ثورة في عرين الأسود.. جيل جديد يقود أحلام المغاربة في المونديال

يعيش عرين “أسود الأطلس” خلال الفترة الأخيرة على وقع تحول استراتيجي بارز، بعدما قرر الناخب الوطني محمد وهبي الاعتماد وبقوة على جيل جديد من الشباب الذين يمثلون مستقبل المنتخب الوطني. ولا يقتصر هذا التغيير على كونه مجرد تبديل في الأسماء، بقدر ما هو تدشين لمرحلة جديدة ترسم ملامح كرة القدم المغربية، وتؤسس لعهد يطمح إلى مقارعة كبار اللعبة بهوية كروية متجددة.
ولعل القراءة الأولية في قائمة “أسود الأطلس” المستدعاة لخوض منافسات كأس العالم 2026، تؤكد أننا أمام مرحلة جديدة بكتيبة شابة مفعمة بالحيوية والرغبة في إثبات نفسها، مرفوقة بحضور عناصر خبرة يتوقع منها أن توفر لهذه المجموعة الشابة غطاءً نفسياً وتكتيكياً للعب دون ضغوطات مفرطة، والاستفادة من تجارب رفاقهم الذين خبروا أجواء الأدوار المتقدمة في المونديال السابق.
ومن خلال المقارنة بين لائحة المنتخب الوطني التي خاضت مونديال قطر 2022، واللائحة التي ستخوض مونديال 2026 بأمريكا، كندا والمكسيك، يتضح أنه تم الاحتفاظ بـ10 لاعبين فقط، وهي النواة الصلبة والمجربة التي تمثل نسبة 38.5% من القوام الإجمالي، في حين بلغت نسبة التغيير وضخ الدماء الجديدة ما يناهز 61.5%، وهي النسبة التي تعكس شجاعة الإطار الوطني وطاقمه في تجديد جلد المنتخب لخوض التنافسية العالمية.
ولضمان عدم حدوث ارتدادات تكتيكية نتيجة هذا التغيير الشامل، حافظ الجهاز الفني على عدد من الأعمدة الأساسية للمنتخب والتي سبق وأن شاركت في ملحمة قطر 2022، حيث تجددت الثقة في حراسة المرمى التاريخية بقيادة ياسين بونو، منير المحمدي، ورضا التكناوتي.
كما سيتكفل الثلاثي الدفاعي المجرب أشرف حكيمي، نصير مزراوي، ونايف أكرد بإعادة بناء الجدار المونديالي، مدعومين بكل من سفيان أمرابط، عز الدين أوناحي، وبلال الخنوس، وعبد الصمد الزلزولي.
وفي المقابل، عصفت رياح التغيير بـ16 اسماً لأسباب تراوحت بين التراجع البدني، الاعتزال الدولي، أو الرغبة في تجديد الحوافز؛ حيث شهد خط الدفاع غيابات وازنة تقدمها القائد رومان سايس، أشرف داري، وجواد الياميق، إلى جانب يحيى عطية الله وبدر بانون. كما طال التغيير خط الوسط برحيل سليم أملاح، عبد الحميد صابري، ويحيى جبران.
وكانت الهزة الأكبر في الخط الأمامي الذي شهد ثورة كاملة بمغادرة ركائز تاريخية من طينة حكيم زياش، سفيان بوفال، يوسف النصيري، وأمين حارث، بالإضافة إلى زكريا أبو خلال، إلياس شعير، وليد شديرة، وعبد الرزاق حمد الله.
وفتحت هذه المغادرات الوازنة الأبواب على مصراعيها لولادة جيل جديد من النجوم الذين سيكتشفون الأجواء المونديالية للمرة الأولى؛ حيث حظي خط الدفاع بنصيب الأسد من التجديد بضم ستة مدافعين، هم: شادي رياض، زكريا الواحدي، أنس صلاح الدين، رضوان حلحال، يوسف بلعمري، وعيسى ديوب.
وفي خط الوسط، جرى تعزيز التنافسية بثلاثي واعد يضم: نائل العيناوي، إسماعيل صيباري، وسمير المرابط.
أما الخط الهجومي فقد ارتدى حلة جديدة بقيادة النجم إبراهيم دياز، وبطل الأولمبياد سفيان رحيمي، والهداف أيوب الكعبي، مدعومين بالمواهب الصاعدة: أيوب بوعدي، شمس الدين طالبي، ياسين جسيم، وأيوب أميموني.
هذا وتستعد الجماهير المغربية خلال المرحلة القادمة للتعرف لأول مرة على عدد من اللاعبين، في مقدمتهم أيوب بوعدي، وأيوب أميموني الذي كان مفاجأة محمد وهبي الكبرى للجماهير المغربية في هذه اللائحة، خصوصاً وأن فئة عريضة من المتابعين لم تكن تسلط الضوء الكافي على صاحب الـ21 عاماً ولاعب آينتراخت فرانكفورت، بالرغم من كونه أحد النجوم الشابة الواعدة في الدوري الألماني.
ومن جانبه، لم يخفِ الإطار الوطني محمد وهبي هذه الثورة التي شهدها المنتخب المغربي، خصوصاً وأنه دائماً ما يؤكد على أهمية الشباب كنواة قوية داخل أي مشروع رياضي، معززاً دعمه لهم بتوضيحه أن السن يبقى مجرد رقم، في حين تظل المردودية والعطاء داخل المستطيل الأخضر هما الفيصل الأساسي.





