“السنبلة” يدعو لترتيب المسؤولية في “فاجعة فاس” وحصر المباني الآيلة للسقوط

على إثر انهيار بنايتين سكنيتين بمدينة فاس قبيل منتصف ليل الثلاثاء/ الأربعاء، والذي خلف، إلى حدود اللحظة وحسب الإحصائيات الرسمية، 22 حالة وفاة و16 من المصابين، دعت الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية إلى تحيين الإحصاء الوطني للمباني الآيلة للسقوط في القرى والمدن بغية بلورة برنامج وطني شامل، مشددةً على أهمية ترتيب المسؤوليات عن أي تقصير أو إهمال محتملين في فاجعة بنايتي حي المستقبل بفاس.
وعلَّق حزب “السنبلة” على الحادث المفجع بالقول إنه “بعيداً عن أدنى مزايدة، ولأن الأمر يتعلق بمأساة أخرى مست حياة أرواح بريئة وخلفت أعطابا كبيرة وحزنا عميقا، فإن حزب الحركة الشعبية يدعو، بكل مسؤولية وتجرد، إلى فتح تحقيق معمق وشفاف في هذه النازلة من أجل تحديد المسؤوليات، بطابعها الإداري والسياسي، عن أي تقصير أو إهمال محتملين”.
ولفتت الأمانة العامة للحزب ذاته إلى أن استمرار ظاهرة البناء العشوائي خارج المعايير التقنية للسلامة ينذر بالمزيد من النزيف والكوارث لا قدر الله، داعيةً كل السلطات المعنية إلى تشديد آليات الرقابة والتعامل بصرامة وحزم مع أي تهاون يبخس حق المواطنات والمواطنين في الحياة الكريمة.
تتقدم الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى عائلات الضحايا، محتسبة إياهم شهداء عند ربهم يرزقون، كما تعرب عن دعواتها بالشفاء العاجل للمصابين في هذه الفاجعة الإنسانية الأليمة، وتشيد الحركة الشعبية في الوقت ذاته بحس المواطنة والروح التطوعية لشباب الحي الذي شهد الحادث المؤسف. والذين بادروا، منذ الوهلة الأولى، إلى التدخل من أجل رفع الردم الناتج عن الانهيار، محاولين بكل شجاعة ونكران للذات إنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل وصول فرق الإنقاذ.
وفي ما يتعلق بالتدبير الحكومي لقطاع التعمير والإسكان، جدد حزب “السنبلة” دعوته للحكومة إلى مراجعة سياساتها في مجال التعمير والإسكان ومراجعة المنظومة القانونية المؤطرة لهذا القطاع الاستراتيجي بما يبسط مساطر البناء وفق معايير وضوابط منصفة مجاليا وإجتماعيا.
وأوضح الحزب السياسي عينه إلى أن سياسات الإسكان والتعمير لا بد أن تتم وفق رؤية تُعزز الجودة والمراقبة وتؤسس لسياسة عمومية مندمجة في مجال السكنى والتعمير وقادرة على إنتاج برامج ناجعة وتوفير السكن اللائق لجميع المواطنين في مختلف الجهات بعيدا عن برامج الدعم العابرة والفاقدة لرهان الإنصاف المجالي والاجتماعي والمكرسة لمغرب السرعتين.
ولأن اليوم الـ10 من دجنبر يتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الانسان، دعا حزب الحركة الشعبية كل السلطات العمومية إلى تحيين الإحصاء الوطني بشكل شامل ودقيق لكل المباني الآيلة للسقوط وللسكن غير اللائق، في المدن كما القرى، بغية بلورة برنامج وطني شامل برهان ضمان الحق في سكن كريم ولائق للجميع باعتباره حقا دستوريا وحقا من حقوق الإنسان .
وفي نفس السياق، نوَّه الحزب بجهود كل من السلطات الولائية والمحلية والوقاية المدنية والأمن الوطني والقوات المساعدة، التي سخرت كل ما تتوفر عليه من إمكانيات من أجل التعامل مع هذا الحادث المفجع.
وضمن آخر المعكيات الرسمية الصادرة عن السلطات المحلية بعمالة فاس، فإن حصيلة ضحايا حادث انهيار بنايتين سكنيتين بحي المستقبل بالمنطقة الحضرية المسيرة بمدينة فاس، ليلة الثلاثاء – الأربعاء، ارتفعت، للأسف الشديد، بعد نهاية عمليات البحث وإزاحة الأنقاض بمكان الحادث، إلى 22 حالة وفاة وإصابة 16 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة.
وأوضحت السلطات المحلية أن المعطيات الأولية تشير إلى أن البنايات المنهارة تعود عملية تشييدها إلى سنة 2006، في إطار عمليات البناء الذاتي لفائدة قاطني دوار “عين السمن” ضمن برنامج “فاس بدون صفيح”.
وبالموازاة مع البحث القضائي المنجز في الموضوع تحت إشراف النيابة العامة المختصة، فقد تم، يضيف المصدر ذاته، الشروع أيضا في إجراء تحقيقات إدارية وخبرة تقنية عهد بها إلى مكتب دراسات متخصص، بهدف تجميع كافة المعطيات المرتبطة بالحادث، وتحديد الأسباب التقنية الكامنة وراء انهيار البنايتين، والوقوف على كل الاختلالات الإجرائية التي قد تكون شابت المساطر القانونية والضوابط التنظيمية المعمول بها في مجال التعمير والبناء.
وتهدف هذه التحقيقات ذات الطابع الإداري والتقني، حسب السلطات المحلية، إلى توضيح حجم المسؤوليات الإدارية والتقنية التي أفرزتها هذه الواقعة المؤلمة.




