ترحيل مرتقب لمهاجرين مغاربة من ليبيا والقنصلية تباشر إجراءات التسجيل

باشرت المصالح القنصلية التابعة لسفارة المملكة المغربية لدى ليبيا إجراءات تسجيل المواطنين المغاربة الموجودين بمركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق العاصمة طرابلس، تمهيداً لاستكمال مساطر إعادتهم إلى المغرب، في إطار عمليات ترحيل قالت السلطات الليبية إنها ستتم على شكل دفعات متتالية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت لم تكشف فيه السلطات الليبية أو المغربية بشكل رسمي عن عدد المغاربة الموجودين داخل مراكز الإيواء التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، وسط تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بأوضاع المهاجرين في ليبيا والانتقادات الحقوقية المتزايدة لسياسات الاحتجاز والترحيل المعتمدة في البلاد.
وأعلن مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، أنه رحّل بالفعل 93 مهاجراً من جنسيات مختلفة، بينهم 88 مهاجراً يحملون الجنسية البنغالية وخمسة مهاجرين من الجنسية الأفغانية، وذلك بعد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة، عبر مطار معيتيقة الدولي.
وأكد المركز استمرار عمليات الترحيل، موضحاً أنه استقبل وفداً من الشؤون القنصلية بسفارة المملكة المغربية قصد مباشرة عملية تسجيل الرعايا المغاربة الموجودين ضمن نزلائه، تمهيداً لاستكمال الإجراءات المتعلقة بإعادتهم إلى بلدهم، بسبب مخالفتهم الشروط القانونية المعمول بها داخل الأراضي الليبية.
ولم يصدر، إلى حدود الساعة، أي إعلان رسمي يحدد عدد المواطنين المغاربة الذين تشملهم هذه العملية، كما لم يتم الكشف عن الجدول الزمني المتوقع لتنفيذ عمليات الإعادة إلى المملكة.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الجدل الدولي بشأن معاملة المهاجرين واللاجئين في ليبيا، بعدما وجهت منظمة العفو الدولية اتهامات مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في ما وصفته بـ”حملة جديدة” تستهدف المهاجرين وطالبي اللجوء داخل الأراضي الليبية.
وقالت المنظمة الحقوقية الدولية، في تقرير وتصريحات حديثة، إن الأسابيع الأخيرة شهدت عمليات دهم واسعة النطاق في عدد من المدن الليبية، رافقتها اعتقالات جماعية وإخلاءات قسرية وعمليات ترحيل لمئات المهاجرين، بينهم سودانيون فروا من الحرب الدائرة في بلادهم.
وأشارت المنظمة إلى أن عدداً من الأشخاص الذين تعرضوا للترحيل لم تتح لهم فرصة تقديم طلبات لجوء أو الطعن في قرارات إبعادهم، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي ولمعايير حماية اللاجئين.
وتُعد ليبيا إحدى أبرز نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء في اتجاه أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي سنة 2011، تحولت البلاد إلى مركز أساسي للهجرة غير النظامية، في ظل هشاشة مؤسسات الدولة واستمرار الانقسام السياسي والأمني بين السلطات المتنافسة في شرق البلاد وغربها.
وفي هذا السياق، حمّلت منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي جزءاً من المسؤولية عن الانتهاكات المسجلة، بسبب مواصلته تمويل وتدريب وتجهيز خفر السواحل الليبي وبرامج إدارة الحدود، رغم تواتر التقارير الحقوقية التي توثق انتهاكات خطيرة بحق المهاجرين.
وقالت نائبة المديرة الإقليمية للمنظمة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن توسيع نطاق التعاون الأوروبي ليشمل جهات مسلحة في شرق ليبيا سبق أن وُجهت إليها اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة، يعكس، بحسب تعبيرها، “تجاهلاً صادماً للقانون الدولي ولحياة البشر وكرامتهم”.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت يتجه فيه الاتحاد الأوروبي نحو تشديد سياساته المرتبطة بالهجرة، بعدما صادق البرلمان الأوروبي مؤخراً على تشريعات جديدة تهدف إلى تسريع إجراءات الترحيل، والسماح بإنشاء مراكز احتجاز خارج حدود الاتحاد الأوروبي، وهي خطوات أثارت مخاوف منظمات حقوقية وخبراء أمميين اعتبروا أنها قد تؤدي إلى تقويض الضمانات القانونية الممنوحة للاجئين وطالبي الحماية الدولية.
في المقابل، يدافع مسؤولون أوروبيون عن استمرار التعاون مع ليبيا باعتباره أداة ضرورية لمكافحة شبكات تهريب البشر والحد من محاولات العبور غير النظامي وإنقاذ الأرواح في البحر المتوسط.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، في رسالة وجهتها إلى قادة الاتحاد الأوروبي، أن الانخراط الأوروبي في ليبيا “أمر لا غنى عنه”، مشيرة إلى تزايد محاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، ولا سيما عبر المسار الشرقي للبحر المتوسط في اتجاه اليونان.
وتتزامن عمليات تسجيل المغاربة تمهيداً لإعادتهم إلى المملكة مع تزايد التحذيرات الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية داخل مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا. ففي فبراير الماضي، كشف تقرير مشترك صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن انتهاكات وصفها بـ”المنهجية”، شملت التعذيب والاغتصاب والعمل القسري والاحتجاز التعسفي والقتل، فضلاً عن تورط شبكات تهريب مرتبطة بجماعات مسلحة وبعض الجهات الرسمية.
ودعا التقرير الأممي إلى وقف إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر إلى ليبيا، ما لم تتوفر ضمانات حقيقية تكفل حمايتهم وصون حقوقهم الأساسية.
وبينما تواصل السلطات الليبية تنفيذ عمليات الترحيل من مراكز الإيواء، يظل مصير عشرات المغاربة العالقين داخل هذه المراكز معلقاً بإنهاء الترتيبات القنصلية والإدارية الخاصة بإعادتهم، في انتظار إعلان رسمي يكشف عددهم النهائي ومواعيد نقلهم إلى أرض الوطن، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتشدد متزايد في إدارة ملف الهجرة غير النظامية وتنامي المخاوف الحقوقية المرتبطة به.







