الاستقلال يُلمِّح لوقوف “البيجيدي” وراء “حملة مسعورة” ضده عبر جدل أسعار المحروقات

قال حزب الاستقلال إنه يتعرض لـ”حملة مسعورة” عبر جدل المحروقات وعلاقتها بنظام المقاصة وإعادة العمل بدعم الأسعار، مشيراً إلى أن الجهات الحزبية التي تقف وراء هذه الحملة هي التي قامت برفع الدعم نهائياً عن المحروقات وتحرير الأسعار دون وضع أي آليات لحماية المستهلك في الوقت الذي كان آنذاك حزب الاسقلال في المعارضة ، لتأتي اليوم وتنصب نفسها حامية للقدرة الشرائية للمواطنين، مشدد على أنها “قمة النفاق السياسي”، في تلميح غير مباشر لحكومة بنكيران، التي ترأسها حزب العدالة والتنمية.
وخرج حزب الاستقلال عن صمته بخصوص جدل تصويت فريق “الميزان” ضد تسقيف أسعار المحروقات خلال الجلسة التشريعية الأخيرة بمجلس المستشارين، مشددا على أنه يرفض أي توجه يرمي إلى إعادة المحروقات إلى نظام المقاصة، باعتبار أن هذا النظام، حسبه، أثبت في السابق أن الجزء الأكبر من دعمه كان يستفيد منه الميسورون وذوو الدخل المرتفع والفئات الأكثر استهلاكاً، أكثر مما تستفيد منه الفئات المعوزة والهشة.
واعتبر حزب الاستقلال، في توضيح رسمي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن إعادة العمل بنظام المقاصة في تنظيم أسعار المحروقات من شأنها أن تستنزف موارد مالية ضخمة للدولة وتُضعف قدرة الميزانية العمومية على تمويل الورش الملكي للحماية الاجتماعية وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه أكثر من 4 ملايين من الأسر المغربية.
وتابع حزب الاستقلال مدافعاً عن موقفه الرافض لدعم أسعار المحروقات وتصويته ضد مقترح قانون الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين بتسقيف أسعار المحروقات بتأكديه أن توجيه الموارد العمومية نحو الاستهداف المباشر للفئات المستحقة يظل أكثر عدالة ونجاعة من العودة إلى دعم شامل لا يحقق الإنصاف الاجتماعي المنشود.
وسجل توضيح “الميزان” أن الحزب يميز بوضوح بين تسقيف هوامش أرباح الفاعلين في قطاع المحروقات وبين تقنين وتسقيف أسعار المحروقات نفسها، مشيراً إلى أن أسعار هذه المادة ترتبط مباشرة بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط العالمية، ولا يمكن عزلها عن هذه المتغيرات بقرارات إدارية قد تكون لها انعكاسات سلبية على توازنات المالية العمومية وتزويد السوق الوطنية بهذه المادة الحيوية.
وشدد حزب الاستقلال على أن الحزب يدافع عن مقاربة تقوم على ضبط هوامش الربح والحد من الممارسات الاتفاقية غير المشروعة والجشع التضخمي والأرباح المفرطة، بما يضمن عدالة أكبر في السوق ويحمي المستهلك دون المساس بالتوازنات الاقتصادية للدولة وسوق العرض.
وأفاد التوضيح عينه أن “حزب الاستقلال يدرك تماماً أن الاستهداف المنظَّم الذي يتعرض له يندرج في سياق تنافس انتخابوي مكشوف، لا في سياق نقاش اقتصادي جاد”، مؤكداً أن “مقترح حزب الاستقلال بهذا الخصوص يتمثل في تسقيف هوامش الربح كحل عملي وأخلاقي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، والذي يقوم على تحديد سقف أعلى لربح الشركات دون تكليف ميزانية الدولة درهماً واحداً، مما يضرب على أيدي الجشع ويفرض أخلاقيات السوق ويعزز مبدأ المنافسة الشريفة”.
وأوضح الاستقلال أن “الحزب لن يقبل أن تُتخذ قضايا المواطنين خاصة من الفئات الهشة والمعوزة سلاحاً للمزايدة السياسية”، مبرزاً أن “الموقف الذي اتخذه الحزب ليس موقف من لا يهمه حفظ كرامة المواطنين وصون قدرتهم الشرائية أو يتجاهل معاناتهم من ارتفاع الأسعار بل على العكس تماماً، إنه موقف من يرفض المقامرة بالمكتسبات الاجتماعية التي تحققت بعد مسار إصلاحي طويل ومُضنٍ”.
وسجل الاستقلاليون أنهم “ماضون في الدفاع عن الخيارات السياسية والاستراتيجية التي لا رجعة فيها، والتي تصب في مصلحة الوطن والمواطن، بعيداً عن حسابات الربح الانتخابي الضيق ومعارك الاستعراض”، معتبراً أن “الرأي العام الوطني قادر على التمييز بين المواقف الجادة المبنية على حقائق الواقع، وبين تلك المدفوعة بالشعبوية واقتناص الأصوات، وسيظل كما كان دائماً صوتاً للمسؤولية الوطنية، لا للمزايدة، وسنداً للتحولات الاجتماعية الكبرى التي تشهدها بلادنا تحت قيادة الملك محمد السادس”.





