“نوبة العشاق”.. حكاية حرفي يواجه الغدر بحثا عن الحقيقة تقترب من القاعات السينمائية

يستعد الفيلم التاريخي “نوبة العشاق” لدخول القاعات السينمائية الوطنية ابتداء من 19 نونبر الجاري، حاملا معه رؤية فنية تستحضر فترة مفصلية من تاريخ المغرب تمتد من أواخر القرن الخامس عشر إلى مطلع القرن السادس عشر، لتقديم حكاية مشوقة تتقاطع فيها المعرفة والعشق والمأساة، من خلال رحلة الحرفي الشاب حماد، الذي يجد نفسه وسط صراع بين العلم والسلطة والغدر، في زمن التحولات الكبرى التي أعقبت سقوط الأندلس.
ويحكي فيلم “نوبة العشاق” عن فترة مهمة من تاريخ المغرب، تمتد من نهاية القرن الخامس عشر إلى بداية القرن السادس عشر، إذ تدور أحداثه حول حماد، الحرفي الشاب الذي يعيش حياة بسيطة يغمرها الحب والموسيقى في حي بالمدينة القديمة، غير أن مسار حياته الهادئة ينقلب رأسا على عقب حين يُطلب منه إنجاز أسطرلاب بحري لمغامر برتغالي، ليجد نفسه أمام تحدٍ علمي ومعرفي يدفعه إلى استئناف دراسته والانقطاع في بيت صديقه المخلص لإتمام المشروع.
لكن الأحداث تتخذ منحى مأساويا حين يُسرق الأسطرلاب وتحدث جريمة قتل غامضة تودي بحياة صديقه، فيفقد حماد توازنه ويُنقل إلى المارستان، حيث يستعيد وعيه بفضل الموسيقى التي كانت ملاذه الدائم، وفي مشهد ذروة مؤثر، يتمكن خلال جلسة رسمية بجامعة القرويين من كشف الحقيقة وتبرئة نفسه، ليعيد الاعتبار للحرفة والعلم والحب في آن واحد.
ويشارك بالفيلم السينمائي “نوبة العشاق” مجموعة كبيرة من الممثلين، أبرزهم إدريس الروخ، وزكرياء الحلو، وعبد الحق بلمجاهد، بالإضافة إلى سناء العلوي، وعبد الرزاق بنعيسى، وسعيد باي، وآخرون.
ويجسد الممثل ربيع القاطي في الفيلم شخصية حماد بالغالي، وهو عالم من العلماء الشباب المغاربة، الذين قدموا من الأندلس إلى المغرب، بعدما سقطت الإمارات الإسلامية، آخرها إمارة العرب غرناطة، إذ بعد الاستلاء على الأندلس، كانت هذه الفترة تعرف هجرة كبيرة للشباب المغاربة، الذين كان بينهم أدباء، وفلاسفة وعلماء، وفق ما كشف عنه سابقا لجريدة “مدار21”.
وتعد شخصية حماد بالغالي، أحد هؤلاء العلماء، وهو عالم أسطرلابي طور آلة الأسطرلاب البحري، التي سيستغلها المستكشفون البرتغاليون، من أجل اكتشاف ما وراء بحر الظلمات، أي “القارة الأمريكية”، اعتمادا على هذا الأسطرلاب البحري، الذي طوره واكتشفه هذا العالم (حماد بالغالي).
ويجسد الممثل إدريس الروخ في الفيلم شخصية الزناتي، وزير الداخلية ورجل أمن بامتياز، داخل ولاية في عهد الوطاسيين، يعيش صراعات نفسية واجتماعية خلال إشرافه على التحقيق والبحث في مقتل شاب اسمه “قاسم”، بالإضافة إلى جرائم الاستغلال والسرقة، وكذا المسائل المنصبة حول هذا المشكل، الذي يؤجج الصراع بين مجموعة من الاشخاص وبين المبعوث الخاص لاسبانيا والبرتغال، وفق ما أفصح عنه للجريدة.
وسيكون الزناتي جزءا من أحداث القصة التي تستمر، إلى أن يأمر السلطان بفتح تحقيق حول الحادث والسرقة، لتولد علاقة متوترة جدا بين المعلم “فرج” المسؤول عن المرستان، وبين خناتة وحماد وسلام ومجموعة من الشخصيات، التي سيجري من خلالها البحث عن الحقيقة، إلى جانب الوصول إلى السر وراء اختفاء “إدريس” ومقتل “قاسم”، و”النمس”، هذا الأخير يجسد شخصيته سعيد باي.
ويدخل “نوبة العشاق في خانة الأفلام التاريخية، حيث إنه يسلط الضوء على حقبة معينة من تاريخ المغرب إبان فترة الأندلس ما بين القرن الـ15 والقرن الـ16، ويضم أحداثا سوف تقلب كل مسارات الشخصيات المشاركة في العمل نحو ذروة التوتر، الشيء الذي سيخلق قصة متناسقة الأحداث، سيسافر من خلالها المتلقي المغربي عبر الزمان والمكان رفقة شخصيات الفيلم.
وجرى تصوير مشاهد الفيلم في مدينة مراكش، لما تزخر به من ديكورات وفضاءات، مثل “قصر الباهية” وغيرها من الأماكن، التي تحمل طابعا تاريخيا، وتمنح الأحداث واقعية.





