من الانكماش الدفاعي للركراكي لجرأة وهبي الهجومية .. ملامح جديدة لـ”الأسود” بالمونديال

يستعد المنتخب المغربي لدخول غمار كأس العالم 2026، مرفوقاً بتشكيلة شابة يقودها الإطار الوطني محمد وهبي، والتي تنوي الثورة على الفلسفة الدفاعية السابقة للأسود، معتمدة على ترسانة غنية تكتيكياً، يُتوقع منها أن تكون أكثر خبرة ونضجاً مما تبدو عليه في الواقع.
وفي تقرير تحليلي مفصل مدعم بالأرقام والإحصائيات، سلطت منصة “أوبتا” (Opta) العالمية المتخصصة في البيانات الرياضية، الضوء على “الثورة الهادئة” التي شهدها المنتخب المغربي في الأشهر الأخيرة، مبرزة كيف تغيرت جلدة الفريق التكتيكية ليصبح أكثر جرأة وهجوماً، مع الحفاظ على توازنه الدفاعي.
وعقد التقرير مقارنة رقمية مثيرة بين أسلوب المنتخب المغربي سابقاً رفقة المدرب وليد الركراكي في مونديال قطر، والنهج الحالي الذي يتبعه المدرب محمد وهبي.
وأوضح المصدر ذاته أن المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، اعتمد بشكل رئيسي على تنظيم دفاعي “حديدي متأخر”، قلص من نسبة استحواذ الأسود لـ37.8% فقط، غير أن نجاح الأسود كان مبنياً أساساً على هجماته المرتدة السريعة التي كان يبدأها الفريق على بعد 40.2 متراً من مرماه، وهو ما يكشف الأسلوب الدفاعي الصارم الذي كان يعتمده الركراكي.
وأكد التقرير أن هذه الواقعية التي لعب بها المنتخب المغربي هي التي كانت كلمة السر في تألقه، وهي التي قادته لإقصاء عمالقة الكرة العالمية مثل إسبانيا والبرتغال، حيث حقق الأسود آنذاك ثلاثة انتصارات، وهو رقم يتجاوز مجموع انتصاراتهم في مبارياتهم الـ16 السابقة مجتمعة في خمس مشاركات سابقة.
وأضاف التقرير: “وما يعكس قوة الأسلوب الذي لعب به المنتخب المغربي، هو عدم استقبال شباكهم سوى لهدف واحد في طريقهم إلى المربع الذهبي، مع الإشارة إلى أنه جاء بنيران صديقة. وبفضل هذا الأسلوب الواقعي، تمكن الركراكي من إجبار المنافسين على تكسير هجماتهم، وهذا ما حدث في ثمن النهائي، عندما سجل منتخب إسبانيا أكثر من 1000 لمسة دون أن يتمكن من تسديد أكثر من كرة واحدة مؤطرة على المرمى”.
وفي مقابل هذا الأسلوب، كشف التقرير أنه وانطلاقاً من بطولة كأس أمم إفريقيا واستمراراً مع الإطار الوطني محمد وهبي، أظهر “الأسود” وجهاً مغايراً حيث أصبحوا يفضلون بدء بناء الهجمات من مناطق متقدمة (على بعد 46 متراً من مرماهم)، وهو ما تأتى بسبب نجاح الأسود في إحسان تطبيق الضغط العالي بمعدل استرجاع الكرة في مناطق الخصم في 52 مناسبة، تحولت 12 منها إلى تسديدات مباشرة على المرمى، وهو الرقم الأعلى في البطولة.
وأوضح المصدر ذاته أن هذا التحول التكتيكي لم يكن ليحدث لولا ضخ دماء شابة جديدة قادمة من منتخبات الفئات السنية التي تذوقت طعم الذهب (برونزية أولمبياد باريس 2024 وذهبية مونديال الشباب 2025).
وأشار التقرير إلى أن تشكيلة المغرب الحالية تعد من الأصغر سناً، حيث تضم 8 لاعبين بعمر 23 سنة أو أقل، وهو ما يعكس الثورة الجديدة التي يقودها هذا الجيل، مرفوقاً بتجربة عدد من اللاعبين المخضرمين يتقدمهم المهاجم أيوب الكعبي (32 سنة) كاللاعب الوحيد الذي تجاوز سنه الثلاثين داخل المجموعة (بين لاعبي الميدان).
وسلطت المنصة ذاتها الضوء على عدد من نجوم المنتخب المغربي الذين يستعدون للسطوع في سماء هذا المونديال، وخصوصاً نجم فريق ريال مدريد براهيم دياز الذي يستعد لكتابة فصل جديد من التألق رفقة الأسود بعد مسار قوي في الكان توج فيه هدافاً للبطولة بـ5 أهداف، إضافة لكونه أكثر لاعب قام بمراوغات (42 مراوغة) وأكثر من تعرض للأخطاء في الثلث الأخير من الملعب لإيقاف خطورته.
أما في خط الوسط، فقد بزغ نجم نيل العيناوي لاعب روما الإيطالي، الذي تحول إلى قطعة لا تمس في رقعة وهبي، مستغلاً معدل ركضه المذهل (الخامس في الضغط العالي بالبطولة بـ258 مرة) ودقته العالية في تغيير اتجاه اللعب بنسبة نجاح بلغت 94% في المباراة النهائية ضد السنغال.
ونتج عن هذا التعدد في النجوم نوع من عدم المركزية في البناء الهجومي للأسود، حيث تراجعت نسبة الاعتماد على الجبهة اليمنى بقيادة الكابتن أشرف حكيمي (والتي كانت تنطلق منها 46% من هجمات الأسود في مونديال قطر)، ليصبح اللعب أكثر توازناً بفضل انتعاش الجبهة اليسرى التي يقودها عبد الصمد الزلزولي، وهو ما يمنح المدرب وهبي لوحة تكتيكية متنوعة لفك شفرات الخصوم الذين يتكتلون في الخلف.





