الهجمات السيبرانية تهدد الثقة الرقمية ومطالب بثقافة حماية المعطيات

يرى عضو اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، محمد بودن، أن الهجوم السيبراني الذي تعرض له المغرب الأسبوع الماضي يُعد ناقوس خطر حقيقي، يضع السياسات الوطنية لحماية المعطيات الشخصية على محكّ الاختبار.
وقد استهدف الهجوم معطيات حساسة تخص ملايين المواطنين والمؤسسات العمومية، ما أعاد النقاش إلى الواجهة بشأن جاهزية المغرب لمواجهة التحديات الرقمية المتزايدة، وفعالية التشريعات والمؤسسات في حماية السيادة المعلوماتية للبلاد.
وأوضح محمد بودن، اليوم الجمعة خلال مشاركته في ندوة “حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في خدمة المواطنين”، التي احتضنتها قاعة “تواصل” بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن الأطراف التي تقف وراء مثل هذه الأفعال لا تستهدف فقط المعلومات، بل تسعى لضرب استقرار المجتمع والإضرار بالسلوك الاستهلاكي والمعاملات اليومية للمواطنين.
وتابع بودن أن اللجنة، في مثل هذه الظروف، تفعل صلاحياتها في التحري والتتبع، كما تواكب مختلف المؤسسات لحثها على احترام المعايير القانونية في معالجة المعطيات.
وشدد عضو اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على أن حماية المعطيات الشخصية لا تتعارض مع متطلبات الأمن، بل هي جزء من بنائه، لأنها تساهم في تعزيز ثقة المواطن في المنظومة الرقمية الوطنية.
كما دعا إلى ضرورة جعل حماية المعطيات ثقافة جماعية، لأن عدداً من المواطنين يجهلون حقوقهم الرقمية، ولا يدركون الوسائل المتاحة لهم لممارستها.
واعتبر المتحدث ذاته أن المؤسسات والهيئات التي تطلب من المواطن معطياته الشخصية، ملزمة بمعالجتها لأهداف محددة، ووفق شروط دقيقة يحددها القانون 09.08.
كما لفت بودن إلى أن مسؤولية حماية هذه المعطيات لا تقع فقط على اللجنة، بل تمتد إلى كل هيئة تقوم بجمع أو معالجة هذه البيانات في إطار خدماتها.
وبخصوص مهام اللجنة، أبرز عضوها أنها تضطلع أيضاً بإبداء الرأي في مشاريع القوانين والمراسيم، خصوصاً تلك التي تتقاطع مع مجال حماية الحياة الخاصة.
وزاد موضحاً أن اللجنة لا تشتغل بمعزل عن السياق المؤسساتي، بل تعمل في تنسيق دائم مع الجهات الحكومية ووسائل الإعلام لتعزيز الوعي العام.
وأشار إلى تجديد تشكيلة اللجنة عينها بتعيين ملكي سامٍ في 24 يناير 2025، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لمهامها.
وأضاف أن اللجنة تبقى منفتحة على تلقي شكايات المواطنين، وتُوفر عبر منصاتها الرقمية والميدانية قنوات فعالة للتبليغ والتوجيه والمواكبة.
ولفت بودن إلى أن لجنة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تخطط أيضاً للانفتاح ترابياً وقطاعياً، من خلال برامج للتوعية والتحسيس، تستهدف مختلف الفئات المجتمعية والمؤسساتية.







