17 محطة قيد الاستغلال و4 في طور الإنجاز.. المغرب يسرّع وتيرة تحلية مياه البحر

قال وزير التجهيز والماء، نزار بركة، إنه في ظل التغيرات المناخية وآثارها على الموارد المائية، ومواكبة التطور السوسيو-اقتصادي الذي يشهده المغرب، تم تسطير برنامج وطني طموح تنفيذا لتوجيهات الملك محمد السادس، يهدف إلى إنجاز عدة محطات لتحلية مياه البحر. وقد تم الحرص في إطار هذا البرنامج على تسريع وتيرة إنجازه، بغية ضمان حاجيات الماء الشروب للمدن الساحلية وبعض المدن الداخلية، وسقي بعض المساحات الفلاحية، حيث تم في هذا الصدد تسطير هدف تعبئة 1.7 مليار م سنويا في أفق سنة 2030.
وأوضح المسؤول الحكومي، في جواب له على سؤال كتابي وجهه رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، أنه يتم حاليا استغلال 17 محطة لتحلية مياه البحر بقدرة إنتاجية تصل إلى 350 مليون م في السنة، فيما توجد 4 مشاريع أخرى قيد الإنجاز بقدرة إنتاجية تصل إلى 567 مليون م في السنة، تهم محطتي الجديدة وآسفي، حيث الأشغال متقدمة وقد تم البدء في استغلالهما جزئيا منذ سنة 2023.
كما أفاد بركة، في جوابه الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه من المرتقب استغلال طاقتهما القصوى نهاية سنة 2026، مشيرا إلى أنه يتم حاليا دعم تأمين حاجيات الدار البيضاء الجنوبية وسطات وبرشيد انطلاقا من محطة الجرف الأصفر، إلى جانب محطة الداخلة التي بلغت نسبة تقدم الأشغال بها حوالي 78% بما في ذلك محطة توليد الطاقة الريحية، ومن المرتقب أن تدخل مرحلة التشغيل منتصف سنة 2026.
وذكر الوزير كذلك محطة الدار البيضاء التي تعد أكبر محطة لتحلية مياه البحر في إفريقيا، بقدرة إنتاجية إجمالية تقدر بـ 300 مليون م في السنة، والتي بلغت نسبة تقدم الأشغال بها حوالي 50%، مشيرا إلى أنه من المرتقب أن يدخل شطرها الأول بقدرة إنتاجية تصل إلى 200 مليون م في السنة حيز الخدمة نهاية سنة 2026، لافتا إلى أن إنجاز أشغال محطتي الدار البيضاء والداخلة يتم في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما سيتم تزويدهما بالطاقة المتجددة.
وفيما يخص المشاريع المبرمجة بالمناطق الساحلية، أورد بركة أن عددها بلغ، إلى حد الآن، 11 مشروعا يهدف إلى تلبية حاجيات البلاد من المياه الصالحة للشرب وسقي بعض الأراضي الفلاحية ودعم الحاجيات المائية الصناعية. ومن أبرز هذه المحطات تلك المبرمجة بالجهة الشرقية وطنجة والرباط والصويرة وكلميم، التي تم الانتهاء من الدراسات الخاصة بها، إضافة إلى محطة سوس ماسة حيث الدراسات في طور الإنجاز. كما يتم حاليا العمل مع المكتب الشريف للفوسفاط على تنزيل مجموعة من مشاريع تحلية مياه البحر، كمشروعي توسعة محطتي الجديدة وآسفي، بهدف تقوية التزويد بالماء الصالح للشرب للعديد من المدن، وكذا إنتاج المياه الصناعية لتلبية حاجيات المكتب الشريف للفوسفاط.
ولفت إلى أن هذه المشاريع يتم تنزيلها في إطار تنسيقي وتشاركي مع كافة الفاعلين والقطاعات المعنية، بدءا من مرحلة البرمجة مرورا بإطلاق الدراسات اللازمة إلى إطلاق الأشغال وتتبع إنجازها، وذلك بالاعتماد على تخطيط وتدبير استراتيجي للموارد المائية. ويتم عرض وتدارس حالة تقدم هذه المشاريع بصفة دورية خلال اجتماعات اللجنة الوطنية للماء، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتجاوز الإكراهات في حالة وجودها.
وفيما يتعلق بآليات التمويل الخاصة بإنجاز وتشغيل المشاريع المذكورة، يتم اعتماد نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تقليص الأعباء المالية المباشرة على الدولة، والاستفادة من خبرات تقنية حديثة وإمكانات تشغيلية متطورة يوفرها شركاء القطاع الخاص. كما يساهم هذا النوع من التعاقد في الرفع من مردودية محطات التحلية، وتحفيز الابتكار وتحسين الأداء، إلى جانب توزيع المخاطر المالية والتشغيلية بين الأطراف المعنية، مما يعزز استدامة المشاريع ويشجع على الاستثمار المستقبلي في هذا القطاع.
علاوة على ذلك، وفي إطار ترسيخ العدالة المجالية في التوزيع الجغرافي لمشاريع التحلية على الصعيد الوطني، أكد وزير التجهيز والماء أن هناك جهودا متواصلة من طرف وزارة الداخلية بالشراكة مع وزارة التجهيز والماء والجهات المعنية، لإنشاء محطات متنقلة لتحلية المياه الجوفية المالحة ومياه البحر في مختلف أنحاء المملكة، بما فيها المناطق القروية، حيث يتم حاليا تنزيل برنامج اقتناء 244 محطة متنقلة لتحلية مياه البحر والمياه الجوفية ذات قدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 1563 ل/ث. وتم إلى حد الآن شراء وتسليم 124 محطة متنقلة لتحلية المياه الأجاجة ومياه البحر بقدرة إنتاجية تصل إلى 771 ل/ث، مع الشروع في تركيب 77 وحدة بقدرة تقدر بـ 514 ل/ث لتعزيز الأمن المائي، وسيتم العمل على إدخال باقي المحطات حيز الخدمة وتشغيلها خلال هذه السنة.





