سياسة

هلال: كيف يمكن للجزائر التي تنتهك حقوق شعبها حماية محتجزي تندوف؟

قال السفير، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن مخيمات تندوف تعتبر منطقة ينعدم فيها القانون، حيث تنتهك فيها أبسط حقوق الإنسان.

وأوضح هلال، في حوار مطول مع مجلة “نيوزلوكس” الأمريكية، أن “الانتهاكات المرتكبة بتندوف، هي ما يجعل الجزائر تحظر أي زيارات من قبل الفاعلين في حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية التي لا تتعاطف مع أطروحاتها.”

وحمّل هلال الجزائر المسؤولية عن الانتهاكات، مؤكدا أن ما يقع هناك يقع في المقام الأول على عاتق الدولة المضيفة الجزائر، و”التي تنحت عن مسؤولياتها الدولية في حماية اللاجئين لصالح جماعة مسلحة ‘البوليساريو’ التي تتحمل هي الأخرى المسؤولية الكاملة”.

وبخصوص تجنيد “البوليساريو” للأطفال في مخيمات تندوف، اعتبر هلال أن ذلك جريمة حرب يحظرها القانون الدولي بما في ذلك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان واتفاقية اللاجئين ويدينها.

وأردف موضحا: “تدعو البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف لعام 1977، واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لعام 1989 والبروتوكول الإضافي لعام 2000، إلى القضاء على تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاع المسلح والمدير العام لمنظمة العمل الدولية، وبمناسبة اليوم العالمي للطفل (20 نونبر)، وجه، قبل أيام، دعوة للعمل وتجديد الجهود الدولية والالتزام بإنهاء ومنع تجنيد واستخدام الأطفال بشكل نهائي بحلول عام 2025”.

وتابع : “وعلى الرغم من كل ذلك، ما يزال أطفال مخيمات تندوف يُجبرون على المشاركة في التدريبات العسكرية، و يخضعون لجميع أشكال الاستغلال والانتهاكات من قبل ميليشيا البوليساريو، أمام أعين غير مبالية من البلد المضيف، الجزائر، وفي تحد كامل للمجتمع الدولي”.

وطالب الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بتدخل المجتمع الدولي لمنع البوليساريو والجزائر، من جعل أطفال معسكرات تندوف اليوم إرهابيي الغد، “لأن مكانهم الطبيعي المدارس وليس مخيمات التدريب العسكري، ومن حقهم الحصول على المؤهلات والمهارات اللازمة لبناء مستقبل ناجح وأكثر إشراقا”.

وتساءل هلال: “كيف يمكن لبلد (الجزائر)، ينتهك حقوق مواطنيه، أن يحمي حقوق اللّاجئين؟”.

وأوضح السفير أن المغرب قد أرسى اليوم، أكثر من أي بلد آخر في المنطقة، الضمانات القانونية والمؤسساتية من أجل الاحترام التام والفعال والذي لا محيد عنه لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن حقوق الإنسان تشكل “العمود الفقري” للدستور المغربي الذي ينص على تمسك المملكة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، مضيفا أنه بموجب الدستور، فإن الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة تسمو على القانون الداخلي، وقال هلال: “هذا الأمر في غاية الأهمية، علما أن المغرب قد انضم إلى جميع الآليات الدولية لحقوق الإنسان”.

وشدد السفير على أن وضعية التمتع الكامل بحقوق الإنسان في الصحراء المغربية “لا تختلف” عن باقي مناطق البلاد، كما تشهد على ذلك انتخابات 8 شتنبر التي نظمت أيضا في الصحراء في جو من الطمأنينة والسكينة ووفق المعايير الديمقراطية الدولية، مؤكدا أن الأمر يتعلق بحقيقة أكدها مراقبون دوليون ومحليون.

وأبرز أن نسبة مشاركة سكان الصحراء المغربية في هذا الاقتراع الثلاثي، هي الأعلى على المستوى الوطني بنسبة 63 في المئة، تؤكد تشبث هؤلاء السكان بمغربيتهم، فضلا عن رغبتهم في المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المغرب وبمنطقتهم، من خلال تفعيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس في 2015، موضحا أن هذا النموذج المبتكر تبلغ ميزانيته أكثر من ثمانية ملايير دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *