سياسة

جدل إغراق الإدارات بمنتسبي الأحزاب يجدد انتقادات برلمانية لتعيينات حكومة البيجيدي الأولى

جدل إغراق الإدارات بمنتسبي الأحزاب يجدد انتقادات برلمانية لتعيينات حكومة البيجيدي الأولى

أعاد نقاش برلماني حول التعيين في المناصب العليا الجدل بشأن “تسييس الإدارة” وإغراق بعض المؤسسات العمومية بمنتسبي الأحزاب. وبينما دافع نواب برلمانيون عن حق الوزير السياسي في اختيار المسؤولين بالإدارات، حذر آخرون من تحويل المناصب العليا إلى مجال للمحاصصة الحزبية، داعين إلى تغليب الاستحقاق. فيما أثارت برلمانية انتقادات لحكومة العدالة والتنمية الأولى بسبب طغيان وجوه من الأحزاب المشكلة للأغلبية آنذاك على التعيينات بالمناصب العليا.

وخلال دراسة لجنة الداخلية لمشروع قانون تنظيمي حول التعيين في المناصب العليا، اليوم الثلاثاء، قال أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، إن “المناصب العليا ليست مناصب تقنية فقط، بل هي مواقع مسؤولية تتطلب القدرة على تنزيل السياسات العمومية على أرض الواقع، وتحمل المسؤولية الكاملة في التنفيذ، والاضطلاع بالاختصاصات الواسعة الممنوحة لهم”.

وأردف التويزي أنه يجب أن يكون باب الترشح مفتوحاً أمام الكفاءات الوطنية العليا، مع تحديد دقيق للمهارات المطلوبة لكل منصب، بما يضمن اختيار الأشخاص القادرين على قيادة المؤسسات، سواء في بعدها الاستراتيجي أو في إطار السياسات القطاعية.

وتابع أنه كان دائما ضد التصور المتعلق بـ”تسييس الإدارة”، مفيدا أن المغرب ليس مثل أمريكا حيث يتم تسييس الإدارة بشكل كبير ويتم استبدال المسؤولين عن الإدارات خلال تداول الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السلطة، مضيفا أن المغرب لديه خليط بين هذا وذاك.

وشدد على أن التعيين في المناصب العليا يجب أن يتطور أكثر في بلادنا، حتى يتم فتح الباب للطاقات القادرة على التنفيذ واخدمة المواطنين وتحمل المسؤولية، لافتا إلى أنه ينبغي اعتماد آليات تقييم دورية وموضوعية لأداء المسؤولين، لأن التعيين لا يجب أن يكون وضعاً دائما، بل يرتبط أيضا بمردودية المسؤول وقدرته على الإنجاز والتنزيل.


ومن جانبه، أفاد أحمد العبادي، النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية، أنه “بعد أزيد من 14 سنة على دخول هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ، نرى أن الوقت قد حان لإجراء تقييم شامل لهذه التجربة، خاصة أن هناك مؤسسات عمومية ناجحة وأخرى تعاني إخفاقا”.

وأثار النائب البرلماني ما اعتبر أنه إشكال “علاقة السياسي بالإداري”، متسائلا: هل نحن أمام نموذج يمنح الحكومة المنتخبة صلاحيات كاملة في تدبير التعيينات وفق تصورها السياسي، أم أمام نموذج مزدوج متوازن؟

وأكد العبادي في هذا الصدد أن حزبه يدافع عن “الحكومة السياسية، وبالتالي فهو يدافع عن الوزير السياسي وتمكينه من تحمل مسؤولياته كاملة، ومنحه الوسائل للاشتغال لأنه يتوفر على السلطات التقديرية لإقامة الحدود بين السياسي والإداري، وألا يبقى مجرد وزير شكلي ويترك الكاتب العام والمديرين كما كانوا من قبل”.

وأفاد العبادي أنه لا يمكن قبول أن يأتي وزير ويجد كاتبا معمرا داخل قطاع وزاري لأكثر من 15 سنة ويتحكم في دواليب تلك الإدارة على المستوى المركزي والمجالي، إلى درجة أن الوزير يصبح تحت رحمته، مضيفا أن الوزير السياسي يجب أن يمارس اختصاصاته كاملة في إطار احترام المساطر القانونية المنظمة للتعيين في المناصب العليا.

وتابع أن الملاحظ في بعض الحالات يتمثل في اللجوء إلى تعيينات لا تستجيب دائماً للشروط المطلوبة، رغم وجود مساطر للتباري ولجان للانتقاء، حيث يتم أحيانا تعيين أشخاص لا تتوفر فيهم شروط التجربة الإدارية المطلوبة، كأن يُعيَّن مسؤول لم يسبق له أن شغل منصب رئيس مصلحة أو رئيس قسم، في مناصب عليا حساسة.

ولفت العبادي إلى أنه هناك حالات عدم انسجام بين التخصص والتعيين، كأن يُسند تسيير مديرية الموارد البشرية لمهندس في الأشغال أو الطرق، أو يُسند منصب ذي طابع قانوني لمهندس في الإعلاميات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ الملاءمة بين التكوين والمهمة، أن معايير الكفاءة، في بعض الحالات، تظل فضفاضة وغير دقيقة بما يكفي، مما يفتح المجال لاجتهادات مختلفة قد لا تتطابق دائماً مع متطلبات المنصب، مما يتطلب منح الوزير السياسي صلاحيات في هذا الإطار.

ومن جانبه، أفاد محمد اشرورو، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا كان من أوائل النصوص التي تمت المصادقة عليها بعد دستور 2011، الذي جاء بعدد من المقتضيات الجديدة، من بينها المصادقة على القوانين التنظيمية قبل نهاية الولاية التشريعية لسنة 2016.

وأبرز اشرورو أن الجميع يعلم الأسباب التي دفعت الحكومة حينها إلى المسارعة بالمصادقة على هذا القانون التنظيمي قبل القوانين الأخرى، مشيرا إلى العدد الكبير من التعيينات حينها، والذي تجاوز 1200 تعيين، مضيفا أن المعطيات أظهرت أن الأغلبية الساحقة من هذه التعيينات كانت مرتبطة بالأحزاب المشكلة للحكومة.

وتابع النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة أن دور الوزارة اليوم هو تقويم عدد من الاعوجاجات، لأننا جميعا مغاربة، مضيفا أنه من حق الجميع أن يمارس السياسة لكن الاستحقاق هو المهم.

وأشار إلى أن هناك قوانين تنظيمية أخرى تأخر إخراجها، من قبيل القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية الذي لم يصدر إلا سنة 2019، إضافة إلى قانون الإضراب الذي تمت المصادقة عليه مؤخرا، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التأخير في بعض النصوص الأساسية مقابل تسريع أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News