“التفافات” في تدبير تعويضات تصحيح امتحانات البكالوريا تثير غضب المفتشين

أثارت امتحانات البكالوريا جدل التعويضات المالية من جديد، وهذه المرة في صفوف مفتشي التعليم، بعدما احتج المفتشون على تكليفهم بمهام دون سند قانوني أو صفة واضحة ولجوء الأكادميات إلى تغيير تسميات بعض المهام وإصدار تكليفات تفتقر إلى المرجع القانوني، متهمين الوزارة، عبر الأكاديميات، بـ”تفادي تمكين المفتشين من التعويضات المستحقة عن المهام التي يزاولونها فعليا”، وهو ما يشكل، حسبهم، خرقا لمبدأ المشروعية وتجاوزاً غير مقبول لمبدأ تراتبية القوانين، فضلا عن كونه مساساً بالحقوق المادية المقررة بنصوص تنظيمية واضحة.
ووجه المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب، مراسلة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد برادة، من أجل الاحتجاج على ما اعتبره “التفافاً” على مقتضيات المرسوم 2.23.827 المتعلق بالإشراف على تنظيم بعض الامتحانات والمباريات بالوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، يعبر من خلالها على احتجاجه على تعديل المادة 103 من دفتر المساطر لسنة 2026 مقارنة بمثيلتها في نسخة سنة 2025، من خلال إحداث صفة “منسق لجنة المداولات” عوض رئيس لجنة المداولات المنصوص عليها صراحة في المرسوم المذكور.
وبدل تدارك هذا الخلل وتصحيحه، تواصل المراسلة التي توصلت بها جريدة “مدار21” الإلكترونية، عمدت بعض الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إلي إصدار تكليفات للمفتشين بمهام غير واردة في المرسوم المشار إليه وغير منصوص عليها اطلاقاً في القرار المشترك لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية رقم 145.24 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2024 المتعلق بتحديد مقادير التعويض المخول عن الإشراف على تنظيم بعض الامتحانات والمباريات بالوزارة المكلفة بالتربية الوطنية.
“التفاف” على حقوق المفتشين
واعتبر المكتب النقابي عينه أنه “تم اللجوء إلى تغيير تسميات بعض المهام وإصدار تكليفات تفتقر إلى السند القانوني اللازم، في محاولة واضحة لتفادي تمكين المفتشين من التعويضات المستحقة عن المهام التي يزاولونها فعليا”، معتبراً أن “هذا الأمر يشكل خرقا لمبدأ المشروعية وتجاوزاً غير مقبول لمبدأ تراتبية القوانين، فضلا عن كونه مساساً بالحقوق المادية المقررة بنصوص تنظيمية واضحة”.
يوسف بوكط، الكاتب الوطني لنقابة مفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم ـ التوجه الديمقراطي، قال إن “هناك تمييز واضح بين عملية التصحيح الفعلي للامتحانات وبين “مراقبة جودة التصحيح”؛ حيث لا يقوم المفتش التربوي بالتصحيح نفسه، بل يتولى مهمة مراقبة جودته”، مشيراً إلى أن “الإشكالية الحقيقية تكمن في الصرف والتعويض، ليس في قيمة التعويض المالي بحد ذاتها، بل في عدم احترام المرسوم المنظم للتعويضات والمنظم فعلياً لجميع العمليات”.
وأورد النقابي عينه، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “الإشكال الثاني هو التفاف مصالح الوزارة على مضمون المرسوم رقم 2.23.827 بشأن الإشراف على تنظيم بعض الامتحانات والمباريات بالوزارة المكلفة بالتربية الوطنية”، لافتاً إلى أن “الأكاديميات الجهوية لا تصدر تكليفاً رسمياً بمهمة (مراقب جودة التصحيح) كما ينص على ذلك المرسوم، بل تصدر تكليفات تحت مسمى “منسق عملية التصحيح”، وهو مسمى لا وجود له في المرسوم المنظم؛ مما يترتب عليه رفض صرف المستحقات مالياً، بحجة غياب التكليف بالصفة القانونية المطلوبة”.
وبخصوص الالتفاف على التسميات القانونية في دفاتر المساطر، أورد المتحدث عينه، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “الالتفاف في التسميات لا يقتصر على مراقب جودة التصحيح فقط، بل يمتد لثلاث مهام رئيسية يتم تغيير مسمياتها بصفات غير موجودة في المرسوم المنظم، وهي مراقب جودة التصحيح: ويُكلف تحت مسمى “منسق عملية التصحيح” ومراقب جودة الإجراء، ويُكلف بمسمى “ملاحظ” بدلاً من الاسم القانوني ورئيس لجنة المداولات، وهو منصب يتولاه المفتشون أساساً.
وتابع الكاتب الوطني لنقابة المفتشين قائلاً إن “هذا التلاعب ظهر بشكل واضح في “دفتر المساطر” المنظم لامتحانات البكالوريا؛ فبينما التزم دفتر المساطر للسنة الماضية بالتسمية القانونية وهي “رئيس لجنة المداولات”، جاء دفتر المساطر لعام 2026 ليغير التسمية إلى “منسق لجنة المداولات”، وهو ما يمنح مديري الأكاديميات مبرراً لعدم صرف التعويضات لكون التسمية الجديدة غير مدرجة في مرسوم التعويضات، مما يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا التغيير المقترن بحجم التعويضات الكبيرة المرتبطة بهذه المهام.
دعوة لتدخل الوزير
وطالبت المراسلة بإيقاف كل أشكال الالتفاف على مقتضيات المرسوم رقم 2.23.827 والقرار المشترك 145.24 المتعلق بالتعويضات، وضمان التطبيق السليم والكامل لمقتضياتهما وملاءمة المادة 103 وباقي المواد الأخرى من دفتر مساطر الامتحانات لسنة 2026 مع المرجعيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لها، عوض توظيفها للمساس بالحقوق القانونية والمادية للمفتشات والمفتشين.
ودعت المراسلة وزير التربية الوطنية إلى توجيه الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لإصدار تكليفات قانونية مطابقة للمهام واللجن المنصوص عليها في المرسوم رقم 2.23.827 الصادر بتاريخ 23 فبراير 2023 بشأن الإشراف على تنظيم بعض الامتحانات والمباريات بالوزارة المكلفة بالتربية الوطنية (رئيس لجنة بدل منسق لجنة ومراقب جودة الإجراء بدل ملاحظ و مراقب جودة التصحيح بدل منسق عملية التصحيح… ).





