مجتمع

بين عطلة القضاة وإضراب المحامين.. هل سيتأثر تصريف الملفات القضائية؟

بين عطلة القضاة وإضراب المحامين.. هل سيتأثر تصريف الملفات القضائية؟

على غرار السنوات الماضية، يدخل قطاع العدالة في عطلة قضائية بين 29 يوليوز و8 شتنبر، بتوقف الجلسات العادية باستثناء جلسات القضايا الاستعجالية، وذلك في ظرف خاص هذه السنة بعد خوض المحامين لأسابيع من التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، احتجاجاً على قانون المهنة، ما يضع آجال التقاضي وتصريف الملفات القضائية على المحك بسبب الاضطرابات التي أحدثتها احتجاجات المحامين وتواصل إضرابهم حتى في فترة العطلة القضائية.

وخلافاً للسنوات السابقة، التي كانت تأتي خلالها العطلة القضائية في ظروف مهنية عادية، تتميز هذه السنة بظرف استثنائي وهو تزامن موعد العطلة القضائية مع قرار مكتب جمعية هيئات المحامين الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية إلى إشعار آخر، احتجاجاً على منهجية إعداد وتمرير القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

ومنذ أن أعلن المحامون، قبل أسابيع، عن اللجوء إلى خيار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية لفائدة المتقاضين ردا على جميع مراحل تشريع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، دخل قطاع العدالة في حالة ارتباك بسبب غياب هيئة الدفاع عن جلسات المحاكمة، ما عرقل تسريع آجال التقاضي في آلاف الملفات، خصوصاً ذات الطابع الجنائي، التي تلزم المسطرة الجنائية بمؤازرة المحاكمين فيها.

عبد الكبير طبيح، المحامي بهيئة الدار البيضاء، قال إن “العطلة الصيفية للمحاكم وتوقف العمل خلال شهر غشت هما إجراء عادي ودائم ومستمر منذ زمن طويل، وليس بالأمر الاستثنائي أو وليد اليوم”، مؤكداً أن “توقف المحاكم في شهر غشت يأتي ضمن تدبير تنظيم العمل القضائي، حيث يُبذل مجهود مسبق لتمكين القضاة من أخذ إجازاتهم، لضمان تواجدهم واستعدادهم للعمل بحلول شهر شتنبر الذي تشهد بدايته انطلاقة إعادة تنظيم الملفات”.

وشدد طبيح، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، على أن “العطلة إجراء مرتبط بنهاية شهر يوليوز ومصادفة هذا التوقيت للوقفات الاحتجاجية هو مجرد تزامن فقط”. وأضاف: “لو لم يكن هناك توقف احتجاجي للمحامين، فإن العمل في المحاكم كان سيتوقف بطبيعته خلال شهر غشت وفق العرف والتقاليد القضائية المعمول بها”.

وفيما يخص طريقة إدارة وسير المحاكم وترتيب الملفات، أشار المحامي عينه إلى أن قانون التنظيم القضائي الجديد يُقر مؤسسة تُسمى “مكتب المحكمة”، مبرزاً أنها تتواجد على مستوى المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، وتتكون هذه المؤسسة من الرئيس الأول للمحكمة، والوكيل العام للملك، ورئيس كتابة الضبط.

ويمنح القانون هذه المؤسسة، وفق المصرح نفسه، صلاحية التسيير، وترتيب القضاة، وتعيين الجلسات، وتدبير الشأن الداخلي للمحكمة، مؤكداً أن هذه عملية تنظيمية تُقام دائماً في بداية كل سنة قضائية، وبالتالي فإن الترتيب والتسيير الداخلي للمحاكم مضبوط ومُصاغ بموجب القانون.

وحول مدى وجود ارتباك في سير العدالة وتأثيره على مصالح المواطنين، أقر المحامي طبيح بوجود ارتباك فعلي في المحاكم، موضحًا أن “هذا الارتباك لم يبدأ مع حلول العطلة القضائية بل بدأ منذ الإعلان عن توقف المحامين عن العمل”.

وأكد المصدر عينه أن “العطلة القضائية هي تقاليد قديمة ومستقرة، لأنه بدون تحديد فترة توقف موحدة في غشت، سيكون البديل هو أخذ كل قاضٍ لإجازته في وقت مختلف (أكتوبر أو نونبر)، مما سيتسبب في شلل وتشتت دائم لتسيير الملفات طوال السنة”.

وفيما يتعلق بالاحتجاجات، أوضح طبيح أن “التوتر والأزمة الحالية مع وزارة العدل بشأن مشروع القانون الجديد دفعت المحامين لاتخاذ هذا الموقف المتمثل في التوقف”، مؤكداً أنه “جوهر النقاش يدور حول سؤال أساسي: هل نريد محاميًا يمتلك الحرية والاستقلالية للتدخل والدفاع عن حقوق المتقاضين، أم نريد مجرد شخص يقوم بعمل إداري شكلي؟ فالقضاء في المغرب وخارجه قائم على التدافع والمجهود المتبادل بين الأطراف للدفاع عن الحقوق”.

ورداً على المخاوف من تعطيل مصالح أصحاب الملفات المدنية أو المعتقلين بسبب تزامن إضراب المحامين مع العطلة القضائية، أوضح المحامي نفسه أن “المحاكم لا تغلق أبوابها بالكامل خلال شهر غشت”، مستعرضا الاستثناءات التي تستمر المحاكم في البت فيها بشكل عادي وهي قضايا المعتقلين والقضايا الاستعجالية والقضايا الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News