“جزئية وغير كافية”.. نقابات المستشارين تنتقد تعديلات الحكومة لقانون مجلس الصحافة

عبر ممثلو النقابات بمجلس المستشارين عن تحفظهم على عدد من مقتضيات مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرين أن التعديلات التي أدخلتها الحكومة، رغم استجابتها الجزئية لملاحظات المحكمة الدستورية، لا تزال غير كافية لمعالجة الاختلالات المرتبطة بفلسفة التنظيم الذاتي للمهنة وضمان استقلالية المجلس وتمثيليته الديمقراطية.
وخلال دراسة مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، أمس الأربعاء أمام لجنة التعليم بمجلس المستشارين، إثر ترتيب أثر قرار المحكمة الدستورية، أكدت مريم الهلواني، المستشارة البرلمانية عن فريق الاتحاد المغربي للشغل، “أهمية ترسيخ مجموعة من المبادئ المؤطرة للتنظيم الذاتي للقطاع، وفي مقدمتها التوازن داخل هيكلة المجلس، واحترام التعددية، وضمان الحياد في المساطر التأديبية، وتحقيق الانسجام التشريعي بين مختلف مقتضيات هذا القانون”.
استجابة جزئية
وسجلت المستشارة ذاتها أن المشروع الحالي “تضمن بعض التعديلات المنسجمة مع ملاحظات المحكمة الدستورية، خاصة فيما يتعلق ببعض جوانب تكوين المجلس، وتمثيل الناشرين، وآليات التأديب والطعن”، معتبرة أن هذه الاستجابة “ظلت جزئية، ولم ترق إلى مستوى معالجة مختلف الإشكالات الجوهرية والمهنية التي ما تزال تطرحها بعض مقتضيات المشروع”.
وفي هذا الإطار، أكدت الهلواني “أهمية تدقيق الطبيعة القانونية للمجلس الوطني للصحافة كشخص من أشخاص القانون العام، لما أثاره هذا الإشكال، ولا يزال، من نقاشات، وبما يضمن وضوح مركزه القانوني واختصاصاته وعلاقته بباقي المؤسسات العمومية”.
وعبرت عن قلق النقابة من اعتماد “نظام الاقتراع الفردي في انتخاب ممثلي الصحفيين المهنيين، وهو اختيار يثير لدينا عدة تحفظات مبدئية ومؤسساتية، مشددة على إن إبعاد النقابات عن التمثيل داخل مؤسسة التنظيم الذاتي “يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى انسجام هذا الاختيار مع فلسفة الدستور ومتطلبات الديمقراطية المهنية”.
وأكدت “أهمية تعزيز الضمانات المرتبطة بالحياد والاستقلالية في مختلف أجهزة المجلس، ولا سيما في الجوانب التأديبية، بما ينسجم مع التوجيهات الواضحة التي تضمنتها قرارات المحكمة الدستورية، ويكرس مبادئ الحكامة العادلة وحقوق الدفاع، وذلك عبر الفصل الواضح بين سلطة التحقيق وسلطة البت التأديبي، ضمانًا لمبادئ الحياد والإنصاف”.
استمرار الإشكالات نفسها
ومن جهتها، قالت فاطمة ازوكاغ، المستشارة عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة “لا يزال يطرح الإشكالات نفسها المرتبطة بطبيعة المجلس وتمثيلية مكوناته وضمان استقلاليته”.
وأردفت أن “قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من المقتضيات الجوهرية الواردة في مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، كان يقتضي من الحكومة، بدل الاستمرار في النهج الانفرادي والأحادي نفسه، استخلاص الدروس السياسية اللازمة”.
ولفتت المستشارة ذاتها إلى أن الحكومة كانت مطالبة بـ”المبادرة إلى فتح حوار جاد مع المكونات الأساسية للجسم الصحفي، وفق منطق ديمقراطي حقيقي وروح بناءة، حول مختلف مقتضيات هذا النص التشريعي الهام ذي البعد المجتمعي، من أجل بلورة مشروع جديد يضمن فعليا التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، ويحفظ لها حقها في تدبير شؤونها باستقلالية وحرية وديمقراطية، بدل إفراغها من فلسفتها وجوهرها القائمين على التعددية والعدالة التمثيلية بين الصحفيين والناشرين”.
وشددت أزوكاغ على أن “هذا المشروع الجديد لم يخضع للحوار والتفاوض خلال إعداده، ونعتبره، بهذه الصياغة، خارج التصور المطلوب، ويكرس استمرار الإشكالات البنيوية نفسها”.
وأكدت المستشارة عن الكونفدرالية على ضرورة أن “يكون المجلس الوطني للصحافة مجلسا منتخبا، يتشكل في إطار الالتزام بمبادئ الاستقلالية والديمقراطية والتعددية والعدالة التمثيلية بين مختلف الفئات، وأن يعكس استقلالية التنظيم الذاتي ويكرس تمثيلية ديمقراطية حقيقية ومتوازنة وذات مصداقية”.
وشددت أزوكاغ على تشبث الكونفدرالية “بمبادئ التنظيم الذاتي للمهنة وفلسفته وجوهره، ورفضها المطلق لنمط الاقتراع الاسمي الفردي لانتخاب ممثلي الصحفيين في المجلس عوض الانتخاب باللائحة، واعتماد الانتداب والتعيين بالنسبة لممثلي الناشرين على أساس رقم المعاملات، وهو ما لا يوجد في أي تجربة من تجارب التنظيم الذاتي للصحفيين عبر العالم”.
تنبيه المحكمة الدستورية
ومن جانبه، اعتبر المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن قرار المحكمة الدستورية “شكل تنبيها مهما إلى الاختلالات التي قد تمس جوهر وفلسفة التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة”.
وأضاف السطي أن “هذا يشكل تمرينا ديمقراطيا مهمًا ينبغي تسجيله، إذ يمكن أن نختلف ويمكن أن نتفق، لكن تبقى لمؤسسات الدولة كلمتها ورأيها في إطار الدستور والمسار الديمقراطي، وهذا أمر إيجابي يجب التنويه به، خاصة وأن الحكومة استجابت للملاحظات الأساسية التي أوردتها المحكمة الدستورية”.
وأفاد أن موقف الاتحاد ظل واضحًا منذ البداية، “حين تم اللجوء إلى تمديد ولاية المجلس الوطني للصحافة لستة أشهر، وقلنا حينها إن ذلك ليس حلا، ثم جاءت اللجنة المؤقتة، واعتبرنا أيضا أنه ليس حلا. واليوم ما زلنا أمام حالة فراغ أو تمديد متواصل، وهو أمر لا يخدم الجسم الصحفي في بلادنا، ولا يخدم صورة بلادنا كذلك”.
وأثار السطي انتقادات فيما يتعلق بتأخر صرف أجور الصحفيين، مضيفا أن هناك صحفيون لم يتوصلوا بأجورهم، وهذا الأمر لا ينبغي أن يستمر، لأن “الصحفي إذا لم يتقاض الأجر الذي يستحقه بالنظر إلى العمل الذي يقوم به، فذلك يطرح إشكالًا حقيقيا. فلا يمكن أن نتحدث عن مؤسسة إعلامية محترمة في حين أن صحفييها لا يتوصلون بأجورهم. وإذا وصلنا إلى هذه الدرجة، فمن الضروري أن يتحرك الجميع من أجل إعادة الاعتبار الحقيقي للمهنة”.
وعلاقة بمشروع القانون أورد السطي أن ما زالت هناك نقاط عالقة، من بينها طريقة انتخاب ممثلي الصحفيين في المجلس الوطني، والإصرار على نمط الاقتراع الفردي بدل اللائحة، وغيرها من القضايا، مضيفا أنه من المفروض أن تقوم مهنة الصحافة على ديمقراطية حقيقية، وعلى تمثيلية متوازنة وعادلة، دون أن تطغى فئة على أخرى، وأن تكون هناك آليات انتخاب واضحة ومنصفة.





