رأي

“عزيز أخنوش”.. الأطروحة السياسية لمؤتمر ما تبقى من البيجيدي

“عزيز أخنوش”.. الأطروحة السياسية لمؤتمر ما تبقى من البيجيدي

قد يبدو العنوان للوهلة الأولى غريبًا وغير مألوف، وربما مثيرًا للدهشة والاستغراب. لكنه، في حقيقة الأمر، العنوان الأكثر تعبيرًا وتجسيدًا عما تبقى من حزب سقط من الطابق السابع عشر، بتعبير أمينه العام، حتى كُسرت ضلوعه و أرجله وفقد عقله. ولم يبقَ فيه سوى اليدين و اللسان يضرب بهما خبط عشواء بدون بوصلة توجهه ولا رؤية سياسية تحكمه، حتى باتت أطروحته السياسية الوحيدة تتمثل في انتقاد “عزيز أخنوش”.

نعم، “عزيز أخنوش” على لسان ما تبقى من قيادات “البيجيدي”، بمناسبة ومن دون مناسبة، وسواء في المواضيع التي تتعلق بالحكومة أو حتى المواضيع التي لا تربطها أية صلة بالشأن الحكومي. حتى بات انتقاد عزيز أخنوش يُشكل البوصلة السياسية والخيط الناظم لما تبقى من قيادات الحزب.

ذلك بعد أن جرب زعيمهم جميع أدوات الدَّجَل السياسي والتضليل الإعلامي، التي فشلت في النيل من الرجل أو التأثير عليه أو ثنيه عن مواصلة تنزيل مختلف السياسات والبرامج الحكومية، لتحقيق التحول الاجتماعي والاقتصادي المنشود.

رغم أن ذات الأدوات الترهيبية والتضليلية نجحت من قبل في الاغتيال الرمزي للعماري وشباط وكل من نافسهم سياسيًا وانتخابيًا. وهو ما جعل العقدة تزداد من الرجل الذي واجه هذه الأدوات بالمعقول والجدية والعمل الميداني المتواصل وعدم الانجرار إلى مستنقعهم الذي يجيدون الغوص فيه.

بل إن زعيمهم عمل على استغلال اسم “عزيز أخنوش” حتى في محطة المؤتمر الوطني للحزب التي حاول أن يروج لها ويعطيها الإشعاع المفقود من خلال تصريحه بعدم توجيه الدعوة إليه، رغم أنه يعلم جيدًا أن الرجل، بحكم مسؤولياته ومهامه المتعددة، لا يمكن أن يُضِيع نصف يوم في “خيمة” حزب يتذيل ترتيب الأحزاب السياسية.

علمًا أن هذه “الخيمة” لا أحد يتوقع حجم التصريحات غير المسؤولة التي قد تنبعث منها، خصوصًا في المواضيع المتعلقة بالسياسة الخارجية للدولة، التي يحاول الحزب المتاجرة بها لخدمة أجندات خارجية في إطار تبعيته الفكرية العابرة للحدود.

لكن المثير للاستغراب والسخرية في ذات الوقت هو أن الحزب الذي هرول للتباهي بعدم توجيه الدعوات، وحوَّل مؤتمره من محطة سياسية رصينة للنقاش إلى ما يشبه “زردة” لتوزيع “العراضات”، لم يوفر حتى مصاريف “تريتور” هذا المؤتمر أو هذه “العراضة” بعبارة أدق كما وصفها عدد من منتسبيه الساخطين في مواقع التواصل الاجتماعي.

ليخرج بعدها “مول العراضات” بأيام في “لايف” على الفيسبوك، يتباكى بأسلوب “سعاية الحافلات” لجمع الإعانات، موظفًا في ذلك خطاب الجنة والنار الذي اعتاد “السعاية” استعماله لجمع الصدقات، معتبرًا أن المساهمين ماديًا سيدخلون الجنة! وأن مساهمتهم هي مساهمة في الدعوة! مستحضرًا الخطابات الدينية التي كان يوظفها قبل أن يصل للمناصب في المرحلة السابقة، رغم أنها لم تعد تنطلي على أنصاره قبل خصومه، بعد أن انكشف زيفها بمسار متسلسل من الفضائح، من مغامرات “الكبيدة والمدلكة”، و رقصة “الطاحونة الحمراء”، إلى قصص “الكوبل الدعوي” و فضيحة “كلينكس الشاطئ”.

وقد كان حريا بابن كيران لو تطوّع باقتطاع جزء بسيط من معاشه السخي، الذي يبلغ 7 ملايين سنتيم شهريًا، وخصص منه 2.7 مليون سنتيم شهريًا فقط على مدار أربع سنوات (48 شهرًا) التي يطمح لتزعم الحزب خلالها من جديد لتمكن من جمع مبلغ 130 مليون سنتيم بكل سهولة. عوض السعاية في الفيسبوك والتباكي والتشكي على منخرطيه، والدعوة بالهداية لوزارة الداخلية لتتغاضى عن أخطائه التدبيرية، فكان الأجدر به أن يهتدي لإعطاء نموذج في التطوع وتحمل المسؤولية.

ولإنجاح عملية “الصينية” لتغطية مصاريف “تريتور” المؤتمر، حاول بنكيران مرة أخرى استحضار “عزيز أخنوش” في لايف “السعاية”، معتبرًا حصوله على مقعد في الانتخابات الجزئية ترشح فيه أحد منتسبي حزب أخنوش نتيجة إيجابية تبشر بعودة الحزب للصدارة والريادة! علمًا أن الأحرار اكتسح الانتخابات الجزئية بالطول والعرض وحصل على الرتبة الأولى بـ61 مقعدًا في 58 دائرة، في الوقت الذي تذيل “البيجيدي” النتائج بمقعدين يتيمين.

لكنها أطروحة “عزيز أخنوش” التي يراهن بنكيران ومن تبقى معه من القيادات ليسلب بها العقول ويبيع بها الأوهام، رغم علمه اليقين أن التموقع ضمن المراتب الثلاث الأولى بات من سابع المستحيلات، بعد أن لفظ المغاربة حزبه في 8 شتنبر، وبعدها في جميع الانتخابات الجزئية التشريعية التي جربها أو التي هرب منها. وأن المنافسة الحقيقية التي ينبغي عليه أن يخوضها اليوم هي منافسة مع الحاج بن عبد الله والأحزاب السياسية الصغيرة التي تلج البرلمان من أجل عدم احتلال المرتبة الأخيرة، وليس في تصدر المشهد السياسي والعودة للتدبير الحكومي!

فمن “حَصَلَ” في تدبير محطة تنظيمية عادية في مسار الأحزاب السياسية، وارتكب أخطاء إدارية ساذجة حرم بها حزبه من الدعم العمومي، بديهي وطبيعي أنه لم يعد يملك أدنى مقومات التدبير التنظيمي فبالأحرى الحكومي. وأن أقصى نجاحاته باتت لا تتجاوز احتكار القرار التنظيمي للحزب من جديد، وتكريس الجمود، والمضي بما تبقى من أتباع نحو أفق مجهول…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News