سياسة

“حاميها حراميها”.. اتهامات للمطاحن بعدم احترام التسعيرة المرجعية للحبوب

“حاميها حراميها”.. اتهامات للمطاحن بعدم احترام التسعيرة المرجعية للحبوب

انتقد نواب برلمانيون عدم احترام المطاحن لأسعار البيع المرجعية المحددة لاقتناء الحبوب من الفلاحين، وعدم وضع آليات مراقبة صارمة، حيث تراقب المطاحن نفسها، وهو ما دفع وزير الفلاحة أحمد البواري إلى التأكيد على ضرورة الصرامة لضمان تطبيق التسعيرة المحددة.

وخلال تعقيبه على جواب لوزير الفلاحة، اليوم الإثنين بمجلس النواب، قال سعيد التدلاوي، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إن من خلال الأرقام المقدمة حول محصول الحبوب يتضح أنه بعد كل هذه السنوات، وبعد مجهودات المغرب الأخضر وعدد من البرامج الأخرى، لم نتمكن سوى من تحسين الإنتاج بقنطارين فقط للهكتار.

وتسائل التدلاوي حول “منحة التخزين” و من يراقب المطاحن؟ مضيفا أن “حاميها حراميها”، إذ أنهم يراقبون أنفسهم فيما يتعلق بمنحة التخزين، فمن يضمن لكم أنهم سيشترون من عند الفلاح؟”، مضيفا أنه اليوم الأسعار تصل إلى 1.25 درهمتا وليس الأثمان المرجعية التي تحدثتم عنها، أي درهمان وثمانون سنتيما.

ودعا النائب الاستقلالي لزيارة المناطق الفلاحية التي تشهد فترة الحصاد حاليا للوقوف على حقيقة الأثمان المتداولة هناك، مشددا على أن “هذه الأسعار المرجعية لا يتم احترامها أبدا، والمطاحن لا تأخذها بعين الاعتبار”، مبرزا أن الفلاح عرضة للضياع “عام صيفكم عام هيفكم”.

وفي رده على التعقيب، أكد الوزير أنه هو أول من يدافع عن الفلاح، وهدفه هو أن يحقق الفلاح أرباحا تضمن له دخلا يواصل به عمله، مؤكدا على “ضرورة التشدد في احترام السعر المرجعي، وسنعمل جميعا على ذلك، حتى يتمكن الفلاح المغربي من بيع محصوله بثمن يحفظ كرامته”.

وبالنسبة للحبوب، أفاد البواري أن الحكومة تواكب عملية تجميع وتسويق محصول القمح اللين الوطني لسنة 2026 بمنطق واضح: حماية الفلاح، وإعطاء الأولوية للمنتوج الوطني، وتقوية الأمن الغذائي لبلادنا، مشيرا إلى أنه تم في هذا الإطار تحديد السعر المرجعي لشراء القمح اللين الموجه إلى المطاحن الصناعية في 280 درهما للقنطار.

وأورد أنه تم اتخاذ قرارين مهمين في هذا الإطار، الأول: إلزام المهنيين بشراء ما بين 20 و30 مليون قنطارا من الحبوب الوطنية، مؤكدا أنه خلال هذه الفترة سيتم إغلاق باب الاستيراد، والهدف من ذلك إعطاء الأولوية لفلاحينا ومساعدتهم على تسويق محاصيلهم بثمن معقول.  وثاني الإجراءات، يضيف الوزير، سيتم لأول مرة إحداث مخزون استراتيجي من الحبوب يكفي بلادنا لمدة 6 أشهر، موضحا أن هذا اختيار سيادي مهم، وبلادنا يجب أن تكون لها القدرة على مواجهة التقلبات المناخية وتقلبات السوق الدولية.

وأشار الوزير، خلال جوابه، إلى أن انطلاق الموسم الفلاحي في ظل ندرة الموارد المائية فرض اعتماد تدبير صارم لحصة السقي للدوائر الكبرى المسقية، إذ لم تتعدَّ 387 مليون متر مكعب في بداية الموسم، أي حوالي 7 في المئة من الحاجيات، مستدركا بأن التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها بلادنا هذه السنة، إلى جانب الإجراءات والبرامج التي تم تنزيلها، ساهمت في إعطاء دفعة قوية للموسم الفلاحي الحالي.

وأوضح البواري أنه إلى غاية 13 ماي 2026، بلغ مجموع التساقطات المطرية 570 ملم، أي بزيادة قدرها 50 في المئة مقارنة مع معدل الثلاثين سنة الماضية، و86 في المئة مقارنة مع الموسم الماضي، مبرزا أن التساقطات المطرية والثلجية ساهمت في رفع مخزون السدود، الذي بلغ 13 مليار متر مكعب بنسبة ملء 76 في المئة.

وأبرز المسؤول الحكومي أنه  قد كان لهذا التحسن أثر مباشر على مختلف الزراعات والغطاء النباتي والمراعي، حيث سيبلغ إنتاج الحبوب حوالي 90 مليون قنطار، وهو ضعف إنتاج السنة الماضية، مفيدا أن مساحة المزروعة بالخضروات منذ بداية الموسم 200 ألف هكتار، مما سيدعم تزويد الأسواق الوطنية.

وأفاد وزير الفلاحة أنه خلال هذه السنة تم تحقيق إنتاج ممتاز وقياسيا، مفيدا أنه تم تحقيق مليونا طن من الزيتون، ومليون و900 ألف طن من الحوامض، رغم أن مساحة الأراضي المسقية تراجعت بسبب الجفاف، ولدينا 160 ألف طن من التمر، مبرزا أن وهذا “لم يأت صدفة، بل هو نتيجة العمل الذي أُنجز في السنوات السابقة، خصوصا في تنظيم السلاسل وتحسين طرق الإنتاج ومواكبة الفلاحين”، “. وبالنظر إلى هذه المؤشرات، أكد البواري أنه “يرتقب أن يعرف الناتج الداخلي الخام الفلاحي ارتفاعا بحوالي 15 في المئة مقارنة مع السنة الماضية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن “الفلاح اليوم لم يعد يعاني فقط من الماء أو من الكلفة، بل حتى من نقص اليد العاملة، إذ هناك ضيعات فلاحية لم تجد أشخاصا يشتغلون في جني الزيتون هذا العام، وهذه مشكلة حقيقية تحتاج إلى حلول عملية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News