فن

القنوات المغربية تتحرك لوقف احتكار شركات إنتاج وتحرير الإبداع

القنوات المغربية تتحرك لوقف احتكار شركات إنتاج وتحرير الإبداع

تتجه القنوات المغربية إلى الحد من احتكار تنفيذ الإنتاج الفني على شاشاتها، عبر عدم منح عدد كبير من المشاريع لشركة واحدة، في خطوة تروم إرساء مبدأ تكافؤ الفرص داخل القطاع.

وتفيد معطيات حصلت عليها جريدة “مدار21” أن الموسم الحالي سيشهد توزيعا أوسع لعمليات التنفيذ بين شركات إنتاج متعددة، في محاولة لإنهاء حالة العشوائية التي طبعت السنوات الماضية، والتي سمحت بهيمنة شركات محدودة على أغلب الإنتاجات، بينما ظلت الشركات الجديدة خارج دائرة الاستفادة.

وظلت القنوات العمومية عرضة لانتقادات واسعة بسبب احتكار ثلاث شركات تقريبا لجزء كبير من الإنتاجات الدرامية، خصوصا خلال شهر رمضان الذي يشهد ذروة المشاهدة والمنافسة.

وجعل هذا الوضع، وفق متابعين، “كعكة” الدعم تُسند إلى الجهات نفسها كل سنة، ما أثر سلبا على العملية الإبداعية وحرم المشاهد المغربي الممول لهذه الأعمال عبر الضرائب، من إنتاجات ترقى إلى مستوى تطلعاته.

وتشير آراء عدد من النقاد حصلت عليها جريدة مدار21 سابقا إلى أن الدراما المغربية تعيش أزمة بنيوية عميقة قوامها احتكار شركات معدودة لتنفيذ الإنتاج، وهيمنة تعززها ثغرات في دفاتر التحملات التي منحت هذه الشركات أفضلية قانونية وواقعية، مقابل إقصاء المبدعين المستقلين ومنعهم من تقديم مشاريعهم مباشرة للقنوات.

وحول هذا الواقع أيضا، يضيف نقاد أنه يقود الإبداع إلى مجال مغلق تتحكم فيه شركات بعينها، واضعة حاجزا بين الكاتب أو المبدع وبين المؤسسة التلفزية، مما أدى إلى تهميش الكفاءات وتقليص فرص ظهور أصوات جديدة.

وفي سياق متصل، يوضح النقاد أن هذه الشركات تنشغل بتوسيع هامش الربح على حساب الإبداع، ما يدفعها لاختيار نصوص أقل تكلفة، وتقليص عدد التقنيين والممثلين، وتصوير الأعمال داخل فضاءات مغلقة ورخيصة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة المنتوج الفني.

ويعمق ضعف الرقابة من طرف المؤسسات المانحة هذا الواقع، إذ يسمح بالتلاعب بالسيناريوهات المصادق عليها، ويفتح الباب أمام ما يشبه “تقاسم الكعكة” بين خمس أو ست شركات تستحوذ على أغلب الإنتاجات، فيما يتم تجاهل عشرات الشركات الأخرى، التي انتهى الكثير منها إلى الإفلاس والاختفاء من المشهد.

وبحسب المتابعين، فإن هذا الاحتكار لا ينعكس فقط على جودة الأعمال، بل يحول المخرجين والفنانين إلى مجرد منفذين بلا سلطة فنية حقيقية، ويجعل العملية الإبداعية خاضعة لمنطق المصالح بدل الرؤية الفنية.

وفي المجال السينمائي، جاء القانون رقم 18.23 المتعلق بـ”تنظيم الصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي” ليضع حدا لهيمنة فئة من المنتجين على دعم المركز السينمائي، بعد أن كانوا يحصلون على الدعم عبر توظيف عدة شركات للغرض نفسه.

ويهدف هذا القانون إلى كسر حلقات الاحتكار التي ظلت تتحكم لسنوات في الولوج إلى الدعم العمومي، إذ يوقف هذه الممارسات عبر منع المقاولين من تسيير أكثر من شركة إنتاج أو التقدم بعدة طلبات دعم في الوقت نفسه، لضمان عدالة الاستفادة ومنع استغلال ثغرات النظام السابق، الذي كان يسمح لبعض الجهات بالحصول على دعم لعدة مشاريع في موسم واحد، وإقصاء مشاريع أخرى دون مبرر فني.

ويعزز القانون الجديد مبادئ التنافسية والشفافية في توزيع الدعم، من خلال شروط أكثر دقة للمستفيدين، وضمان إشراك مهنيين وتقنيين مغاربة في مراحل الإنتاج، إضافة إلى الحد من نفوذ شركات توزيع معينة كانت تستحوذ على الجزء الأكبر من السوق.

ويفتح هذا الإطار القانوني المجال أمام مشهد سينمائي أكثر توازنا وتنوعا وجودة، بما يخدم تطوير الصناعة السينمائية الوطنية ويضمن فرصا أكبر للإبداع الحقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News