سياسة

يحياوي يكشف تقلّب المزاج الانتخابي ويستبعد التصويت العقابي ضد “البيجيدي”

قال أستاذ الجغرافيا السياسية وتحليل السياسات العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء مصطفى يحياوي، إن هناك نوعان من التصويت الانتخابي، في المغرب، حيث يتعلق الأول منها بالتصويت بناءً على القناعات المشتركة في المجال الوطني الأوسع، فيما يهم النوع الثاني التصويت المؤطر بحاجيات مجالية مبْنية على القُرب الاجتماعي أو ما يسمى بـ”التصويت المحلي الترابي”

وأوضح يحياوي، خلال ندوة أمس الأحد حول: العمل التشريعي بالمغرب في ضوء 10 سنوات من الممارسة الدستورية و السياسية، أن هناك ثلاث سلوكات ميزت الانتخابات التشريعية والجماعية و الجهوية لسنة 2021، مشيرا إلى أنه من خلال الكتلة الناخبة في المدن المتوسطة والكبرى والتي اختارت المقاطعة، يتضح أنه ” ليس هناك تصويت عقابي، بقدر هناك تقلّب فُجائي في الميزاج الانتخابي، أدى إلى ظهور تحول انتخابي، انتقل من منطق التمسك بالعقد الانتخابي، الذي سادَ في انتخابات 2015و2016 ، إلى منطق إلغائه أي ما يصطلح عليه بانتخابات “القطعية”.

وسجل أستاذ الجغرافيا السياسية، أن غياب التصويت المُفيد في المدينة، هو ما يفسر تدني نسبة المشاركة على النسبة المألوفة عادة في الحواضر المعروفة تاريخيا من مثل وجدة التي بلغت نسبة 28 في المائة، وطنجة  بنسبة 21 في المائة، وذلك من خلال التمركز الكثيف للشبكات العائلية والاجتماعية لمناضلي العدالة والتنمية، لافتا إلى وجود “عامل الخذلان السياسي الذي يفسر السلوك الانتخابي المتأثر بالتمثل السياسي التقليدي للتعاقد الانتخابي”.

وأضاف يحياوي، ضمن ذات الندوة، التي نظمها معهد “بروميثيوس” للديمقراطية وحقوق الإنسانأن، هذا النوع من التصويت، يتميز بأربعة خصائص أساسية، أولها أن  أصحابها من الطبقة المتوسطة، و أنها تستقرّ في الحواضر ذات الكثافة السكانية العالية، بالإضافة إلى كونها معروفة بحساسية مواقفها إزاء قضايا سياسية ذات طبيعة اديولوجية وأخلاقية ومبدئية من قبيل تطبيع العلاقات مع اسرائيل، إلى جانب حضورها في الشبكات الاجتماعية الأكثر عرضة لانشار العدوى الانتخابية عبر المرافق العمومية الحيوية والقطاعات الاجتماعية المتعلقة بالصحة و التعليم والإدارة المحلية.

وأوضح أن “الكتلة الناخبة في المدن المتوسطة والكبرى، التي اختارت الذهاب إلى التصويت، حمَلت الكثير من المفاجآت، حيث تميز سلوكها الانتخابي بثلاثة ملامح ، وهي منح الثقة على سبيل الاستدراك، لفئة من المرشحين المتمرسين على التباري الانتخابي، والذين فشلوا في محطات انتخابية تشريعية أو جماعية سابقة أو لم يترشحوا لسبب من الأسباب خلال تلك الاستحقاقات.

وأشار الجامعي ذاته، تجديد شبكة الأعيان الحضريين عبر ظهور بروفايلات جديدة أو التوريث العائلي للوجاهة الانتخابية، والتي حصلت حتى في حزب العدالة والتنمية،  فضلا عن تمسّك الفئات الشعبية ببروفايلات “ولد الحومة” أو ما يعرف بالمنتخب المخلص لشبكة حلفاء الأحياء الشعبية أي عامل خدمات القرب”.

وبخصوص الكُتلة الناخبة في المدن الصغرى والقرى والمعروفة بجماعات الاقتراع الفردي، أي أقل من 50 ألف نسمة، قال أستاذ الجغرافيا السياسية، إنها “صوّتت بمنطق تحسين المصلحة المشتركة، عبر تثبيت نُقط ارتكاز بمختلف المجالس الجماعية والجهوية، لحلّ عدد من المشاكل التي تعانيها الساكنة، خاصة في ظل الصعوبات الناجمة عن جائحة كورونا وما أفرزته من تداعيات”.

ولفت يحياوي، إلى عودة منطق التنخيب المحلي، عبر وضع الثّقة في  شباب الحركات الاحتجاجية ذات الطبيعة الاجتماعية، والتي بدأت في الانتخبات الجماعية في 2009 في سيدي افني، وظهرت من جديد بشكل جديد خلال الاستحقاقات الجماعية في 8 شتنبر في جرادة، حيث مُنِح شباب حراك 2018، الفرصة لتدبير الشأن المحلي عبر حزب التقدم والاشتراكية.

وأبرز الجامعي ذاته، إلى أن انتخابات 2021، تميزت بما أسماه بـ “التشبيك وخلق تحالفات براغماتية، على أساس تثمين التجربة المدنية في تدبير مشاريع التنمية بقطاعات الفلاحة والربط بشبكات الماء والكهرباء والتعاونيات والمشاريع المُدرة للدخل، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وصندوق التنمية القروية والجيل الثاني لبرنامج المغرب الأخضر وتمليك الأٍراضي السلالية، ودعم جمعيات تأهيل المنازل الآيلة للسقوط في المناطق العتيقة.

وأوضح يحياوي، أن تحليل الدينامية المجتمعية في ارتباط بالانتخابات، يؤكد أن “نظرية الهشاشة النافعة ما تزال قائمة في المغرب، وهي تعني أن وصول الحزب إلى مقام الحُظوة الجماهرية، ينتهي به المطاف ذاتيا إلى الهشاشة التي تنفع استقرار وتعاويد النظام السياسي بالمغرب، انطلاقا من أن التداول على الاندماج في السلطة بالمغرب، يقوم على عُرف ثقافي عابر للدساتير”.

وخلص أستاذ الجغرافيا السياسية، إلى أنه “لأول مرة منذ إجراء أول انتخابات في المغرب يتمكن حزب من اكتساح نسبة أكثر من 60 في المائة من الأقاليم والعمالات، ويتعلق الأمر بحزب التجمع الوطني للأحرار، مؤكدا أن الحسم في نتائج انتخابات 2021، “كان بفعل تحالفات قبلية، بحيث انتقلنا من خريطة انتخابية كثيفة الألوان السياسية إلى خريطة محدودة الألوان السياسية الانتخابية، بمعنى أننا استبدلنا الثنائية القطبية التي كانت بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة منذ 2011، والتي لم تحاصر تعدّد الأحزاب، إلى ثنائية أخرى اختزلت التنافسية داخل أربعة أحزاب بعدما كانت بين 8 أحزاب”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *