33 مشروعاً أُنجزت و15 مبرمجة.. المغرب يواصل تعزيز الحماية من الفيضانات

أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن المغرب يواجه خلال السنوات الأخيرة تداعيات متزايدة للظواهر المناخية القصوى، وفي مقدمتها الفيضانات، نتيجة التغير المناخي وما يرافقه من تراكم التساقطات المطرية في مواقع جغرافية محددة وخلال فترات زمنية قصيرة ومركزة، وهو ما يفرض تحديات متصاعدة على مستوى تدبير الموارد المائية وحماية الساكنة والبنيات التحتية.
وأوضح الوزير أن مواجهة هذه الإشكالية والتخفيف من آثار الفيضانات تمتا من خلال ترسانة قانونية مهمة، تشمل القانون 30-15 المتعلق بسلامة السدود، وقانون الماء 15-36، اللذين وضعا مجموعة من الإجراءات الرامية إلى دعم جهود الحد من مخاطر الفيضانات، وتحديد المناطق المعرضة لها بشكل دقيق، بما يسمح بتعزيز الوقاية واتخاذ قرارات مبنية على المعطيات العلمية.
وأضاف في جواب على سؤال كتابي حول “استراتيجية الحماية من الفيضانات” وجهه النائب نبيل الدخش، عن الفريق الحركي، أن تنزيل هذه المقتضيات التشريعية مكن من إعداد المخطط الوطني للحماية من الفيضانات سنة 2003، والذي جرى تحيينه سنة 2017، حيث تم عبره جرد شامل للمناطق المهددة بالفيضانات، وتصنيفها حسب درجة الخطورة وطبيعة الإشكالات المطروحة، مع وضع مخططات عمل متوسطة وبعيدة المدى تغطي مختلف الأحواض المائية على الصعيد الوطني.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن وزارة التجهيز والماء، عبر مصالحها ووكالات الأحواض المائية، تعمل في إطار تعاقدي وتنسيقي مع مختلف المتدخلين، على تنفيذ مجموعة من الإجراءات الوقائية والاستباقية، التي تقوم على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، من خلال تحديث وعصرنة شبكات القياسات الهيدرومناخية، وتحسين أنظمة الرصد والمراقبة، وتقوية المراقبة الهيدرولوجية عبر تجهيز محطات جديدة للإشعار المبكر، واعتماد أنظمة حديثة لنقل المعطيات، إلى جانب تنظيم شبكات الإعلام والتنسيق بين مختلف الفاعلين.
كما أبرز أن هذه المقاربة تشمل أيضا إجراءات حمائية ميدانية، تتمثل في تهيئة الأودية وإنجاز السدود، إلى جانب تنفيذ أشغال مخصصة للحد من آثار الفيضانات، بشراكة بين الوزارة ووكالات الأحواض المائية ووزارة الداخلية والجماعات الترابية، مع اللجوء في بعض الحالات إلى الصندوق الوطني للحد من الكوارث الطبيعية للمساهمة في تمويل المشاريع ذات الأولوية.
وفي هذا السياق، كشف نزار بركة أنه تم إنجاز 33 مشروعا للحماية من الفيضانات خلال الفترة 2021 و2026، شملت عددا من الأقاليم من بينها العرائش وطنجة وأصيلة وتطوان ووزان والناظور وجرادة وبولمان ومكناس وصفرو والقنيطرة وسيدي قاسم وسطات وشيشاوة ومراكش وزاكورة وتزنيت وتارودانت وتنغير وسيدي إفني وطانطان وأسا الزاك وبوجدور، في إطار مقاربة ترابية تستهدف مختلف المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.
وأضاف الوزير أنه يجري حاليا مواصلة إنجاز 15 مشروعا إضافيا موزعة على أقاليم مكناس وتطوان والصخيرات تمارة والعيون وتارودانت وإنزكان آيت ملول وشفشاون وطانطان وفكيك وتازة وسيدي قاسم واليوسفية وطنجة وأصيلة، بما يعزز من البنية الوقائية الوطنية ويحد من آثار الفيضانات على الساكنة والمنشآت.
كما أشار إلى أنه من المرتقب انطلاق أشغال 12 مشروعا جديدا برسم سنة 2026، ستهم أقاليم العرائش والمضيق الفنيدق وطنجة وأصيلة وفكيك وصفرو والقنيطرة وسطات واليوسفية وشيشاوة والحوز وتارودانت، في إطار مواصلة توسيع شبكة المشاريع الوقائية وتعزيز التدخل الاستباقي.
وفي ما يتعلق بالتدابير الاستباقية، أوضح المسؤول الحكومي أنه يتم سنويا إعداد برنامج خاص ببداية كل سنة هيدرولوجية لتدبير حقينات السدود بشكل أمثل، بتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، بهدف تخصيص أحجام فارغة كافية داخل السدود للتخفيف من حدة الحمولات خلال فترات التساقطات، دون التأثير على تلبية حاجيات مياه الشرب والسقي.
كما أبرز أن مصالح الوزارة ووكالات الأحواض المائية تساهم بشكل منتظم في أشغال اللجن الجهوية والإقليمية لليقظة، التي يتم تفعيلها بشكل استباقي لتتبع وتدبير أحداث الفيضانات قبل وأثناء الفترات الممطرة، وذلك في تنسيق مستمر مع السلطات الإقليمية والمحلية وباقي المتدخلين، من أجل ضمان تدبير مندمج وفعال للأزمات.
وموازاة مع ذلك، تعمل الوكالات المعنية على إعداد أطلس المناطق المعرضة للفيضانات، الذي يشكل أداة أساسية في التخطيط الوقائي، حيث يصنف المناطق وفق ثلاثة مستويات من المخاطر، تشمل الخطر الضعيف والمتوسط والمرتفع، مع تحيين مستمر للمعطيات اعتمادا على البيانات الطبوغرافية والهيدرولوجية والمناخية وتغيرات استعمالات الأراضي.
وأوضح الوزير أنه يتم بناء نماذج هيدروديناميكية متقدمة لمحاكاة سيناريوهات الفيضانات وتقدير عمقها ومدى انتشارها وفق احتمالات إحصائية مختلفة، بما يسمح بتحديد أولويات التدخل والمناطق الأكثر عرضة للخطر.
كما شدد على أن الوزارة تساهم في بلورة وتنزيل الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية بتنسيق مع وزارة الداخلية، من خلال إطلاق دراسات لإحداث المركز الوطني للتنبؤ بالحمولات، إلى جانب مشروع نظام مندمج للمساعدة على تدبير مخاطر الفيضانات، بميزانية تبلغ 32,6 مليون درهم ممولة من صندوق محاربة الكوارث الطبيعية، في إطار تعزيز القدرات الوطنية على التوقع والاستباق وحماية الأرواح والممتلكات.





