بيئة

دعوات لتفادي أخطاء الماضي في تدبير الثروة المائية ترافق انحسار الجفاف

دعوات لتفادي أخطاء الماضي في تدبير الثروة المائية ترافق انحسار الجفاف

فتحت تصريحات وزير التجهيز والماء، نزار بركة، حول خروج المغرب من دوامة سنوات الجفاف الباب أمام آمال المغاربة بتجاوز 7 سنوات قاسية نتيجة اختلالات تدبير الموارد المائية وشح التساقطات المطرية، مثيرةً معها سؤالاً لا يزال يؤرق بال المواطنين “هل ابتعد المغرب بشكل كافي عن خطر عودة شبح الجفاف وأزمة تراجع الاحتياطات المائية”.

وصرح بركة، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الإثنين، بأن تساقطات الأسابيع الأخيرة (فاتح شتنبر إلى 12 دجنبر) رشحت المغرب لأن يخرج من سلسة سنوات الجفاف التي عاشها طيلة السبع سنوات الماضية، مشيراً إلى تجاوز المتوسط السنوي للتساقطات بـ17.6 في المئة وبلوغ نسبة ملء السدود 46 في المئة.

ويجر تفاؤل وزير التجهيز والماء بالتساقطات الأخيرة تساؤلات حول مساهمتها في تعزيز الأمن المائي للمغاربة وتفادي الوقوع في أخطار المرحلة السابقة من تدبير الموارد المائية واختلالات استثمارها وترشيد استهلاكها في قطاعات معروفة بامتصاص الاحتياطات المائية وفي مقدمتها القطاع الفلاحي.

وترافق إعلان خروج المغرب من منطقة الجفاف الحاد وانتعاش سدوده بفضل نسبة التساقطات المهمة التي شهدتها الأسابيع الماضية دعوات لتصحيح أخطاء الماضي وتسريع وتيرة المشاريع ذات العلاقة باستدامة الثروة المائية وضمان الأمن المائي للمغاربة.

تفاؤل حذر

مصطفى برامل، خبير بيئي رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، قال إن “حديث نزار بركة عن خروج المغرب من سلسلة سنوات الجفاف التي عاشها المغرب خلال السنوات الأخيرة لا يعني بالضرورة الوصول إلى هدف الأمن المائي”، مشيراً إلى أنه “رغم نسبة التساقطات المهمة التي عرفناها، من الممكن أن نعود إلى وضعية السنوات السابقة إذا توقفت التساقطات لشهور”.

واعتبر برامل أن شهر دجنبر من سنة 2024 كان أقل بكثير من حيث نسبة التساقطات وملء الأحواض المائية مقارنة بدجنبر 2025، مسجلا أنه خلال دجنبر 2024 لم تكن تتجاوز النسبة الإجمالية لملء الأحواض المائية نسبة 21 في المئة.

وسجل الخبير في الشأن المائي والإيكولوجي أن استقرار نسبة الملء في 46 في المئة بعد كل هذه التساقطات المطرية المهمة ينم عن عدم استعداد البنيات التحتية المائية لاستيعاب كل هذه التساقطات، بحكم أنه كان من المفترض أن تكون لدينا نسبة ملء أكبر بالنظر لحجم التساقطات”.

وتابع المتحدث ذاته أن الدليل عن ضعف شبكة السدود بالمغرب وعدم احتوائها للتساقطات المطرية المهمة التي عرفها المغرب هو أن أكثر من 10 سدود ممتلئة عن آخرها في حين هناك سدود أخرى تعاني من النقص خصوصاً على مستوى حوض أم الربيع ودرعة واد نون”.

ترشيد الثروة المائية 

ولم ينف الباحث في مجال الماء والبيئة أن تكون لهذه التساقطات المطرية انعكاسات إيجابية على الموسم الفلاحي المقبل، مبرزً أن المغرب اليوم يمكن أن يتحدث عن أمن مائي مؤقتة. وهذا ما أكده بركة حينما قال إن احتياطي الماء الشروب يكفي لسنة واحدة.

وسجل برامل أن المغرب اليوم يعيش على وقع وفرة في التساقطات لكن لا تعني بالضرورة وفرة من حيث الأمن المائي، مشددا على أنه يجب أن تعامل مع هذه المياه وكأننا في حالة طوارئ مائية من حيث التدبير سواء في النشاط الفلاحي أو الأنشطة الاستهلاكية اليومية.

وفي ذات السياق، اعتبر المتحدث عينه أن الاستمرار في سياسة الربط المائي بين الأحواض المائية عبر الطرق السيارة المائية أمر جد مهم ومستعجل بحكم أنه يحقق العدالة المائية بين جهات المملكة، مبرزاً أنه لا بد من أن نفكر بشكل استعجالي في ربط الحوض المائي أبي رقراق بحوض أم الربيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News