اقتصاد

رغم تراجع الصادرات.. المغرب يعزز موقعه كثاني أكبر ممون لأوروبا بالطماطم

رغم تراجع الصادرات.. المغرب يعزز موقعه كثاني أكبر ممون لأوروبا بالطماطم

يواصل المغرب ترسيخ مكانته كفاعل رئيسي في سوق الطماطم العالمية، إذ أصبح يزوّد الاتحاد الأوروبي بنحو 23% من حاجياته من هذه المادة، في مؤشر يعكس عمق الاندماج المغربي داخل واحد من أهم الأسواق الزراعية في العالم، رغم تسجيل تراجع ظرفي في صادرات الموسم الفلاحي 2025-2026.

وتأتي هذه المعطيات في سياق توسع مستمر للسوق العالمية للطماطم، التي يُتوقع أن تبلغ قيمتها 26 مليار دولار بحلول سنة 2029، مدفوعة بارتفاع الطلب على الأصناف ذات الجودة العالية والمنتجات الفلاحية المستدامة، إلى جانب اشتداد المنافسة بين كبار المصدرين الدوليين.

وبحسب تحليل قدمه علي ركيع، المسؤول عن قسم الاستخبارات الاقتصادية بـ”Morocco Foodex”، فإن المغرب عزز حضوره داخل السوق الأوروبية ليصبح ثاني مزود لها بعد هولندا، في وقت تظل فيه أوروبا أكبر مستورد عالمي للطماطم بحصة تصل إلى 54% من التجارة الدولية.

وتشير الأرقام إلى أن واردات الاتحاد الأوروبي من الطماطم بلغت سنة 2025 ما قيمته 6,2 مليارات دولار، حيث تتصدر هولندا قائمة المزودين بحصة 26%، تليها مباشرة المملكة المغربية بنسبة 23%، ما يعكس موقعاً استراتيجياً للمملكة داخل سلاسل التوريد الغذائية الأوروبية، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على الطماطم المغربية خلال فترات الذروة الشتوية.

كما يبرز حضور المغرب في السوق البريطانية بشكل لافت، إذ يحتل المرتبة الثانية بحصة 25% من سوق تُقدر بنحو 800 مليون دولار، خلف هولندا التي تستحوذ على 44%، وهو ما يعزز موقع المملكة كمزود رئيسي للأسواق الأوروبية عالية الاستهلاك.

وعلى الرغم من هذا التموقع القوي، تكشف معطيات موسم 2025-2026 عن تراجع في صادرات الطماطم المغربية إلى 549 ألف طن مقابل 620 ألف طن في الموسم السابق، أي بانخفاض نسبته 11%، وهو التراجع الذي يفسَّر بتأثيرات مناخية وضغوط لوجستية وارتفاع كلفة الإنتاج والتصدير.

وتظل الأسواق الأوروبية والبريطانية الوجهة الرئيسية للصادرات المغربية، إذ تستوعب معاً 93% من الكميات المصدرة، بما يعادل 510 آلاف طن خلال الموسم الحالي، مقابل 576 ألف طن في الموسم السابق، مسجلة انخفاضاً بنسبة 12%، في حين تراجعت صادرات إفريقيا جنوب الصحراء إلى 29 ألف طن، أي بنسبة 5%.

ويُظهر تحليل بنية الصادرات أن الطلب الأوروبي يتجه بشكل متزايد نحو الأصناف الصغيرة من الطماطم، حيث بلغت صادرات هذا النوع نحو 309 آلاف طن، مقابل 338 ألف طن في الموسم السابق، فيما سجلت الطماطم الدائرية تراجعاً أكثر حدة إلى 200 ألف طن، رغم استمرار اعتماد السوق الأوروبية عليها بنسبة 87% من إجمالي صادرات هذا الصنف.

ورغم هذا المنحى التراجعي، تشير التوقعات إلى أن المغرب يملك إمكانات توسع كبيرة داخل السوق الأوروبية، تُقدر بنحو 507 ملايين دولار من الفرص الإضافية، خاصة في أسواق مثل إسبانيا (133 مليون دولار)، ورومانيا، وإيطاليا، وبولندا، والسويد، وسويسرا، إلى جانب فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

وعلى المستوى العالمي، يتوقع أن يرتفع إنتاج الطماطم من 197 مليون طن سنة 2025 إلى 205 ملايين طن بحلول 2028، مع استمرار هيمنة الصين التي تنتج نحو 69 مليون طن، أي ما يمثل 37% من الإنتاج العالمي، في وقت تتزايد فيه أهمية الأصناف عالية القيمة والمنتجات الفلاحية المستدامة.

غير أن هذا النمو يظل محفوفاً بتحديات متصاعدة، تشمل التغيرات المناخية وندرة المياه وارتفاع تكاليف الطاقة واليد العاملة، إضافة إلى تشديد المعايير البيئية في الأسواق الدولية، وعلى رأسها دخول آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية (MACF) حيز التنفيذ التدريجي بين 2026 و2034.

ويرى مسؤولون في القطاع أن هذا التحول التنظيمي قد يشكل ضغطاً إضافياً على الصادرات الفلاحية، لكنه في المقابل قد يتحول إلى فرصة للمغرب بفضل قربه الجغرافي من أوروبا، ما يقلل من البصمة الكربونية للنقل مقارنة بمنافسين آخرين.

وفي هذا السياق، تدعو Morocco Foodex إلى تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة داخل سلاسل الإنتاج، وتحسين اللوجستيك، وتعزيز قياس البصمة الكربونية، بما يسمح بتحويل التحولات البيئية العالمية إلى رافعة لتعزيز تنافسية الطماطم المغربية داخل أهم سوق تصديرية في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News