“ذعر” بالدار البيضاء.. هل تتجاوز قرارات الهدم والترحيل مجلس الرميلي؟

لا حديث في الفضاء العام بالعاصمة الاقتصادية هذه الأيام سوى عن قرارات الهدم والترحيل التي طالت العديد من الأحياء، إذ تعيش الساكنة على وقع الذعر والتخوف من أن تطالها أيدي الجرافات على حين غرة، لا سيما في ظل الغموض بشأن هوية من يتخذ القرار، وضعف التواصل من جانب مكتب مجلس نبيلة الرميلي، ما يدفع مراقبين للتكهن بأن القرار في هذا الصدد يتجاوز السلطات المنتخبة.
مآسٍ، ودموع، وتظلمات، القليل منها يُرفع للرأي العام، والكثير يكتفي بالتوجه للخالق، إثر تعرض العديد من البيضاويين لقرار مفاجئ بهدم مساكنهم أو محلاتهم التجارية دون سابق إنذار، ودون “سبب وجيه”، عدا بعض التكهنات بخصوص تجهيز المدينة لتكون “عروس المونديال” المقبل، في أحداث تكاد تحول تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 من مصدر فخر وسرور إلى موضع قلق وتوجس.
في هذا السياق، أوضح عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء (معارضة)، أن الفريق توجه بمراسلتين للعمدة، نبيلة الرميلي، في هذا الصدد؛ “الأولى كانت تتعلق بطلب إدراج نقطة في جدول أعمال إحدى الدورات لتدارس الموضوع والمعطيات المتعلقة به والبرنامج إذا كان هناك برنامج”.
وأضاف حيكر في تصريح لجريدة “مدار21”: “طلبنا أن يتم استدعاء كافة المتدخلين للحصول على المعطيات المطلوبة، لكن للأسف الشديد ووجهنا بالرفض”، متابعاً: “إثر ذلك، طلبنا في حال عدم توفر إمكانية مناقشة الموضوع في إحدى الدورات العمومية أمام أعين الصحافة والمواطنين والرأي العام، فعلى الأقل أن يتم عقد اجتماع للجنة التعمير، بهدف تدارس الموضوع وبحضور كافة المعنيين بالأمر، وللأسف الشديد رفض طلبنا مرة أخرى”.
وواصل النائب البرلماني بأنه “لا أحد، بما في ذلك الساكنة المتضررة، يجادل أو يرفض أو يمانع تأهيل وتحديث وعصرنة مدينة الدار البيضاء، لكننا نسجل بقلق الغموض الذي يكتنف ما يجري ويدفعنا لإبداء بعض التحفظات بشأنه”.
التحفظ الأول، وفقا للمتحدث ذاته، هو الغموض الذي يلف الأجندة المطبقة على مستوى تنفيذ عدد من قرارات الهدم، و”التي تترتب عليها مآس اجتماعية متعلقة بالترحيل، خاصة خلال السنة الدراسية وفي أوقات البرد، كما أنها تؤدي إلى هدم عدد من المباني التي تشكل جزءً من الذاكرة التاريخية للمدينة”.
وأضاف: “سواء تعلق الأمر بالمدينة القديمة أو غيرها من المناطق، نسجل غموضاً حول هوية من يتخذ القرار، ومن يملك التصور العام، على الأقل حتى نتواصل معه بشأنه ونعرّف به الناس من جانبنا”.
الأمر الثاني، يقول حيكر، هو ضعف التواصل مع الساكنة وإخبارهم بحقيقة ما يجري؛ “عدد من القرارات يطغى عليها عنصر المفاجأة، وحتى الساكنة التي لم يصلها شيء من هذه العمليات تعيش حالة من الذعر والقلق، ويترقبون أن تشملهم عملية هدم مفاجئة في أي وقت”.
“ثالثا، نسجل غياب الوضوح بخصوص البدائل، لاسيما في ما يتعلق بالمعايير المطبقة في منح ما يسمى بالاستفادة، وأخيراً استصدار بعض قرارات الهدم التي لا تقوم على أساس تقني أو قانوني؛ وأضرب هنا مثلا بسوق البحيرة بالمدينة القديمة، الذي لم يكن متعلقا لا بالمحج الملكي ولا آيلا للسقوط، ومع ذلك شملته عملية هدم بناءً على قرار من السلطة تم تبليغه للتجار بحوالي أسبوع تقريباً من انطلاق عمل الجرافات لا غير”.
وتابع في السياق ذاته؛ “الأكثر من ذلك فإن سوق البحيرة هذا لا يمكن أن يكون آيلا للسقوط، لأنه خلال فترة المجلس الماضي فحسب ًتم صرف أموال مهمة لتأهيله، وقرار الهدم جاء بدون أي خبرة تقنية أو ملاحظة”.
وحذر حيكر، في ختام حديثه، من أن تتسبب هذه العمليات المتسرعة في محو الهوية التاريخية لمدينة الدار البيضاء، مطالبا المسؤولين والسلطات بـ”التعقل”، وطرح حلول والعمل وفقد أجندة معقولة.







