارها رافعة للتنمية، ومدخلا أساسيا لدعم دينامية الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بالإقليم. وتوقف المسؤول الترابي عند أربعة أبعاد أساسية لتطوير هذا القطاع، تتمثل في توسيع دائرة الوعي بالأدوار الحاسمة للتعاونيات، وتمتين أسس النمو عبر توفير بيئة حاضنة لريادة الأعمال التعاونية، والدعوة إلى إرساء أطر تشريعية وتنظيمية مواتية، فضلا عن بعث روح القيادة لاستقطاب الأجيال الشابة.
وفي معرض تطرقه للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لاسيما في مرحلتها الثالثة عبر برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، أكد الكاتب العام أن هذا الورش الملكي يستهدف بشكل مباشر التعاونيات، مشيرا إلى أن هذه المقاربة التشاركية أثمرت إخراج حوالي 250 تعاونية إلى حيز الوجود بالإقليم، تحمل كل منها قصة نجاح إنسانية واقتصادية.
من جهتها، استعرضت رئيسة قسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم، سعاد إلهام، بلغة الأرقام، حصيلة تدخلات المبادرة برسم المرحلة الثالثة (2019-2025)، مبرزة أنها ساهمت في دعم 251 تعاونية بغلاف مالي بلغ 17 مليونا و650 ألفا و600 درهم، من أصل تكلفة إجمالية ناهزت 29 مليونا و268 ألف درهم. وأوضحت أن دينامية إحداث التعاونيات عرفت تصاعدا مستمرا؛ حيث انتقلت من 20 تعاونية مستفيدة سنة 2019، لتبلغ ذروتها سنة 2022 بـ 57 تعاونية، وصولا إلى 17 تعاونية تمت مواكبتها خلال سنة 2025، مما مكن من خلق أكثر من 1200 فرصة شغل قارة لفائدة 1295 مستفيدا.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت السيدة إلهام أن تخليد هذا اليوم يكرس الأهمية التي تحظى بها التعاونيات كرافعة أساسية لتحقيق التنمية المحلية وتعزيز الإدماج الاقتصادي. وأبرزت الدعم المتواصل للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية عبر تمويل ومواكبة المشاريع المدرة للدخل، بهدف تحسين مستوى عيش المستفيدين وترسيخ أسس تنمية مستدامة، معتبرة هذه المناسبة فرصة سانحة لتثمين مجهودات كافة الشركاء وتجديد الالتزام بمواصلة دعم هذا القطاع.
من جانبه، أوضح المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون بجهة بني ملال-خنيفرة، توفيق رياض، في تصريح مماثل، أن هذا الاحتفال يمثل اعترافا صريحا بالمكانة المحورية للقطاع التعاوني، ومدى قدرته على تحسين الوضعية السوسيو-اقتصادية لحاملي المشاريع. وأضاف أن هذا الموعد يشكل محطة لتقديم الحصيلة واستشراف التحديات، مسجلا الأثر التنموي الفعال للتعاونيات من خلال مساهمتها في خلق الثروة، ولعبها دورا محوريا في التسويق الترابي وتثمين المنتوجات المجالية.
وتميز هذا الموعد التواصلي، الذي عرف حضور فعاليات غنية ومتنوعة، ضمت رؤساء المصالح الخارجية وممثلي المؤسسات الشريكة والمجتمع المدني، فضلا عن حضور وازن للفاعلين في النسيج التعاوني بالإقليم، بتقديم عروض مفصلة سلطت الضوء على المجهودات المبذولة لتأطير ومواكبة وتثمين المبادرات التعاونية، بما يخدم التنمية المستدامة بأبعادها المجالية والإنسانية.







