سناء مرحاتي: فرض الاسم في الملحون أصعب من الألوان الغنائية الأخرى

أكدت الفنانة سناء مرحاتي أن الحفاظ على فن الملحون مسؤولية مشتركة تقع على عاتق مختلف الفاعلين في المجال الثقافي والفني، مشيرة إلى أن هذا الفن حظي باعتراف مهم من خلال تصنيفه تراثا لا ماديا، إلى جانب جمع قصائده في ثلاثة عشر ديوانا توثق جزءا كبيرا من ذاكرته وتاريخه.
وأضافت مرحاتي في ندوة عقدت اليوم قبل إحياء حفلها ضمن فعاليات الدورة 21 من مهرجان “موازين إيقاعات العالم”، بمسرح محمد الخامس، أنها، ومنذ ما يقارب 28 سنة، تحاول الإسهام في خدمة هذا الفن والمحافظة عليه، معتبرة أن الاشتغال في مجال الملحون ليس بالأمر السهل، سواء من حيث الحضور الفني أو فرض الاسم داخل الساحة الثقافية.
وأوضحت أن التحدي يزداد في ظل توجه جزء كبير من الفنانين اليوم نحو البحث عن الانتشار السريع وإثارة الجدل، مؤكدة أنها لا تعارض هذه الخيارات الفنية التي تفرضها متطلبات المرحلة، لكنها ترى في المقابل ضرورة مواصلة العمل من أجل ضمان استمرارية فن الملحون وصون مكانته.
وشبهت مرحاتي الملحون بالقفطان المغربي، موضحة أن كليهما يمثل جزءا من الهوية الثقافية المغربية، غير أنهما يرتبطان غالبا بمناسبات ومحطات خاصة، ما يجعل حضورهما محدودا مقارنة بألوان فنية وأنماط استهلاكية أخرى، معتبرة أن هذا الواقع يفرض مزيدا من الجهد والعمل من أجل تقريب الملحون من الجمهور وتعزيز حضوره في المشهد الفني.
وتطرقت إلى محدودية ثقة بعض المنتجين في الاستثمار في مشاريع فنية مرتبطة بالملحون، مستحضرة مثال الصناع التقليديين الذين يواصلون ممارسة حرفهم رغم ما تتطلبه من جهد وتضحيات، إيمانا منهم بأهمية الحفاظ على موروثات عريقة كالزليج والقفطان المغربي، إذ اختاروا تحمل مسؤولية صون التراث، رغم أن بإمكانهم التوجه إلى أنشطة أكثر سهولة وربحية.
وأوضحت أن فن الملحون لا يقوم على الفنان المؤدي وحده، بل يشكل منظومة متكاملة تضم الشاعر والكاتب والعازف والباحث والخازن الذي يتولى حفظ هذا التراث وتوثيقه.
وفي هذا السياق، استحضرت والدها الذي كان يمتلك خزانة تضم مخطوطات وقصائد ملحون مكتوبة بخط اليد يعود تاريخ بعضها إلى قرون مضت، مشيرة إلى أن هذا الإرث العائلي كان له أثر كبير في توجيهها نحو هذا المسار الفني.
وكشفت أنها في بداية تجربتها كانت تنظر إلى اختيارها لفن الملحون باعتباره مسؤولية ثقيلة وتحديا حقيقيا، خاصة في الوقت الذي اختار فيه مجموعة من الفنانين من جيلها مسارات فنية مختلفة، أكثر انتشارا وأسهل من حيث الوصول إلى الجمهور.
وتضيف أنها راهنت على المثابرة والعمل الجاد والتدرج في بناء تجربتها الفنية، بعيدا عن البحث عن الظهور السريع أو المجاني، ما مكنها مع مرور السنوات من ترسيخ اسمها داخل هذا اللون الغنائي والحفاظ على حضورها في ساحة فنية تتطلب الكثير من الصبر والالتزام.







