خربوش: ظهور 400 ألف أمي جديد سنويا ونتائج محاربة الأمية دون الطموحات

قال مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، عبد الودود خربوش، إن “السنوات الأخيرة عرفت استمرار ظهور أميين جدد بحوالي 400 ألف شخص سنويا، نتيجة الانقطاع المبكر عن الدراسة أو الارتداد إلى الأمية”، مفيدا أنه رغم التقدم المسجل في مجال محاربة الأمية، فإن بعض المؤشرات تظهر أن النتائج “ما تزال دون الطموحات”.
وأضاف خربوش أن عدد الأميين انخفض نسبيا من 9.6 ملايين سنة 2014 إلى 7.4 ملايين سنة 2024، وذلك رغم استفادة الملايين من البرامج خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن “التفاوتات المجالية والاجتماعية ما تزال كبيرة، حيث تصل نسبة الأمية في الوسط القروي إلى حوالي 38 في المائة مقابل 17.2 في المائة في المجال الحضري، مع كون النساء في المناطق القروية الأكثر عرضة للأمية”.
وأوضح المسؤول ذاته، في جواب على سؤال على كتابي وجهه خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن “الارتداد إلى الأمية يشكل إشكالا حقيقيا، إذ إن نسبة مهمة من المستفيدين يعودون إلى الأمية بعد انتهاء البرامج بسبب ضعف الممارسة اليومية للقراءة والكتابة”، مبرزاً أن “تحقيق الأهداف الكمية والنوعية لبرامج محاربة الأمية يظل رهيناً بمستوى وجودة مشاركة النسيج الجمعوي”.
وأكد خربوش، في الجواب الذي أحاله على المستشار البرلماني مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الشراكة مع منظمات المجتمع المدني تمثل الآلية الوحيدة التي تتوفر عليها الوكالة لتنفيذ برامجها، موضحاً أن “عدد الاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات خلال سنوات 2023 و2024 و2025 فاق 7000 اتفاقية، تهم أكثر من 4000 جمعية”، مشدداً على أن نجاعة هذه البرامج تبقى مرتبطة بمدى جودة مشاركة الفاعلين الجمعويين.
وضمن الإكراهات، أوضح خربوش أن “مستوى حضور وانضباط المستفيدين يعكس صعوبات اجتماعية واقتصادية تعيق استمرارهم في البرامج إلى نهايتها”، مضيفاً أن ضعف التكامل بين برامج محاربة الأمية وبرامج التعليم والتكوين المهني يجعل من الصعب تحويل مهارات القراءة والكتابة إلى إدماج اقتصادي واجتماعي فعلي.
وبخصوص الاعتمادات المالية، أوضح خربوش أن “الاعتمادات المرصودة لتنفيذ برامج محاربة الأمية التي تنجزها الوكالة عبر الشراكة مع المجتمع المدني بلغت 450 مليون درهم برسم سنة 2025”، مبرزاً أنه تم اعتماد نظام شراكة يهدف إلى الفعالية والنجاعة من خلال مسطرة مضبوطة تشمل الإعلان عن طلبات المشاريع، وتوقيع الاتفاقيات، وفتح الأقسام، وصرف الدعم، ثم الإشهاد.
وأضاف أن الدعم المالي الموجه للجمعيات يشمل تعويضات المكونين والمشرفين ونفقات التدبير، مشيراً إلى أنه تم اعتماد صرف الدعم على شطرين (50% لكل شطر) بدل ثلاثة أشطر سابقاً، بهدف تبسيط المساطر وتقليص الآجال وتحسين النجاعة”، معتمداً في التتبع على النظام المعلوماتي الخاص بتدبير برامج محاربة الأمية “SIMPA”.
وفي ما يخص تحسين الأداء، أكد خربوش أنه “ابتداء من الموسم القرائي 2025-2026 تم الرفع من الكلفة الفردية للمستفيدين إلى 500 درهم في برنامج محو الأمية و700 درهم في برنامج ما بعد محو الأمية”، كما “تمت الزيادة في تعويضات المكونين لتنتقل من 220 إلى 390 درهماً عن كل مستفيد أنهى البرنامج وشارك في الامتحان الإشهادي”.
وأشار إلى أن “الوكالة أنجزت دراسة تحليلية للأثر في إطار خارطة الطريق 2023-2027، همّت جميع الجهات وبرامج ما بعد محو الأمية”، موضحاً أن “الدراسة اعتمدت على بحث ميداني شمل مسؤولي الوكالة والجمعيات الشريكة بهدف تقييم أثر البرامج واقتراح سبل تحسينها”.
وسجلت نتائج الدراسة، حسب خربوش، أن “برامج محاربة الأمية حققت مستوى مهماً من الرضا بخصوص تجهيز الفصول وتوفير الوسائل التعليمية”، وأن “مشاركة النساء تفوقت على الرجال في مختلف المواد، خاصة القراءة ثم الكتابة فالرياضيات”.
وأضاف أن “متوسط إتقان القراءة والكتابة بلغ 84 في المائة مع تفوق نسائي واضح”، بينما “بلغت مهارات التواصل 72 في المائة، والمهارات الاجتماعية 58 في المائة”، في حين “أفاد 47 في المائة من المستفيدين بتحسن قدراتهم في التدبير الإداري وفهم الحقوق والواجبات بنسبة 63 في المائة”.
وفي جانب التنمية الذاتية، أوضح أن “65 في المائة من المستفيدين أكدوا تصحيح بعض السلوكيات والمعتقدات الخاطئة، و63 في المائة سجلوا تحسناً في الثقة بالنفس”، بينما “أظهرت النتائج أن 66 في المائة تحسنت علاقاتهم الأسرية، خاصة لدى النساء بنسبة تقارب 70 في المائة”.
أما في ما يتعلق بالأنشطة الاقتصادية، فأبرز أن “الخياطة تتصدر بنسبة 42 في المائة، تليها الفلاحة بـ22 في المائة ثم صناعة الحلويات بـ16 في المائة”، معتبراً أن “ذلك يعكس استمرار هيمنة الأنشطة التقليدية”.
وفي الجانب الرقمي، أوضح أن “74 في المائة من المستفيدين يتوفرون على هواتف ذكية”، وأن “تطبيق ألفا-تأهيل وألفا-نور يعدان الأكثر استخداماً”، مقابل نسب ضعيفة لباقي التطبيقات مثل “ألفا-فلاح” و”ألفا-بحار”. كما لفت إلى أن “الدراسة كشفت تطلعاً واضحاً لدى المستفيدين نحو الإدماج المهني ومشاريع مدرة للدخل”، مؤكداً أن “إحداث أقسام انتقالية تمهيدية بات ضرورة لمرافقة المستفيدين نحو الإدماج المهني”.
وفي ما يتعلق باستدامة التعلمات، شدد خربوش على أن “المغرب اعتمد مجموعة من التدابير لضمان استدامة المكتسبات والحد من الارتداد إلى الأمية”، من بينها “برامج ما بعد محو الأمية، وربط التعلم بالحياة الاقتصادية، وإدماج التكوين المهني، واعتماد التعلم مدى الحياة”.





