الطقس العاصف وقيود “الفيفا” يهددان افتتاح المونديال

تواجه بطولة كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، قبيل انطلاقها، تحديات كبيرة تتصدرها التهديدات الأمنية والتقلبات المناخية الحادة، التي باتت تلقي بظلالها على حفل افتتاح البطولة يوم الخميس المقبل.
وتترقب الأوساط الرياضية بقلق شديد التطورات الجوية في “مكسيكو سيتي”، بعد أن حذرت السلطات المكسيكية من احتمال تأثر المباراة الافتتاحية بين البلد المضيف وجنوب أفريقيا بهطول أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية.
وأعلنت هيئة إدارة المخاطر والحماية المدنية حالة الإنذار من المستوى البرتقالي، وسط تقارير تشير إلى احتمال تشكل عاصفة مدارية قبالة سواحل المحيط الهادئ، مما ينذر بفيضانات قد تعيق حركة النقل وشبكات المترو المحيطة بالملاعب في ضواحي المدن المستضيفة (مكسيكو سيتي، غوادالاخارا، ومونتيري).
ويُشار في هذا الصدد إلى أن الدول المستضيفة تضع بروتوكولاً خاصاً بالتعامل مع العواصف، قد يتسبب في توقيف المباريات لمدد طويلة، مع إمكانية تأجيل ما تبقى منها في بعض الأحيان، وهو ما ينذر بمشاهدة سيناريوهات غير مألوفة لعشاق كرة القدم في هذا المونديال.
ولا تتوقف الإثارة عند عتبة الطقس العاصف الذي يهدد حفل الافتتاح المرتقب للنجمة العالمية شاكيرا، بل تمتد إلى الشق الاجتماعي والسياسي؛ حيث تتوقع السلطات تنظيم تظاهرات وإضرابات لقطاعات حيوية تشمل المعلمين، المزارعين، وسائقي الشاحنات، مما يضيف حلقة جديدة من التعقيد والتوجس قبل قص شريط المنافسة المونديالية.
وفي سياق ذي صلة، تسبب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في إشعال فتيل أزمة موازية مع الجماهير، بعد إقراره وثيقة سلوك صارمة ومفاجئة تتضمن 94 بنداً وتتكون من نحو 2500 كلمة، جرى إرسالها لحاملي التذاكر.
وفرضت هذه الوثيقة، التي رصدت تفاصيلها صحيفة “ذا صن” البريطانية، قيوداً مشددة تحظر على المشجعين أي تصرفات تُصنف بأنها “تخل بالنظام العام”، ومن أبرزها منع خلع القمصان، والتشديد على أن “الوشوم وطلاء الأجساد لا يُعتبران ملابس”.
كما وضعت اللوائح الجديدة شروطاً قاسية على وسائل التشجيع التقليدية؛ حيث تم حظر اللافتات والأعلام التي يتجاوز حجمها مترين في متر واحد دون الحصول على موافقة مسبقة، ومنع الأعلام التي تحجب إعلانات الرعاة داخل الملاعب، علاوة على تحديد الحد الأقصى لحجم الآلات الموسيقية عند 4.7 بوصة فقط، مما يهدد بإفراغ المدرجات من صخبها المعتاد وحماسها المعروف.
وأثارت هذه الوثيقة المنظمة لسلوك المشجعين استياءً عارماً وواسعاً في الشارع الرياضي العالمي، ولا سيما بين جماهير منتخب إنجلترا الذين اعتبروا القوانين الجديدة بمثابة “وصاية وتقييد للمتعة”، حيث عبر مشجعون عن غضبهم من تحويل مباريات كرة القدم إلى ما يشبه “العروض المسرحية”، مشددين على أن الهتافات العفوية والمزاح الجماهيري هما روح اللعبة التي تدفع الجماهير من أجلها مبالغ طائلة.





