مجتمع

“تسرُّع” الحكومة في تعميم المجموعات الصحية يُغضب النقابات: لعبٌ بالنار

“تسرُّع” الحكومة في تعميم المجموعات الصحية يُغضب النقابات: لعبٌ بالنار

انتفض مهنيو قطاع الصحة ضد برمجة الحكومة المصادقة على إحدى عشر مشروع مرسوم لتحديد موعد انطلاق عمل المجموعات الصحية الترابية في 11 جهة، معتبرين أن الحكومة “تعلب بالنار” باستعدادها لتفعيل هذه المجموعات في ظل غياب أي تقييم للتجربة النموذجية في “جهة طنجة” التي لم تتخط 4 أشهر منذ إطلاقها في يوليوز الماضي.

ويتشبث التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة، في بيان مستعجل أعقب نشر برمجة المجلس الحكومي ليوم 11 دجنبر الجاري، (يتشبث) بإطلاع النقابات على حصيلة تنزيل التجربة الأولى من أجل إبداء آرائهم فيها قبل الشروع في تعميمها والحكم عليها بالنجاح أو الفشل.

وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، انتقدت النقابات المكونة للتنسيق اشتغال الحكومة بـ”منطق السرعتين”؛ سرعة عالية في تنزيل الإجراءات الإدارية والتنظيمية عبر إصدار المراسيم التطبيقية الخاصة بالقوانين المؤطرة لقطاع الصحة وسرعة منخفضة في ما يخص قضايا الشغيلة وملفاتهم العالقة.

واعتبرت النقابات عينها أن الحكومة “تلعب بالنار” وتتعامل بـ”سلوك غير مسؤول تحت ضغط أجندة أخرى لا علاقة لها بحاجيات المواطنين الصحية ولا بانتظارات مهنيي الصحة، وبدون سابق إنذار أو إخبار للفاعلين وإشراك النقابات الممثلة للشغيلة المعنية بتنزيل أي إصلاح”، متعهدة بـ”التصدي لسياسات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بأشكال نضالية”.

محمد اعريوة، الكاتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للصحة، قال إن “الحكومة هي من اقترحت أن يتم تجريب المجموعات الصحية الترابية على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة لمدة سنة قبل الشروع في تعميمها على باقي الجهات”، مشيراً إلى أن “تجربة المجموعة الصحية في (جهة طنجة) تعتريها عدد من المشاكل والاختلالات ما أثر على الخدمات الصحية التي تقدمها للمواطنين”.

وأورد اعريوة، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “هذا النموذج الذي تقول الوزارة أنه تجربة قبل التعميم أثار عددا من الإشكاليات سواء على مستوى التنظيم أو تزويد المستشفيات العمومية بالأدوية اللازمة”، مشدداً على أن “المنطق يقول إن الوزارة يجب أن تقوم بدراسة الأثر من هذا النموذج وإطلاعنا عليها قبل اللجوء إلى التعميم”.

وسجل المصدر ذاته أن “تنزيل المجموعة الصحية الترابية في جهة طنجة تطوان الحسيمة أدى إلى إعفاء عدد من المسؤولين الجهويين دون أن يعرفوا إلى اليوم مصيرهم”، مؤكدا أنه “من غير المعقول أن تعمم هذه التجربة على جميع الجهات في ظل هذا الارتباك التدبيري”.

وقد تم إطلاق العمل بالمجموعات الصحية الترابية في جهة طنجة تطوان الحسيمة أواخر يوليوز الماضي، أي قبل قرابة أشهر من اليوم، في فترة تجريبية، استعداداً للانتقال إلى تعميم التجربة على الجهات الـ11 المتبقية، وهي المدة الزمنية التي اعتبرها الفاعل النقابي “غير كافية” لتشكيل رؤية واضحة حول هذا النموذج التدبيري الجديد، مستدركا أن “السؤال الذي يطرح اليوم هو: لماذا لم تنطلق هذه التجربة بشكل عادي؟ وما السبب وراء كل هذا الارتباك؟”.

وفي نفس الصدد، أوضح المسؤول النقابي عينه أن “الوزارة سبق أن وعدتنا في التنسيق النقابي الوطني للصحة بلقاء مدير المجموعة الصحية الترابية بطنجة وهو ما لم يتم إلى اليوم”، مبرزاً أن “الإصلاح لا يتم بهذه المقاربة الانفرادية والمتسرعة، خصوصا حينما يتعلق الأمر بالقطاع الصحي”. 

وانتقد اعريوة طريقة تنزيل الوزارة للإصلاح في القطاع الصحي في شموليته، مشدداً على أنه “من غير المعقول أن تسرع احتجاجات الصحة في تطبيق كل ما له علاقة بالتدبير الإداري والمستجدات التنظيمية دون أن ترافق ذلك سرعة مماثلة في ما يخص تفعيل نقاط اتفاق يوليوز التي لا تزال معظمها غير مفعلة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News