اقتصاد

هجرة المواهب للمركز تفاقم “مغرب السرعتين” و”تكنوبارك” يسعى لقلب المعادلة

هجرة المواهب للمركز تفاقم “مغرب السرعتين” و”تكنوبارك” يسعى لقلب المعادلة

كشفت مديرة شبكة “تكنوبارك”، لمياء بن مخلوف، عن الخطوط العريضة لتوجهات المؤسسة في أفق السنوات العشر المقبلة، مؤكدة السير نحو الانتشار بمختلف جهات المغرب، بما في ذلك المناطق المعزولة، ودعم المقاولات التكنولوجية الصغيرة للتحول إلى “شركات ناشئة” بالمعنى الحقيقي للمصطلح.  

وقالت بنمخلوف خلال حوار صحافي مع منصة “Next Wave” الفرنكفونية، أن المؤسسة تسعى لأن تكون شاملة ومنفتحة على جميع المغاربة؛ “هناك الكثير من المهندسين والمبدعين والمبتكرين المغاربة بالمناطق النائية والمعزولة، مواهب هائلة وشغوفة بالتكنولوجيا الرقمية، ويتقنون اللغة الإنجليزية بامتياز”.

وتابعت بأن “هؤلاء الشباب هم من يجب أن نرافقهم وندعمهم، وأن نذهب إليهم حيث يوجدون، في إطار تكافؤ الفرص”، مضيفة أن الشباب في ميدلت أو غيرها من المناطق المعزولة يجب أن يحظوا بنفس الفرص ونفس إمكانية الاستفادة من آليات الدعم التي يتمتع بها نظراؤهم بالدار البيضاء، “بهدف جعلهم منتجين للقيمة، ومؤسسين للشركات، وخالقين لفرص العمل، والأهم من ذلك أن ينجزوا هذه المشاريع داخل مناطقهم”.

وتطرقت المتحدثة إلى واحدة من الإشكالات التي تؤدي لما بات يوصف بـ”مغرب السرعتين”؛ “ما يحدث هو أن الكثير من هؤلاء الشباب، بعد حصولهم على شهاداتهم بالمناطق المعزولة، يضطرون إلى الانتقال نحو الدار البيضاء أو الرباط بحثاً عن العمل، وهو ما يحرم مناطقهم من فرص التنمية. نحن بحاجة إلى أن يبقوا في مناطقهم، وأن نوفر لهم الأدوات والمواكبة وكل ما يحتاجونه لتأسيس شركاتهم، وخلق فرص الشغل، وإنتاج القيمة والثروة والموارد الضريبية داخل جهاتهم”.

ولتحقيق ذلك كشفت بن مخلوف عن اعتماد مؤسسة تكنوبارك على استراتيجية جديدة للتوسع الجهوي تتطلب دعم الجهات؛ “اليوم، وفي إطار برامج التنمية الترابية المندمجة الجديدة، هناك توجه نحو تعزيز التعاون والتكامل بين الفاعلين المحليين والوطنيين من أجل إنشاء آليات دعم فعالة قادرة على خلق فرص الشغل”، مضيفة “في الواقع، لا يمكن خلق وظائف دون إنشاء شركات. وبالطبع نتحدث عن شركات قادرة على الاستمرار والنمو على المدى الطويل”.

وفي سياق متصل، لفتت المسؤولة إلى الاستخدام المغلوط لمصطلح “الشركة الناشئة” (startup)؛ “أعتقد أن مصطلح الشركة التكنولوجية أكثر دقة في كثير من الحالات، فليست كل الشركات العاملة في المجال الرقمي شركات ناشئة بالمعنى المتعارف عليه”.

وأوضحت أن هناك مُقاولات رقمية صغيرة جداً، وهي عبارة عن شركات تستخدم التكنولوجيا لتحسين أداء قطاع معين؛ “المنصات الإلكترونية للتجارة الرقمية غالباً ما نعتبرها ضمن هذا الصنف، لأنها تقوم أساساً برقمنة نشاط اقتصادي قائم، مستفيدة من التكنولوجيا كأداة للتطوير. أما الشركة الناشئة، فهي ترتبط بالابتكار التكنولوجي بشكل أعمق، إذ تنتج التكنولوجيا نفسها وتسعى إلى تحقيق نمو سريع جداً وقابل للتوسع”.

وأكدت أنه من بين الشركات التي يواكبها التكنوبارك، تشكل الشركات الناشئة نحو 30% فحسب، بينما تمثل المقاولات الرقمية الصغيرة جداً النسبة المتبقية؛ “لكن من الممكن أن تتحول هذه الأخيرة إلى شركة ناشئة مع مرور الوقت، فالأمر يرتبط أساساً بثقافة المؤسسة وطموحاتها، وقد شهدنا بالفعل حالات عديدة لمنصات تجارة إلكترونية تحولت لاحقاً إلى شركات متخصصة في التكنولوجيا المالية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News