سياسة

المريني: الحكم الذاتي المغربي أصبح مرجعية دولية لتسوية النزاع بالصحراء

المريني: الحكم الذاتي المغربي أصبح مرجعية دولية لتسوية النزاع بالصحراء

أكد مصطفى المريني، أستاذ العلاقات الدولية، أن القرار الأممي رقم 2797 يمثل منعطفًا تاريخيًا واستثنائيًا في مسار النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، مشيرًا إلى أنه يعكس تحول مجلس الأمن الدولي من مقاربة قانونية بحتة إلى مقاربة سياسية واقعية، تأخذ بعين الاعتبار مبادرة المغرب للحكم الذاتي، والتي شكلت حلاً عادلاً ومستدامًا للنزاع بما ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.

وأوضح المريني أن مجلس الأمن، منذ عام 1991 وحتى 2004، كان يركز في قراراته على خيار تقرير المصير عبر الاستفتاء وفق المفهوم الكلاسيكي في القانون الدولي، والتي كانت تحمل صياغات غامضة تسمح بتأويلها بطرق مختلفة، ما جعل الأطراف المعنية بالنزاع، بمن فيهم المبعوثون الشخصيون للأمين العام للأمم المتحدة، يجدون صعوبة في تفسيرها وفهم المرجعيات الدقيقة التي تعتمد عليها جهود التقريب بين الأطراف، وهو ما أدى إلى فشل عدة مبادرات دولية، من بينها خطتا المبعوث الأمريكي جيمس بيكر الأولى والثانية عام 2001، اللتان لم تنجحا في تقريب وجهات النظر أو تقديم حل عملي قابل للتطبيق.

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، في ندوة بفاس، أن هذا التعثر دفع المجتمع الدولي، ابتداءً من عام 2004، إلى التوجه تدريجيًا نحو الحل السياسي الواقعي والتخلي عن الربط الحصري بين تقرير المصير والاستفتاء، وجاء القرار 2797 ليؤكد صراحة على مبادرة الحكم الذاتي المغربية ويكرسها كخيار مشروع وواقعي لتسوية النزاع، مع تحديد إطار واضح وعلمي لتطبيقها، بما يحسم الغموض الذي كان يكتنف القرارات السابقة ويحد من تأويلها بحسب مصالح الأطراف المختلفة.

وشدد المريني على أن القرار يمثل حسمًا للجدل القانوني والسياسي الذي رافق نزاع الصحراء لعقود، إذ حرر مفهوم تقرير المصير من الفهم الضيق الذي كان يربطه بالاستقلال أو الانفصال، ونقله إلى مستوى أكثر واقعية عبر الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية، مؤكدًا أن هذا التحول يعد إنجازًا قانونيًا وسياسيًا دوليًا يعكس نضج المجتمع الدولي في مقاربته للنزاع ويضع حلاً عمليًا ومستدامًا بعيدًا عن التعقيدات السابقة.

وأكد المريني أن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت اليوم مرجعية أممية أساسية لأي تسوية سياسية، ولم تعد مجرد مشروع وطني، بل أضحى القرار يعكس اعتراف المجتمع الدولي بمصداقية وجدوى المقاربة المغربية ويضع حدًا للتأويلات والادعاءات التي كانت تُثار من طرف خصوم الوحدة الترابية، موضحًا أن القرار لا ينفك عن المرجعيات الدولية التي حددتها الأمم المتحدة سابقًا، بما فيها القرارات 1514 و1541 و2625، والتي تتيح تحقيق تقرير المصير من خلال الاستقلال، الاتحاد الحر مع دولة أخرى، أو الحكم الذاتي ضمن سيادة الدولة الأم، مؤكداً أن الحكم الذاتي هو أحد الخيارات المشروعة لتقرير المصير وفق القانون الدولي المعاصر.

كما أبرز المريني الدور المركزي للملك محمد السادس، مشيرًا إلى أن البعد السياسي والدبلوماسي والحنكة الملكية أسهمت بشكل مباشر في نقل القضية من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المبادرة والتغيير، ووضعها في صميم المشروع المجتمعي الوطني، وهو ما توج باعتراف مجلس الأمن الدولي في القرار 2797 بواقعية ومشروعية المقاربة المغربية، مضيفًا أن هذه الدبلوماسية الملكية قامت على ثلاث مرتكزات أساسية؛ ترسيخ الشرعية القانونية والسياسية عبر مبادرة الحكم الذاتي، وتقديم تصور متقدم للحكم المحلي الديمقراطي في إطار السيادة الوطنية، وتعزيز الدور المغربي في تسوية النزاع وفق منطق الحلول الواقعية والقابلة للتطبيق.

وفي ختام مداخلته، شدد المريني على أن القرار 2797 لم يكن مجرد خطوة شكلية، بل تعبير عن تحول استراتيجي وجوهري في مقاربة الأمم المتحدة للنزاع، مؤكداً أن المملكة المغربية أحرزت بفضل حكمة الملك ونضوج المبادرة الوطنية انتصارًا دبلوماسيًا وقانونيًا كبيرًا، يكرس حق المغرب في سيادته ووحدة ترابه ويضع حلاً سياسيًا عادلاً ومستدامًا لقضية الصحراء، بما يخدم مصالح السكان ويحقق استقرار المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News